قواعد المواعدة الأربعون في الكويت

قواعد المواعدة الأربعون في الكويت

تواجه العلاقات العاطفية في المجتمعات المغلقة صعوبات كثيرة، وتأتي المجتمعات الخليجية على رأسها. لكن الأجيال الشابة تحاول جاهدة التهرب من القواعد الصارمة للمجتمع، فتبني عالماً سفلياً، له قواعده وأخلاقياته بعيداً عن أنظار الآخرين.

المجتمع الكويتي له خصوصية، إذ تراوح قواعد المواعدة فيه بحسب الشريحة التي ينتمي إليها أطراف العلاقة. فداخل المجتمع البرجوازي على سبيل المثال تختلف العلاقات كليا عن المحيط المحافظ المتمسك بعادات وتقاليد معينة، أيضا الاختلاف الثقافي والعرقي والديني في الكويت يتحكّم كثيرا في أساس العلاقة العاطفية.

اعلان


الطبقات المنفتحة

تكون الطبقات الأكثر انفتاحاً في ما يخص العلاقات، غالباً من الطبقة المخملية. وهي الأكثر تقبلاً لهذا النوع من العلاقات بسبب انفتاحها على العالم واتباع نمط حياة مختلف.

تقول مريم (اسم مستعار): “تعرف معظم عائلتي أنني في علاقة حب. ربما لا يعرف أبي وأخي بسبب الطباع الشرقية، لكنهما لو عرفا بالأمر فلن أواجه مشكلة كبيرة، بل سأواجه سؤالاً هو متى سنتزوج”.

أما دانة (اسم مستعار) فتؤكد: “هناك قواعد يجب اتباعها في العلاقات في محيطنا، فكوننا منفتحين نحو إعلان علاقاتنا، متى انتهت العلاقة لا يجب أن يشكل ذلك شقاقاً كبيرا”. وتضيف: “يتعرف الشخصان غالباً أحدهما على الآخر في اللقاءات التي يجتمع فيها الشبان والفتيات للتسلية والحديث، أو في الحفلات الصاخبة التي يقيمها بعضنا”.

ويتحدث عبداللطيف (اسم مستعار) عن كيفية استمرار العلاقة، فيقول: “من الأفضل بشخص مثلي أن يرتبط بفتاة لديها الحرية الكافية والانفتاح الكافي للخروج والسهر والسفر في أي وقت شئنا. فهذا ما سيطور علاقتنا، خصوصاً إذا كانت العلاقة جيدة”. ويضيف: “لست مرتبطاً حالياً لكنني سبق وارتبطت بفتاة وكنا على وشك الزواج لولا معارضة عائلتينا بسبب مصالحهما السياسية، وما زلنا صديقين، وعرّفتني إلى الرجل الذي ارتبطت به الإن”.

وترى خلود (اسم مستعار)، المثلية الجنس، أن هناك صعوبة أكبر ومحيطاً أضيق للقاء شريكة. تقول: “قد يكون هناك نوع من التقبل في محيطنا لمسألة المثلية، لكنه ليس تقبلاً كاملاً، لذا نحن نصنع فقاعة داخل فقاعة. وعادة نلتقي بشريكاتنا في أحد المقاهي المعروفة للمثليات، أو في تجمعات الـGathering. أبدأ عادة الحديث المرح مه إحداهن، ومتى وجدت منها تقبّلاً، أعرف أنها لا تمانع العلاقة، من دون الحاجة لسؤالها المباشر الذي قد يوتّر الوضع”.

قد تواجه غالباً العلاقات لدى هذه الطبقة بعض المشاكل لاعتبارات أسرية، تتعلق بالأصول والمصالح التجارية والسياسة وتاريخ تلك الأسر.

الطبقات المتوسطة

الطبقات المتوسطة الانفتاح هي الطبقات الغالبة في المجتمع الكويتي. والسمة الأهم لها هي التناقض بين التمسك بعادات مجتمعية معينة وبين خرقها. لذلك يصنع من يدخلون في علاقات عاطفية من هذه الطبقة عالماً خفياً، ربما غير صحي بسبب السرية النسبية لهذه العلاقات وبعثرة قواعدها، كما أنها لا تتسم غالباً بالجدية، وقد لا تنتهي بالزواج.

تقول عبير (اسم مستعار): “ مع الخبرة والتعامل مع الشباب تعرفين أن مسألة الإرتباط بأحدهم بعد علاقة غالباً تكون أكذوبة. لأن غالبية من يدخل معك في علاقة يؤمن أن ما يفعله وتفعلينه خاطئ وخارج عن عادات المجتمع، لذلك هو ليس فخوراً بهذه العلاقة، ويعتبر أن الزواج من فتاة ارتبط بها قبل الزواج عار. لكن يوجد بعض الاستثناءات لأشخاص تزوجوا من يحبون”.

تتسم هذه الطبقة بالعقلية الذكورية، إذ يحق للذكور ما لا يحق للإناث، وتصبح العائلة أكثر انفتاحاً مع علاقات ابنها الذكر ومحافظة مع علاقات الفتاة.

لا وجود لقواعد واضحة لهذه الطبقة، إنما متغيرة من أشخاص لآخرين. لكن يمكننا تقسيمها إلى فئات:

  • الفئة التي تعيش بعقلية الطبقة المنفتحة

تقول سارة: “تعرفت إلى شاب ونلتفي في أماكن عامة، لكن غير المزدحمة غالباً. يعرف عن هذه العلاقة أصدقاؤنا المقربون فقط. علاقتنا تتجه للجدية، لذلك عرفني إلى أخته، لكن لا يجب أن تعرف عائلتي بالأمر الآن وإلا فسأقع في مشكلة”.

وتقول مريم: “كنت أواعد شاباً وسمعني أخي أتحدث معه عبر الهاتف، فضربني ومنعني من استخدام الهاتف. لكنه أعاده لي بعد أن هدأ، وسامحني بعد فترة على ألا أعود لتكرار ذلك”.

  • الفئة التي تتماهى مع الواقع

هذه الفئة تعرف جيداً أن العلاقات بين الجنسين من الأمور المغضوب عليها مجتمعياً، وربما تؤمن بذلك أيضاً، لكنها تتصرف عكس ما تؤمن.

يقول محمد (اسم مستعار): “تعرفت إلى ثلاث فتيات، إحداهن أعطيتها رقم هاتفي أثناء التجول في شارع الخليج العربي، بعد أن أعجبني شكلها، الثانية عرفني إليها صديقي، فهي صديقة صديقته، والثالثة زميلتي في العمل. الثالثة هي الأهم بالنسبة إلي، ولا أحب أن تعرف عن العلاقات الأخرى. أتوقع مع الوقت أن تكون علاقة جدية، لكن الأخريات يعرفن جيداً أنني لست جدياً، ولا هن كذلك، فنحن نقضي وقتاً ممتعاً لا أكثر، أنا لم أعدهم بشيء.

وتؤكد شروق أن “القاعدة الأولى في العلاقات هنا أن لا تثقي بالرجل، ولا تطمئني إليه إلا بعد مرور سنوات على علاقتكما ومعرفتك لتفاصيل شخصيته الحقيقية. الشباب عادة يكذبون، بعضهم لا يقول اسمه الحقيقي للتملص من الفتيات. وهناك قواعد أخرى لعدم فضح العلاقة، فإرسال صور خاصة قد يكون وارداً، لكن الالتزام بسرية هذه الصور ميثاق غير مكتوب بين الطرفين، لكن كثيراً من الشباب يخرقونه بهدف التفاخر أمام أصدقائهم الشباب”.

بسبب هذه السرية التي تكتنف العلاقة، تنتج الكثير من الجرائم، كالتهديد والابتزاز والاعتداء الجسدي والإرغام على ممارسات من دون رضا. وهي نتيجة طبيعية للعيش في عالم سفلي غير معلن، وغير صحّي. كثير من الزيجات التي بدأت بعلاقة حب لم تستمر وأفضت لانفصال الطرفين. لأن العلاقة التي تمت في كثير من الأحيان لم تكن تدرك صلاحية الطرفين، بل مأخوذة بحالة العاطفة والرغبة. وما أن تخمد، حتى تظهر النواقص والكيمياء غير المتوافقة.

الطبقات المحافظة

هناك طبقة أكثر تحفظاً وأكثر تديناً، خصوصاً ذات الأصول القبلية أو المتشددة دينياً. رغم ذلك، لا مفر من وجود علاقات بين الجنسين فيها أيضاً.

يقول سالم (اسم مستعار): عملت في إحدى القوائم الطلابية في الجامعة، وكنا في بعض الأحيان نلتقي بزميلاتنا العاملات في القائمة. وأقيم حالياً علاقة مع إحداهن بعد أن أصبح هناك تقارب بيننا. أحرص دائماً على أن لا يكون بيننا ما يحرمه الله. نحن نتحدث فقط على الهاتف ونلتقي في أحد أندية القراءة، وقد اتفقنا على الزواج”.

تقول أمينة (اسم مستعار) عن تجربتها الخاصة: “أرتدى العباءة والنقاب في محيطي لكنني أخلعهما حين ألتقي بصديقي. زرته في شقته مرة وحصل بيننا تواصل جسدي، بطبيعة الحال لو عرف أحد أفراد عائلتي ذلك، ذكوراً أو إناثاً، فربما سأتعرض للقتل”.

هذا الضغط الاجتماعي يولد ردة فعل عكسية لدى الشخص، تجعله يذهب من أقصى المنع إلى أقصى الإباحة، من دون الأخذ بأي اعتبار، وهو أمر خطير قد يعرض الشخص للعديد من المشكلات النفسية والقانونية والاجتماعية.

يفترض بالمجتمع أن يكون أكثر تقبّلاً لهذا النوع من العلاقات الإنسانية، إن منعها وعدم القبول بها يأخذها إلى المنحى الخاطئ ويجعلها تظهر بشكل سيء. علينا أن نعترف بأحقية الفرد في الالتقاء بشريك في محيط صحّي وأن نزيل الحظر من الحديث عن وجود هذه العلاقات حتى تتحرر وتنطلق من عالمها السفلي إلى عالمها الطبيعي أمام الناس تجنباً للدخول في أي انتهاكات قد تحدث لأطراف العلاقة.

كلمات مفتاحية
#bestof_R22 الكويت

التعليقات

المقال التالي