أول مطعم متنقل في غزة لمواجهة البطالة 

أول مطعم متنقل في غزة لمواجهة البطالة 

هنالك قرابة 150 ألف متخرج جامعي عاطل عن العمل، والرقم يزداد بمعدل ملحوظ من عام إلى آخر. ووصلت نسبة البطالة في صفوف المتخرجين إلى نحو 75% بحسب ما ذكر مركز الإحصاء الفلسطيني. هذه الزيادة تترك آثاراً سلبية على الطلاب والمجتمع.

وتعطي أفواج الخريجين الجامعيين، الذين ينضمون إلى طابور البطالة كل عام صورة سلبية عن حياتهم المهنية بعد التخرج، فيكون محظوظاً من استطاع العثور على وظيفة في إحدى المؤسسات الأهلية أو الخاصة في غزة.

ومن لم يحالفهم الحظ في الحصول على عمل، يبحثون عن أفكار وإبداعات يمكنهم تنفيذها من خلال أدوات ومعدات بسيطة، لتطبيق هذه الأفكار على أرض الواقع، فلا تكلّفهم هذه الفكرة الكثير من المال.

محمود الحسنات (27 عاماً) وشقيقه معاذ (25 عاماً) هما من الشباب الذين اضطروا إلى اللجوء لهذه الطريقة. فأنشآ أول مطعم متنقل لبيع الوجبات السريعة في قطاع غزة، واستعانا لتطبيق فكرتهم بدراجة نارية ثلاثية العجلات (توك توك)، لتكون مطعمهما المتنقل، الذي أطلقا عليه اسم "قرموشتي"، وزيناه بألوان زاهية وهما يرتديان ملابس خاصة بعمال المطاعم.

4J8A3045

يقول محمود، المتخرّج من قسم الصحافة والإعلام، إن فكرة المطعم المتنقل كانت تراودهما منذ نحو عام لإعالة عائلتهما. ويشير إلى أن إغلاق معابر قطاع غزة، كانت واحدة من المشكلات التي واجهتهما بسبب تأخر وصول معدات خاصة بالمطعم.

يؤكد محمود الذي يتمتع بروح الفكاهة، أن هناك مطاعم متنقلة في باصات تعمل في دول عديدة منها الولايات المتحدة الأمريكية. لكنه يقول: "قررنا تغيير الفكرة التي تكمن في أن الناس في غزة يذهبون إلى المطاعم ليتناولوا وجباتهم بفكرة أخرى، إذ يذهب المطعم إليهم أينما كانوا". ويضيف: "قررنا عمل الوجبات السريعة بين الناس ليتمكنوا من رؤيتنا أثناء العمل، والتأكد من نظافة المطعم والوجبات".

وبشأن إقبال الناس على المطعم ووجباته، يشير محمود إلى أن "هناك إقبالاً  كبيراً خصوصاً أن الفكرة جديدة في غزة، والناس تريد ما هو جديد". ويعرب الشاب عن أمله بتوسيع العمل ليكون لديهما سلسلة مطاعم متنقلة تنتشر من جنوب قطاع غزة حتى شماله، مستبعداً إمكانية إقامة مطعم ثابت، بسبب تكاليفه العالية، والأهم أن المطعم يتوجه للناس وليس العكس.

بطاطا مقلية

يحتوي المطعم على مواقد وأدوات خاصة بالطبخ، وله نوافذ لاستقبال الزبائن، وإعداد الوجبات السريعة بحسب الطلب لتقديمها مغلفة وساخنة، بالإضافة إلى هدايا صغيرة مع كل وجبة.

ويتميز المطعم، الذي تتكون وجباته من قطع دجاج مقلية وبطاطس عليها طماطم حارة، ويصل سعرها لدولارين، بإيصال الوجبات إلى المنازل لمن يرغب مع حسم كبير على خدمة التوصيل. وفي هذا الصدد يقول محمود: "نتلقى عشرات الاتصالات اليومية من المنازل، يطلبون حجوزات لوجبات من المطعم وهذا فخر لنا".

بطاطا مقلية

ويتنقل المطعم الصغير، الذي تعتليه مكبرات صوت لتعلم الناس بقدومه في شوارع ومفترقات وأزقة مدينة غزة. وأنشأ الشقيقان صفحة خاصة على Facebook تضم المئات من المتابعين، لإعلامهم بالمناطق التي سيمر بها المطعم كل يوم وفي أي وقت.

يقول معاذ: "ما دفعنا لهذا العمل هو عدم إيجاد عمل مناسب لنا بعد تخرجنا من الجامعة، في ظل عدم وجود وظائف". ويضيف: "بحثنا عن فكرة تجذب الناس، ونجحنا في ذلك حتى ولو خارج تخصصنا العلمي".

ويشير إلى أن ما يميزهم "هو الخروج عن المألوف، وأن لا تكون الوجبة للأكل فقط". فقد عمد الشقيقان للخروج عن المألوف عبر طباعة حكم قالها زعماء وفلاسفة عبر التاريخ، على غلاف الوجبات الخارجي، ليستفيد منها الزبائن، إضافة إلى تقديم قطعة حلوى.

ساندويش

وبشأن كيفية عملهما في شوارع غزة من دون أن يتعرضا لمضايقات الجهات المسؤولة، يوضح معاذ أنهما يقومان بإجراءات الحصول على ترخيص خاص بعمل المطعم، وأنهما حصلا على تعهد من تلك الجهات بعدم التعرض لهما حتى إتمام الإجراءات القانونية.

ولاقت فكرة المطعم ترحاب الكثير من الناس إذ يحتشد حوله العشرات من الزبائن، لطلب الوجبات منه فور وصوله لمناطقهم. ويقول محمود سعيد، الذي اشترى وجبة من المطعم للمرة الرابعة، إن ما يقدمه المطعم من وجبات سريعة ممتازة وأسعارها ليست باهظة مقارنة بمطاعم أخرى.

 

كلمات مفتاحية
غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي