ماذا تعرفون عن المورمون في العالم العربي؟

ماذا تعرفون عن المورمون في العالم العربي؟

"عملت في مجال الأعمال طوال حياتي. فالكنيسة لا تدفع رواتب. نعمل جميعنا على أساس تطوعي، أي لدينا وظائف بدوام كامل، ونخدم الكنسية في المساء ونهاية عطلة الأسبوع". هكذا استهل جفري سينجر رئيس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة في الإمارات العربية المتحدة، لقاءنا معه للحديث عن المورمون في الخليج بشكل خاص، والمنطقة العربية بشكل عام، ترافقه زوجته ساندي المسؤولة عن الشؤون العامة للكنيسة.

انتقل سينجر وزوجته وأولادهما السبعة إلى الإمارات عام 2008، ليس بحجة الدين بل بحكم وظيفته. "حينها، كنت أعمل مع شركة نزداك دبي. وبعد أربع سنوات من العمل معها، انتقلت إلى شركة أخرى قبل أن أصبح أستاذاً في الجامعة الأمريكية في الشارقة، لتعليم التمويل وعمليات الدمج والاستحواذ".

جفري وساندي ولدا وترعرعا في عائلة من المورمون، والتقيا في المدرسة ليتزوجا عام 1991، ويجدا نفسيهما بعد سنوات في الإمارات، حيث يعيشان برفقتهما أولادهما الثلاثة الأصغر سناً، بينما الأكبر سناً يعيشون في الولايات المتحدة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"إذا حضر شخص مسلم إلى كنيستنا، نطلب منه الرحيل، في حين أننا نستقبل أي شخص من أديان أخرى"، المورمون في دول الخليج


وظيفة جفري حملته إلى الإمارات إلا أن الوحي الإلهي جعله مسؤولاً عن كنيسة تضم نحو 2100 عضو. يقول: "نحن نؤمن بالوحي الإلهي. فنوح بنى سفينته لأن الله طلب منه ذلك وغيره أيضاً. كل ما نقوم به مبني على الوحي الذي نتلقاه لأنفسنا، لعائلتنا، لرعيتنا أو حتى للعالم". ويضيف: "أحد أعضاء السلطة العامة للكنيسة همّ بالصلاة بعد إجراء مقابلات مع 10 أشخاص لتولي المهمة، ثم خرج واختارني استناداً إلى وحي إلهي. ثم صوّت المجمع إيجاباً لدعم هذا القرار".

أين نجد المورمون إذاً في المنطقة العربية؟

تنقسم "كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة" LDS، إلى أكثر من 3100 "مجمع ديني" يُطلق عليه اسم Stake بالإنجليزية في مختلف أنحاء العالم. ويوضح جفري أنّه رئيس "مجمع" الإمارات، الذي يضم قطر وسلطنة عُمان. أما هذا "المجمع" فينقسم إلى "رعايا" مختلفة Wards. في الإمارات، هناك رعيتَان، واحدة في أبو ظبي وأخرى في منطقة العين، وواحدة في الشارقة واثنتان في دبي، تضم كل منها بين 250 و300 فرد. وفي قطر 3 رعايا، واحدة منها في قاعدة عسكرية أمريكية، في حين تضم سلطنة عمان رعية واحدة. أما في ما يتعلق بجنسية الأعضاء، فيقول جفري: "جنسيات متعددة تعكس كل المقيمين في الإمارات".

ويلفت إلى وجود "مجمع ديني" آخر في البحرين، يضم أيضاً السعودية والكويت، ونحو 2100 عضو. ويشرح أنه متى تكون "الرعية" صغيرة، يُطلق عليها اسم "قطاع" أو District كما هو الحال في الأردن (400 عضو)، ولبنان (200)، حيث معظم الأعضاء من المحليين والعرب، وأبناء الرعية فاعلون في انخراطهم في المجتمع وتقديمهم دروس الإنجليزية وبرامج مساعدة الشباب للحصول على وظيفة، أو تأسيس شركتهم الخاصة. تستطيعون قراءة بعض شهادات أعضاء هذا "القطاع" بالنقر هنا.

المورمون كنيسة المورمون في أبوظبي

وتعتبر "منطقة" لبنان، الوحيدة المتوفرة صفحتها على الانترنت باللغة العربية، في حين أن "مجمع" الإمارات مثلاً "غير موجود" في العالم الافتراضي، فيتم التواصل مع أعضائه عبر الهاتف والإيميل. ويرجع جفري ذلك إلى الحرص على احترام الدولة المضيفة والمسلمين والقوانين، التي تُحرّم التبشير بشكل عام في مختلف الدول الخليجية، وهو أمر لا ينطبق على لبنان. ويقول: "إذا حضر شخص مسلم إلى كنيستنا، نطلب منه الرحيل، في حين أننا نستقبل أي شخص من أديان أخرى".

ويضيف: "لا نتحدث كثيراً عن ديننا لأننا نريد الحفاظ على حسن الجوار. كانت الحكومات الإماراتية والقطرية والعمانية كريمة معنا ولم تمنعنا يوماً من العبادة. وبالتالي، نحن نتقيد بشكل صارم بقوانينها التي تحظر التبشير".

يشار إلى أن كنيسة المورمون تتبع هيكلية واضحة، فالقيادة أو السلطة العامة، تضم النبي وهو رئيس الكنيسة، يعاونه 2 من الرسل الاثني عشر، إضافة إلى مجلس السبعين، وهو المجلس الموسع لشؤون الكنيسة المورمونية الذي يتم فيه تمثيل جميع "المجمعات الدينية". ثم تأتي القيادة المحلية المؤلفة من مجمعات دينية ورعايا وكنائس ومعابد.

كيف يمارس المورمون معتقداتكم هنا؟

Members of The Church of Jesus Christ of Latter-day Saints and friends participate in humanitarian service in Dubai, UAE, November 2015

يشير جفري إلى وجود كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة في أبو ظبي، في حين أنهم يستأجرون الفيلات الخاصة في الإمارات الأخرى. ويضيف: "قدّمت لنا الحكومة الإماراتية الأرض لبناء الكنيسة، واستوفينا الشروط والمتطلبات لا سيما وضع كاميرات في الكنيسة ليتأكدوا أننا نقوم بمراسم العبادة".

أما في ما يتعلق بالممارسة، فيشرح أنهم استبدلوا يوم الأحد بيوم الجمعة، لأنه "اليوم المقدس" في هذه المنطقة، تقول ساندي. لا يحتفلون بـ"القداس" كبقية المسيحيين، بل باحتفال يدوم 3 ساعات. يبدأ عند التاسعة صباحاً مع "السر المقدس"، فيقومون ببعض الإعلانات ويغنون ويصلون ويتناولون الخبز والماء (جسد ودم المسيح)، ثم يحضرون صفاً حول موضوع معين لمدة ساعة، ليفترقوا لاحقاً إلى مجموعات للرجال وواحدة للنساء وأخرى للأطفال والشباب، يتحدثون ويتناقشون حول مواضيع محددة.

باستثناء التوجّه إلى الكنيسة يوم الجمعة (في الخليج فقط)، لا يخرج المورمون من منازلهم. يقول جفري: "لا نذهب للتبضع، لا نأكل في المطاعم ولا نذهب إلى السينما في هذ اليوم، نبقى في منازلنا مع عائلتنا، لأننا لا نريد أن نقوم بأشياء تُجبر الآخرين على العمل".

وتضيف ساندي: "نحتفل بعيد الميلاد والفصح ونعتبرهما في منتهى الأهمية لأنهما يذكراننا بالمسيح. ونعتبر يوم الجمعة يوم راحة نقضيه مع العائلة". وتوضح أنه لا وجود لكتاب صلوات خاص، يقرأون الكتاب المقدس و"كتاب المورمون" فردياً أو مع الأولاد، إضافة إلى التواصل وخدمة المحتاجين التي تعتبر واجباً أساسياً.

لا يقوم المورمون بالتدخين أو شرب الكحول أو تناول المشروبات الساخنة أي القهوة والشاي. فهذه كلها ممنوعة بعد أن حصل جوزف سميث مؤسس المورمونية، الذي يعتبر أحد الأنبياء، على وحي عام 1832. كما يؤمن المورمون بالمعمودية، لكنهم لا يعمّدون الأطفال الذين هم دون الثامنة، العمر الذي حُدد كسن المساءلة.

يُطلب من كل مورموني أن يدفع 10% من دخله للكنيسة، أي ما يعرف بـ"دفع العشر" tithing لتوفير الأموال للكنيسة، وبناء المعابد والكنائس والبرامج التعليمية والتبشيرية وغيرها.

ولكن لنعد إلى الوراء قليلاً... بماذا يؤمن المورمون؟

يعتبر المورمون أنفسهم مسيحيين. يقول جفري: "نؤمن بيسوع المسيح على أنه ابن الله. نؤمن بأنه ضحّى بحياته من أجل خلاصنا وسيعود مجدداً". حتى أن كنيسة المورمون تحمل اسمه. لكنهم لا ينتمون إلى أي من الطوائف المسيحية، ولا يتبعون أياً من مرجعياتها، إن كنيستهم هي استعادة مجددة لكنيسة الرب الأصلية.

كما تشكل قدسية العائلة إحدى القيم الأساسية لديهم. يوضح جفري: "العائلة هي الوحدة الأبدية. فيتزوج الرجال والنساء لبناء عائلة ومواصلة المشوار في الحياة المقبلة برفقتهم. وعلى غرار الأديان الأخرى، يعتبرون مساعدة المحتاجين والفقراء والمرضى، على صعيد الكنيسة أو العائلة أو الأفراد، انعكاساً أساسياً لمعتقداتهم".

الاختلاف بين المورمون والمسيحيين الآخرين هو "كتاب المورمون"، الذي يعتبر أيضاً أساساً لديانتهم. يؤكد جفري: "نؤمن أن كتاب المورمون شبيه بالكتاب المقدس، لكن أحداثه وقعت في القارة الأمريكية، ويشكل سجلاً للحياة بين 600 قبل الميلاد و400 ميلادي، التي كتبها النبي "مورني" على ألواح ذهبية اكتشفها جوزف سميث عام 1827 قرب منزله، بعد وحي إلهي لينشر الكتاب عام 1830. وتطورت كنيسة المورمون من 6 أعضاء عام 1830 إلى نحو 15 مليوناً اليوم في مختلف أنحاء العالم. علماً أن الولايات المتحدة تحضتن أكبر تجمع لهذه الكنيسة".

 

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الأقليات الإمارات

التعليقات

المقال التالي