بين الزواج والعزوبية... حكايات عبد الحليم حافظ الغرامية

بين الزواج والعزوبية... حكايات عبد الحليم حافظ الغرامية

"ومين ينسى ومين يقدر في يوم ينسى؟ شعاع أول شرارة حب... ونظرة من بعيد لبعيد تقول حبيت... ورمشي يقول غلبني الحب... ومين ينسى ومين يقدر في يوم ينسى... ليالي الشوق ولا نارها وحلاوتها... ولا أول سلام بالإيد ولا المواعيد ولهفتها".

هذه كلمات غنّاها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وبين أحرفها تظهر حياته العاطفية التي تخللتها حكايات وحكايات... غامر في حب ضائع، وفي حب من طرف واحد وفي تجارب نال فيها وصال المحبوب وأخرى كثيرة احترق فيها شوقاً.

العندليب والسندريلا

سعاد حسني

"نعم أحببت سعاد حسني، والذي جمع بيننا هو الحنان، لأنها عاشت مثلي طفولة قاسية، وعلّمتها كيف تختار حياتها، وعندما تمرّدت على صداقتي أحسست أنها نضجت، وسعاد كانت تتصرف بتلقائية مع الناس وتلقائيتها تسيء إليها، لكن فيها ميزة رائعة وهي الوفاء لأسرتها". هكذا وصف عبد الحليم حافظ علاقته بسعاد حسني.

وجرى تداول روايات حول زواجهما، لكن المؤكد أن عبد الحليم حافظ فكّر جدّياً في الزواج من سعاد حسني، وفق ما أكد طبيبه الخاص الدكتور هشام عيسى في كتابه "حليم وأنا" الصادر عن دار الشروق.

ويقول عيسى: "كانت سعاد هي الحب الحقيقي في حياته، وهي المرة الوحيدة التي استقامت رغبته مع قراره بالزواج"، ويتابع: "أكاد أقول أنه كان يبحث في كل مرة عن سعاد حسني أخرى".

وفي الثامن من يونيو عام 1963، أرسلت سعاد حسني رسالة قصيرة إلى عبد الحليم حافظ، رحّبت فيها بعودته إلى الاستوديو بعد خروجه من المستشفى، متمنية له دوام الصحة والحب.

ينفي مجدي العمروسي، صديق عبد الحليم، قصة زواج العندليب بسعاد حسني، مرجحاً أن يكون سبب الشائعة هو أنه كان يقضي معها أوقاتاً في شقتها في الزمالك، القريبة من شقته المواجهة لحديقة الأسماك. ويقول إن حليم كان يشعر بالأنس والبهجة معها وينسى مرضه ومتاعبه.

ومما أثار أقاويل عن زواجهما أن حليم اصطحب معه حسني في إحدى رحلاته الفنية إلى المغرب وشمال أفريقيا واشترى لها ملابس وهدايا قيّمة، إلى حد أن الموسيقيين ومرافقيه في الرحلة قالوا إنه يشتري لها لوازم الفرح. وعادا إلى القاهرة، وانتظر الجميع إعلان الزواج وتحديد موعد الزفاف، لكن لم يحدث شيء.

أقوال جاهزة

شارك غردهل أحبّ عبد الحليم حافظ سعاد حسني حقاً؟ وهل تزوّجا؟

شارك غردسرّ علاقة عبد الحليم حافظ بالنساء المتزوّجات

ويؤكد إحسان عبد القدوس أن سعاد حسني هي حب عبد الحليم الحقيقي.

ويذكر الكاتب مفيد فوزي أن الحب لم يجلب لهما سوى الشقاء، ويقول: "كان يغار على سعاد حسني بجنون، وكان يريد أن يعيد ترتيب حياتها، كان يقول لي: مش عاجباني طريقة عيشتها... ومش عاجباني الطريقة اللي بتشتغل بيها، فلوسها بتتصرف بطريقة غريبة، وبيتها مش بيت فنانة ليها اسم، ده يمكن بيت كومبارس أفضل من بيتها".

ويتابع: "كان عبد الحليم مهموماً بمشاكل حياة سعاد حسني، وكان يعبّر لي عن هذا الاهتمام، وكان عندما يأتي من رحلة سفر يطلبها تليفونيّاً ويقول لها: عندك شاي نضيف يا بنتي ولّا أجيب معايا؟ عندك فناجين والا انكسرت كلها؟ عندك سكر قوالب ولّا قزقزتيه؟".

قصة "بتلوموني ليه"

لم تكن سعاد حسني وحدها مَن استطاعت كسب قلب العندليب. فقد وقع في غرام فتاة أخرى، نُسجت حولها روايات وأفلام وأغانٍ، أشهرها أغنية "بتلوموني ليه".

لكن هذه الفتاة كانت متزوّجة، ما استدعى أن يبقى اسمها مجهولاً، وأن تتحفّظ الأوساط الفنية على تداوله. ويقول الدكتور هشام عيسى، في كتابه: "السيدة حقيقية ونعلم جميعاً اسمها، ونعلم أنها كانت على درجة كبيرة من الجمال، وكانت متزوجة، لهذا كان الزواج منها مستحيلاً طوال الوقت، وعندما ماتت بمرض في المخ وهي بعد شابة، حزن حليم وعاش الدراما لدرجة التصديق وقال إنه غنى لها بتلوموني ليه".

وهنالك قصة أخرى عن امرأة لديها المواصفات نفسها، ولبطلتها اسم هو "ليلى". فأثناء غنائه "بتلوموني ليه"، على مسرح سينما ريفولي وسط القاهرة، صادف العندليب بين جمهوره فتاة ذات قوام ممشوق وعينين جذابتين، فوجه غناءه لها وحدها، وتسمرت نظراته عليها وبادلته النظرات متجاهلين الحضور.

وذكر الكاتب مصطفى أمين هذه القصة في كتابه "شخصيات لا تنسى"، وكتب: "ذهبت لأسمعه في سينما ريفولي وجلست في الصف الثالث. وتصادف أن جلست بجانبي فتاة رائعة الجمال؛ عيناها واسعتان جذابتان وفمها رقيق وشفتاها غليظتان وقوامها فتان. لم أرَ في حياتي عينين بهذا السحر والجمال. وكانت تجلس بجوارها بعض قريباتها. وبدأ عبد الحليم يغني أغنية "بتلوموني ليه... لو شفتم عينيه... حلوين قد ايه"، ولاحظت أن عبد الحليم كان ينظر وهو يغني إلى تلك الفتاة التي تجلس إلى جانبي، ثم لاحظت أن عيني الفتاة تتكلمان وتردان عليه وتناجيانه، وفهمت أن أغنية "بتلوموني ليه" موجهة في كل كلمة إلى هذه الفتاة التي لم أكن أعرف اسمها، والتي أصبحت حب عبد الحليم الكبير".

عبد الحليم حافظ

الفتاة المجهولة

وكانت ضمن مَن أحبهن عبد الحليم فتاة أخرى ظلت قصتها مجهولة، ولم يتردد حتى اسمها بين المقربين منه. ويقول وجدي الحكيم، أحد أصدقاء العندليب: "الشخص الوحيد الذي شاهد حبيبة عبد الحليم هو عبد الفتاح، سائقه الخاص الذي كان العندليب يأتمنه على أسراره. وعندما كنّا نسافر خارج البلاد مع عبد الحليم كان يلتقي بها في سرّية شديدة. وفي إحدى المرات سألت الملحن بليغ حمدي عن سر علاقة عبد الحليم بهذه السيدة، فأخبرني بأنه لا يعرف أكثر مما أعرف"، ويتابع: "عرفت بوفاتها من خلال حالة الحزن الشديد التي عاشها عبد الحليم، وقد شعر الجميع بما مرّ به وقتها، وكان دائم السفر إلى الإسكندرية حيث التقاها للمرة الأولى".

غراميات العندليب مع المتزوجات

وفي إحدى الجولات العاطفية، خفق قلب عبد الحليم في فرنسا لفتاة جزائرية كانت زوجة صاحب المحل الذي يشتري منه الهدايا، وكانت من أشهد المعجبات به.

ويقول هشام عيسى في كتابه "حليم وأنا": "تم التعارف بيننا وأصبح الثنائي هو المحطة الدائمة لنا في كل مرة نهبط فيها إلي باريس، بينما بدا واضحاً أن المرأة قد استبد بها غرام يفوق الخيال لحليم".

وانعكس حب هذه الفتاة لعبد الحليم على حياتها الزوجية التي بدأت تأخذ طريقها إلى المشكلات والخلافات. وعن ذلك كتب عيسى: "بدأت الخلافات تستفحل بين سلمى وزوجها، وساءت الحال بينهما وبدأت الغيرة تأكل قلب الزوج فكان يعتدي عليها بالضرب لأتفه الأسباب، ثم يعتذر لها ويناشدها الصفح، كان يحبها بجنون".

ويسرد عيسى ردة فعل عبد الحليم حين علم بوفاة تلك السيدة ويقول: "لم يبكِ حليم في حياته كما بكى هذه المرة، وانطلق يلوم نفسه وهو غير مذنب، وتملّكته حالة من الاكتئاب واليأس والعزلة، ولم يخض بعدها أي تجربة عاطفية، ولم يلتفت إلى أي امرأة حتى النهاية. كان ذلك قبل عام واحد من وفاته، وفي السابق لم تكن تمضي عليه مثل هذه المدة دون حب جديد يعقبه فراق آخر".

ريري الشقراء

وفي ميامي بالإسكندرية، صادف عبد الحليم، أثناء انتظاره المصعد، فتاة شقراء طاغية الأنوثة تدعى ريري، وكانت زوجة سفير معروف، ولم يكن يفصل بين مسكنها ومنزل حليم سوى طابق واحد. فهي تقيم في الطابق الرابع، وحليم في السادس. وطلب منها أن يراها مرة ثانية، لكنها رفضت بدعوى أنها متزوجة، ولما تأثرت بنظرات العندليب الحالمة عادت تقول: لو لينا نصيب هنتقابل تاني.

وسرعان ما تكررت اللقاءات وتوهج الحب بينهما، فطلبت الطلاق من زوجها السفير لكي تتزوج من عبد الحليم، لكن زوجها رفض. ولما اعترفت له بحبها لعبد الحليم، تم الطلاق بعد إصرارها. وسريعاً بدأ العاشقان يستعدان للزواج.

بعد شهور قليلة لازمها صداع شديد، وأخبرها الطبيب أنها مصابة بسرطان في المخ لكنّها لم تخبر عبد الحليم الذي كان وقتها على أهبة السفر إلى لندن للعلاج. ذهبت ريري إلى أميركا لتلقي العلاج وهنالك توفيت.

عاش عبد الحليم صدمة عمره. انقبض قلبه وخارت قواه، فعبّر عن مأسأته بأغنية: "في يوم في شهر في سنة تهدى الجراح وتنام... وعمر جرحي أنا أطول من الأيام... حبيبي شايفك وانت بعيد... بعيد... وأنا في طريق السهد وحيد".

زوجة الجنرال

وفي المغرب، وقع عبد الحليم في حب امرأة متزوجة من جنرال عسكري. وكانت خشيته من صفة زوجها المهنية سبباً كافياً لعزوفه عنها. ولكن حين عاد إلى القاهرة، فوجىء بوصولها إلى العاصمة المصرية خلال انشغاله بالتحضير لأغنية "رسالة من تحت الماء"، فقضيا معاً بعض الوقت.

الحبيبة السعودية

كذلك عشق حليم فتاة سعودية. بدأ المقرّبون منه يتحدّثون عن القصة في مارس عام 1977، أي قبل رحيل حليم بخمسة عشر يوماً، وكان حليم في مستشفى كينغر كوليج في لندن.

ويروي حسن إمام عمر تلك القصة قائلاً: "كنت مع حليم في المستشفى لا أفارقه. وخلال وجودي معه كان حليم في لحظات صحوه يحدثني عن الماضي والحاضر والمستقبل. وذات يوم فاجأني بقوله إنه قرر الزواج، وروى لي قصة حبه الجديدة لفتاة سعودية من أسرة متوسطة الحال، وروى لي كيف أحبها من أول لقاء، وأنها تتصل به يوميّاً للاطمئنان عليه، وأكد حليم أنه سيتزوج تلك الفتاة إذا أنعم الله عليه بالشفاء، بل إنه اتصل بشقيقه محمد شبانة في القاهرة ليجدد شقته بالزمالك استعداداً لهذا الحدث السعيد. وفي آخر حديث تلفوني بين حليم وحبيبته السعودية، وعدته بالحضور إلى لندن مع والدتها في عيد الربيع، لكن قبل أن يحين موعد اللقاء بأيام قليلة كان العندليب قد فارق الحياة".

 

كلمات مفتاحية
فن مصر

التعليقات

المقال التالي