تغيرات فيزيولوجية تثير قلق الشباب وخجلهم

تغيرات فيزيولوجية تثير قلق الشباب وخجلهم

حديث شبه يوميّ مع المرآة لا يمكن إنكاره. بعض الزيادة في الوزن من هنا، وعلامات للزمن والتقدم في العمر من هناك، وهذا الكلام ليس فقط عن النساء، كما تقول الفكرة السائدة، بل أيضاً عن الرجال الذين يعانون من بعض المشاكل أو الاختلالات الفيزيائية التي تبدو واضحة على شكلهم مما يؤرق المظهر العام.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه بعض الثقافات، جزءاً من تلك المشاكل، علامات للجمال، أو على الأقل لا تقض مضجع الناس في ثقافات أخرى، يبالغ بعض شباب العالم العربي بشكل عام، في ما يتعلق بشكلهم، فترونهم يستحون من بعض الأعراض الفيزيائية الناتجة عن تقدمهم في العمر، وتقلقهم بما يكفي لأن يسعوا جاهدين لإزالتها، أو إخفائها باللباس وغيره. إليكم بعضاً من الاختلالات الوظيفية في الجسم، التي يخجل منها الشباب العرب أكثر من غيرهم.

النساء

لا بد من الاعتراف، فللاهتمام الأنثوي بالمظهر الخارجي طقسه، وروحه الخاصة، فتركز النساء على أدق التفاصيل، من الأظافر مروراً بالجسم المشدود والنظيف إلى الحاجبين المرسومين وغير ذلك من الاهتمامات، وتكلف تلك العناية الفائقة، وخصوصاً عند المرأة العربية، وقتاً طويلاً، واهتماماً بالغاً، فماذا يؤرق النساء العربيات؟

الشعر الزائد

تعرف أجسام النساء في حوض المتوسط خصوصاً، بكثافة الشعر في الجسم، فتضطر النساء إلى إزالته بشكل دوري وإلا فسيكون مظهره غريباً وبشعاً حسب المفهوم المتوارث من ثقافة المنطقة، عن جسم المرأة وجماله المحدد بنعومته وخلوه من الشعر. وبالطبع، تزيل المرأة في الكثير من الثقافات الأخرى في العالم الشعر من جسمها، إلا أنها أقل قلقاً من هذا الأمر, وأقل خجلاً منه. أما الشعر الزائد، الناتج عن ارتفاع مفاجئ في هرمون التيستيرون الذكوري، فقد يظهر في مناطق يظهر فيها الشعر لدى الذكور، كالوجه أو الرقبة، ما يضاعف الخجل النسائي العربي حوله، فإذا ما جربتم أن تكتبوا على محرك البحث Google كلمتي "الشعر الزائد" فستجدون آلافاً من المقالات في المحتوى الافتراضي العربي، حول إزالته بطرائق مختلفة، منها النعنع ومنها الليمون أو الليزر في الوقت الذي تجدون فيه كمية أقل بكثير من النصائح الشعبية عن إزالة الشعر الزائد، في المحتوى الإنكليزي.

الأرداف

كلمة "عجز" في اللغة العربية، تعني مؤخرة المرأة، وكلمة "ردف" تعني آخر الشيء. ما يثير الغرابة أن مرور الزمن قد غير من النظرة التقليدية في المنطقة إلى الجمال، فلطالما افتخرت نساء العرب بعجوزهن وأردفاهن في العصر القديم، ولطالما كتب الشعراء قصائد في وصف العجوز، ومع أن بعض الثقافات قد حافظت على هذه النظرة، خصوصاً الثقافات الإفريقية، فإن معظم النساء العربيات اليوم، يمقتن أردافهن الكبيرة ويحاولن تنحيفها بشتى الطرق، ما يشيع ما يدعى باللغة الشعبية المحلية "عمليات الشفط". والكثير من الشباب العرب ما زالوا يعجبون بـ"جينيفر لوبيز ستايل" فنانة البوب الأميركية المعروفة بردفيها، إلا أن النساء العربيات لا تتفق كثيراً مع ذلك.

الرجال

يعمل الرجال ما في وسعهم لئلا تبدو عليهم علامات القلق من مظهرهم، فتراهم يطرحون أسئلتهم باهتمام أقل من النساء، إلا أنهم يهتمون أيضاً ببعض الاختلالات التي تظهر فجأة مع التقدم في العمر، أو خلال مرحلة المراهقة والتغير نحو الرجولة، وقد تخلص الكثير من الشباب في ثقافات أخرى من بعض عقدهم المتعلقة بالشكل، بينما تبقى لدى الرجال العرب الهواجس الذكورية حول مظهرهم أو الطريقة التي يقدمون بها أنفسهم، طاغية على الساحة الشبابية العربية.

الصلع

لا يحب الرجال الصلع وهذه حقيقة عامة لا تتعلق بالخلفية الثقافية. يكمن الفرق بين الكثير من شباب المنطقة العربية وغيرهم، في ما يتعلق بهذا الخصوص، في تقبّل الأمر. يقلق الكثير من الرجال العرب في بداية تساقط شعرهم من الأمر، إلى درجة تدفعهم إلى إيجاد حلول بديلة علّهم يخفون هذه المشكلة، وينتج الصلع عن أسباب مختلفة منها وراثية ومنها عوامل خارجية، ومنها ما يتعلق بالبيئة المحيطة، كالماء الذي يتم غسل الرأس فيه وغيره. ومع أن كثيراً من النساء العربيات يعجبن بالصلع والشيب، كعلامات لرجولة الذكر واكتماله ونضجه، فإن رجالاً كثراً لا يقتنعون بهذا الأمر، بل يبحثون عن عمليات زرع الشعر على الانترنت، او كريمات ومرطبات مغذية ومقوية، أو حلول طبيعية غير علمية كالليمون والنعنع.

الكرش

هل سمعتم يوماً أغنية "أنا عندي كرش كبير" ؟ هي أغنية مصرية شعبية من برنامج للأطفال، لكنها تعبر تماماً عن القلق العربي العام من الكرش، الطبقات الدهنية المتراكمة في منطقة البطن، ما يسبب وزناً زائداً وثقلاً في الحركة وتقطعاً سريعاً في النفس. أما الغرب، فقد حاول نجومه الهوليوديون خصوصاً، الاستفادة من تقدمهم في العمر دون الخوض في رحلة القلق من الكرش، فأطلق بعض نجوم هوليوود كروشهم صيف 2015، ومنهم ليوناردو ديكابريو، معتبرين أنها الموضة الجديدة، كرش صغير للرجال، لكن الشاب العربي ما زال بعيداً عن تقبل كرشه بهذه السهولة، والمضي قدماً.


حجم العضو الذكري

مع تحريم الجنس في العالم العربي، وحقيقة أنه "تابو" لا يقترب من خطوطه أو الحديث عنه كثير من الناس، تظهر مشاكل جنسية في المجتمعات العربية لا تظهر بنفس الغزارة في مجتمعات أخرى. الخوف من حجم العضو الذكري هاجس يرافق معظم الشباب العرب في فترات بلوغهم وبدايات رحلتهم في اكتشاف هوياتهم الجنسية، قد يكون حجم العضو الذكري طبيعياً، إلا أن القلق المرافق موجود دائم في المخيلة، ما ينتج تردداً وقلة ثقة في النفس في الأداء الجنسي. وقد تكون القضايا الجنسية من أكثر من يثير قلق أو خجل الرجال العرب نتيجة للتهويل الكبير حول موضوع التزاوج والجنس والأداء الجنسي.

ولعلّ ما يشترك الجنسان في الخجل منه في مجتمعات العالم العربي المحافظة والمنغلقة، هو فترة البلوغ والتغيرات الهرمونية، فيمكنكم أن تروا كثيراً من المراهقين الخجولين جداً، كذكور في المرحلة العمرية بين الخامسة عشرة، والسابعة عشرة، يحاولون أقصى طاقتهم لإخفاء التغير في أصواتهم، أو حبوب الشباب في وجوههم، ومراهقات يحاولن إخفاء أثدائهن النامية وغيرها من التغيرات الهرمونية.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي