المدرّبون الأكثر جنوناً في كرة القدم

المدرّبون الأكثر جنوناً في كرة القدم

لم يكن زين الدين زيدان Zinedine Zidane ذلك النموذج المشاغب أو المثير للجدل، الذي قلده عدد من نجوم كرة القدم في تسعينيات القرن الماضي، ومطلع الألفية الجديدة. وإذا ما استثنينا الحادثة الشهيرة التي جمعته في نهائي مونديال 2006 مع الإيطالي ماتيراتزي Materazzi، فإن قائد فرنسا للقبي كأس العالم وأمم أوروبا، كان مثالاً للرصانة والهدوء داخل الملعب وخارجه.

وعلى عكس مسيرته في الملاعب، كشف النجم الجزائري الأصل عن فرط حماسته وشدة شغفه لدى جلوسه على قائمة بدلاء النادي الملكي كمساعد لمدربه السابق في يوفنتوس Juventus، كارلو أنشيلوتي Ancelotti. فتابع عشاق ريال مدريد Real Madrid كيف كان لزيزو، الدور الأكبر في شحذ همم اللاعبين ودفعهم لتقديم أفضل ما لديهم لإحراز الكأس الأوروبية العاشرة، وليس هناك أشهر من الصورة التي تظهر أنشيلوتي يراقب مدهوشاً انفعالات زيدان خلال توجيهه للاعبين.

اعلان


وبعد تجربة رافاييل بينيتز الفاشلة في خلافة أنشيلوتي، جلس زيدان في قمرة القيادة المدريدية، وواصل صولاته الحماسية، مسجلاً رقماً غريباً قد لا ينافسه فيه أحد على المدى القريب، بعد أن مزق سرواله في مباراتين أوروبيتين.

في لقاء الإياب ضد فولفسبورغ، ضمن منافسات ربع نهائي دوري الأبطال، قفز المدرب الشاب تحسراً على فرصة زيدان الضائعة، ليمزق سرواله بشكل أثار دهشة الجماهير، قبل أن يكرر فعلته في مباراة نصف النهائي أمام مانشستر سيتي بالطريقة نفسها.

قد لا يكون زيدان مدرباً مثيراً للجدل بعد، لدرجة تجعله حديث الصحافة، وهدفاً أولَ لعدسات المصورين، لكن استمرار حماسته بالوتيرة نفسها، إضافة إلى أي تمزق ثالث محتمل، أمور كفيلة بفتح الباب على مصراعيه للدخول إلى قائمة المدربين، الذين ينتظر عشاق كرة القدم وإعلامها تصرفاتهم وتحركاتهم وحتى تصريحاتهم المفاجأة والمثيرة للجدل على أحر من الجمر. في ما يلي أبرز الأسماء التي تضمها هذه القائمة.

دييغو سميوني Diego Simeone

دييغو سميوني

حول الأرجنتيني الصلب اندفاعه وشراسته كمتوسط ميدان دفاعي، إلى حماسة وجنون غير مسبوقين، نقلهما إلى لاعبي أتلتيكو مدريد، وجماهير نادي العاصمة.

تمكن سيميوني خلال 5 سنوات من إعادة أتلتيكو إلى الواجهة الأوروبية، إلى جانب كسر احتكار ريال مدريد وبرشلونة Barcelona للبطولات الإسبانية. وتحول إلى حديث وسائل الإعلام عبر مشاكساته المستمرة مع الحكام، والتي تسببت بطرده من الملعب أكثر من مرة. إلى جانب تفاعله مع جماهير فريقه أثناء المباراة، والتشجيع المستمر الذي جعل ملعب فيسينتي كالديرون واحداً من أكثر الملاعب صخباً في أوروبا.

وفي أحدث مواقفه المثيرة للجدل، أوعز لأحد كوادر النادي برمي كرة أخرى داخل الملعب، لإجهاض هجمة مرتدة، فطرده الحكم من الملعب، قبل أن يقرر الاتحاد الإسباني حرمانه الوجود على مقاعد البدلاء حتى نهاية الموسم.


يورغن كلوب Jürgen Klopp

يورغن كلوب

لم يكن ثعلب التدريب الألماني لاعباً مرموقاً، لكن كثيرين ممن تابعوه حين كان مهاجماً ومدافعاً عن ألوان ماينز، أكدوا أن شغفه واحتفالاته الهيستيرية ليست إلا جزءاً مما كان يقدمه آنذاك.

يعتبر كلوب واحداً من أكثر المدربين العاطفيين في العالم، ولا تخلو أي مبارة له من احتفال مجنون مع أحد لاعبيه، أو المشجعين القريبين منه في الملعب. فتلتقط له الكاميرات تعابير كوميدية، وتصريحات لا تخلو من الظرف بعد نهاية المباراة، خصوصاً إذا كان فريقه فائزاً.

ومن دورتموند Borussia Dortmund، نقل كلوب إلى ليفربول Liverpool جنونه، واحتفال اللاعبين مع جماهيرهم بعد نهاية المباراة، في مشهد لم يسبق أن شاهده الإنكليز في ملاعبهم.


جوزيه مورينيو José Mourinho

جوزيه مورينيو

عندما قدم مورينيو إلى تشلسي Chelsea بعد فوزه بدوري الأبطال مع بورتو Porto، لقب نفسه أمام الصحفيين بـSpecial one (الرجل المميز). ولم يمض وقت طويل حتى أثبت المدرب البرتغالي أنه مميز ومثير للجدل وللعواصف الإعلامية.

تحفل مسيرة مورينيو مع فرق بورتو وتشلسي وريال مدريد وإنتر ميلان Inter Milan بالعديد من المواقف التي لا تنسى. من حربه مع الصحافة الإنكليزية، ومعاركه الكلامية مع مدربي البريميرليغ، إلى منافسته المحمومة على جميع الأصعدة لبرشلونة، واحتفاله الجنوني أمام جماهير الكامب نو، بعد إقصاء فريقهم من دوري الأبطال، ثم وضع إصبعه في عين مدربهم الراحل تيتو فيلانوفا، وغيرها من المواقف اللافتة التي تنتظر وسائل الإعلام عودتها على أحر من الجمر، مع تعيين مورينيو المرتقب مدرباً للشياطين الحمر.


أليكس فيرغسون Alex Ferguson

أليكس فيرغسون

أحد أفضل المدربين في تاريخ كرة القدم إن لم يكن أفضلهم، 27 عاماً في تدريب مانشستر يونايتد Manchester United، قدم فيها السير الاسكتلندي كل ما يحلم جماهير كرة القدم بمتابعته، من ألقاب ونجوم وأجواء مثيرة ودقائق مجنونة وأحداث لا تنسى.

لم يكن يستطيع أحد مواجهته، فالآمر الناهي في مسرح الأحلام لم يكن يوفر أحداً من انتقاداته اللاذعة، وكان الخروج من الباب الضيق مصير أي نجم يتحداه أو يتمرد على سلطته. وقذفه لديفيد بيكهام Beckham بالحذاء، وإن كان عن غير قصد، مثال واضح على عصبيته التي كثيراً ما حاول إخفاءها.

وتعتبر علكة فيرغسون وساعته من العلامات الفارقة في مسيرته، خصوصاً أن الأخيرة لطالما استخدمها للتأثير نفسياً على الحكام في الدقائق الأخيرة من عمر المباريات. علماً أنه لم يكن يعلم ما هو الوقت المتبقي للنهاية، وهو الأمر الذي اعترف به في كتاب سيرته الذاتية.


لويس فان غال Van Gaal

لويس فان غال

حقق العجوز الهولندي ألقاباً وإنجازات أينما حل، لكنه لم يغادر فريقاً من الفرق التي دربها، إلا بعد أن تسبب بأزمة مع أحد النجوم، أو تشاجر مع الصحافيين أو تجادل مع الجماهير، أو أدلى بتصريح مثير للجدل.

ولا ينسى عشاق كرة القدم قفزته الشهيرة التي قلد فيها الحركة الخطرة التي قام بها مارسيل دوساييه في نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي جمع أياكس فان غال مع ميلان كابيلو.

ويؤكد النجم الإيطالي لوكا توني Luca Toni، لصحيفة بيلد أن فان غال قام بإنزال سرواله في إحدى الحصص التدريبية، وأظهر عورته للاعبين، ليؤكد لهم أنه يمتلك الجرأة ليفعل ما يشاء ومع من يشاء، وأنه الآمر الناهي في بايرن ميونخ Bayern Munich.

في مانشستر يونايتد، واصل فان غال هوايته في الجدال المحموم مع الصحافيين. وازداد الصدام بينه وبين جماهير أولدترافورد يوماً بعد يوم، خصوصاً مع تراجع مستوى الفريق واحتمال فشله بالتأهل إلى دوري الأبطال.


مارادونا Maradona

مارادونا

على عكس مشواره الحافل في الملاعب، لم يكن مشوار أسطورة الأرجنتين على دكة البدلاء إلا كتلة من التصريحات اللاذعة والتصرفات غير المسؤولة والنتائج المخيبة.

فبعد أن تأهل إلى مونديال 2010، وانزلق فرحاً في مشهد لا ينسى، سخر مارادونا من مولر، النجم الألماني الشاب في ذلك الوقت، ووصفه بجامع الكرات، ليرد عليه الأخير بقيادة الألمان لفوز ساحق على أبناء التانغو برباعية.

أما في نادي الوصل الإماراتي، فكان مارادونا راداراً للإعلام الذي ترك الفريق ونسي الدوري عن بكرة أبيه، وتفرغ لمراقبة مارادونا، الذي ختم مشواره السيئ قبل أن تتم إقالته، بضرب أحد مشجعي النادي.


باولو دي كانيو Di Canio

باولو دي كانيو

برغم تجربته القصيرة في التدريب، فقد كانت كافية لتذكر الصحافة الإنكليزية باللاعب دي كانيو، صاحب الصولات والجولات في ملاعب إنكلترا. المدرب الإيطالي الذي حيا جماهير لاتسيو بعد إحدى المباريات بتحية نازية، وصفه الإعلام الإنكليزي بصاحب الأداء المسرحي، لكثرة انفعاله وتشنجه خلال المباريات، وفرحته الجنونية بعد تسجيل الأهداف، التي لم تكن كافية لاستمراره مع سندرلاند، وتمت إقالته بعد 13 مباراة فقط.


جينارو غاتوزو Gattuso

جينارو غاتوزو

من شب على شيء شاب عليه، مثال ينطبق على النجم الإيطالي العنيف جينارو غاتوسو، الذي خاض بعد اعتزاله عام 2013 أربع تجارب تدريبية. فبعد فترات قصيرة قاد فيها كلاً من سيون السويسري وباليرمو الإيطالي وأوفي كريتي اليوناني، انتقل من كان يرعب خصومه باندفاعه وتدخلاته الفدائية، لقيادة فريق بيزا الإيطالي المنافس في الدرجة الثالثة. وهناك سجلت له الكاميرات واحداً من أعنف مواقفه، عندما صفع مساعده لأنه تأخر في منحه المؤقت الزمني (الساعة).

 

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي