ترند جديد في الأردن: مجموعات الزواج على فيسبوك

ترند جديد في الأردن: مجموعات الزواج على فيسبوك

ساهمت صعوبة الأوضاع الاقتصادية، وترسخ العادات والتقاليد وعوامل أخرى، في فتح نوافذ مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن لبناء عتبة البيت الزوجية. ففي الأردن،كما في بقية الدول العربية، يعاني الشباب من ارتفاع سن الزواج نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية. ولكن برزت أخيراً وسيلة جديدة تساعد في تعريف الفتيات بالشبان، علها تسهم في بناء علاقة زواج، من خلال مجموعات على الفيسبوك لـ"تيسير الزواج".

"نساء من أهل الجنة" ،"عمل خيري على سنة الله ورسوله"،"طلبات زواج عمان الغربية"، هذه عينة من المجموعات التي يقصدها مئات من الأردنيين، الذين خيب أملهم الحظ في "إكمال نصف دينهم" على الطريقة التقليدية. لم تساعد هذه الصفحات الكثيرين على الارتباط بعلاقة زواج، وقد يكون أكثر ما حققته من إنجازات هو توفير امكانية التعرف إلى الآخر خارج تابوهات المجتمع.

س.ع، صاحبة واحدة من تلك المجموعات تقول لرصيف22، إن إطلاق هذه المجموعات يعد "عمل خير ينال منه الثواب لأن الشباب والفتيات الأردنيين يعانون من صعوبة في الزواج لتردي الأوضاع الاقتصادية". وترى أن هذه المجموعات تسهّل التعارف، وتخلو من كل ما هو "غير أخلاقي". وتوضح أن المسوؤل عن الصفحة يكون مسؤولاً عن استقبال شروط مواصفات شريك وشريكة الزواج، ويقوم بدوره بربط المواصفات المتشابهة وتعريف الاشخاص بعضهم إلى بعض.

وتضيف: "لا تقدم هذه المجموعات المساعدة المادية بل المعنوية فقط. لكنها لم تحقق بعد إنجازات كبيرة وذلك يعود ربما إلى حداثتها".

مراد (34 عاماً) وهو اسم مستعار، واحد من المنضمين إلى هذه المجموعات. قال لرصيف22: "شروط فتيات الأردن اليوم للزواج باتت تعجيزية ولا تتناسب مع الظروف الصعبة التي يمر بها شباب اليوم".

بعد أن سمع مراد عن وجود هذه مجموعات انضم إلى واحدة منها، وقدم شروطه لمسؤولة الصفحة. وهي أن تكون الفتاة من عائلة متواضعة ومحجبة، ولا يفضل أن تكون عاملة، واذا كانت تعمل يجب أن تكون مدرسة ومقبولة الجمال ولا يتجاوز عمرها الواحد والثلاثين.

ويوضح أنه بعد تقديم مواصفاته بنحو 5 أيام، عرّفته مسؤولة الصفحة إلى فتاة تحمل بعض هذه المواصفات، وهو حالياً في فترة التعارف عبر رسائل الفيسبوك، ولم يرها حتى الآن. واعتبر أن هذه الطريقة، وإن كانت "ديجيتالية"، لا تختلف كثيراً عن الزواج التقليدي.

إلا أن "أم عبد الله"، التي تعمل كخطابة، تعترض على تشبيه هذه الطريقة بالطريقة التقليدية، وتقول إن الزواج عبر الفيسبوك قد يتخلله كثير من التزوير ولا يمت بصلة إلى الطريقة التقليدية التي تعتمد على تعريف أشخاص بعضهم على بعض بصورة مباشرة.

وتبين أنها حاولت أن تتطرق إلى طريقة تزويج الأشخاص عبر الفيسبوك، وقد أنشأت صفحة وبدأت تستقبل طلبات المنضمين، لكن الصفحة لم تسهم في تحقيق حالة زواج واحدة، إنما اقتصرت على التعارف.

وتوضح أن هناك الكثير ممن ينضمون للصفحة، ثم يتراجعون عندما يعرفون أن كل شخص عليه أن يدفع رسوم انضمام، لا تتجاوز الـ30 ديناراً (42 دولار) ما يجعلهم مترددين.

وتلفت أم عبد الله إلى أن ممارسة مهنتها كخطابة على الطريقة التقليدية أكثر ضماناً ونجاحاً لأنها تكون على معرفة بعائلات الأشخاص الراغبين في الزواج.

وهل كانت تتلقى بدلاً مادياً مقابل ممارستها مهنة الخطابة، تجيب أم عبد الله: "يشهد الله أنه شغلي شريف وبحط مخافة الله قدامي وباخد من الناس ايش ما بطلع من نفسهم مرات فلوس ومرات هدايا".

يقول الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين محادين: "لا بد من القول إن طبيعة الثقافة العربية الإسلامية ما تزال تنظر للعلاقات الخاصة كأنها شيء أقرب إلى الغيبيات، وبالتالي فرص تحققها من خلال علاقات مباشرة ما تزال ضعيفة جداً في مجتمعنا، رغم الظاهر الحداثي في المجتمع".

بدليل أن فكرة الزواج الشرعي نفسها في المجتمع الأردني تراجعت، واستعيض عنها بالمعارف والعلاقات العابرة، التي تحقق الحرية الفردية لكلا الشخصين. وسبب ذلك أن هناك أرقاماً تشير إلى أن أعلى نسب لحالات الطلاق في الأردن تتم في السنوات الأولى من الزواج، إضافة إلى تأخر سن الزواج. وبالتالي تصبح العلاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي علاقات أكثر طواعية في اكتمالها، وتحقق نتائجها في العلاقات الخاصة. لأن وسائل الاتصال المختلفة تعفينا من ضغوط المجتمع الوسيط بين الأشخاص على صعيد العادات والتقاليد، التي حالت دون إقامة علاقات متوازنة بين الجنسين.

"الفيسبوك يحقق الأمنيات"، هكذا يعتقد الكثيرون بحسب محادين، وهو يسهم في إسقاط الوساطة الاجتماعية التي تراجعت أهميتها، لأن الإنسان أصبح بدوياً معاصراً.

غادة كامل الشيخ

صحافية في جريدة الغد الأردنية، متخصصة في قضايا حقوق الإنسان، الحريات العامة، وقضايا الأسرى والمعتقلين.

كلمات مفتاحية
الأردن الزواج

التعليقات

المقال التالي