إنجاز طبي في مصر لا يشبه "صباع الكفتة"

إنجاز طبي في مصر لا يشبه "صباع الكفتة"

وسط الحالة الهستيرية المتصاعدة في مصر، وفي معمعة الجزيرتين وخطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المثير للجدل والسخرية، والتظاهرات التي تملأ الساحات ودخول "الإخوان" إلى المشهد مجدداً، يأتي خبر مصري كالتالي: "نجحت شركة أدوية مصرية في التوصل لعقار جديد يعالج مرضى التهاب الوبائي "فيروس ايباتيت سي"، ما يخفض كلفة العلاج عالمياً بشكل كبير. الخبر موثوق به، فقد أكدته المنظمة الدولية للأمراض المستعصية، في المؤتمر العالمي لأمراض الكبد 2016 في برشلونة.

ما يبدو عليه الحال في مصر، لا يمكن أن يمثل الواقع كاملاً. الرئيس المصري لا يختصر مصر وإن كان يشغل معظم التغطية الإعلامية. ثمة إنجازات فردية أو مؤسساتية تتحدى المشهد السوداوي، مع فرق أن الاحتفاء يأتي فيها عالمياً أكثر منه داخلياً. وهكذا كان الأمر مع العقار المصري الجديد.

بحسب المنظمة، جرى اختبار العقار الجديد على 300 مريض في مصر وحقق نسبة شفاء 100%، ومن المتوقع أن يطرح في الأسواق المصرية خلال عام وفي العالم خلال عامين. مع العلم أن مصر هي الدولة الأكثر تضرراً في العالم من أمراض الكبد، إذ يعاني 10% إلى 12% من السكان من مرض التهاب الكبد الوبائي بأنواعه، حسب ما قالت مديرة "فاركو" شيرين حلمي، في حين أن عدد المصابين به عالمياً يصل إلى 150 مليوناً وفق "منظمة الأمراض المستعصية”.

أقوال جاهزة

شارك غردبينما يسجل الشارع المصري اليوم عودة التظاهرات المنددة بـ"بيع الأرض"، يسجل القطاع الطبي في مصر إنجازاً نوعياً

شارك غردابتكار طبي مصري سيوفر على العالم أموالاً طائلة وفق المنظمة الدولية للأمراض المستعصية

الجديد في العقار، الذي تنتجه شركة "فاركو" التي تأسست في الاسكندرية منذ العام 1987، أن ثمنه لا يتجاوز الثلاثة دولارات ونصف الدولار في اليوم في حين أن الأدوية المشابهة التي تنتجها حالياً شركات أميركية وعالمية تصل إلى 1000 دولار في الجرعة أو 84000 دولار في العام. ويمكن لهذا الدواء أن يكون بديلاً للأدوية الحالية الباهظة الثمن، التي تمنع الحكومات من توفيرها بالكميات الكافية لعلاج هذا المرض الذي يسبب السرطان والموت.

ويخدم العقار الجديد آلاف المرضى في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط كماليزيا وتايلند والهند وغيرها، ويحد من انتشار هذا المرض الوبائي، بحسب ما قال مدير منظمة الأمراض المستعصية برنارد بيكول.

أمام هذه المعطيات، لم تتردد المنظمة الدولية في توقيع اتفاقية مع مجموعة شركات "فاركو" للأدوية من أجل إجراء تجارب أوسع لهذا العقار، الذي يمكن أن يتوفر بحوالي 300 دولار للمريض تغطي فترة علاجه. مع العلم أن التجارب، حسب ما أعلنت المنظمة، ستجرى في ماليزيا وتايلند لعدم تشابه خصائصهما الوراثية.

وستجرى الدراسات على العقار، الذي لاقى اهتماماً واسعاً من الوزراء المشاركين في المؤتمر، على حوالي 1000 مريض لضمان الأمان والفعالية على اختلاف مستويات تليف الكبد والنوع الجيني للفيروس والإصابة وعدم الإصابة بعدوى "الإيدز”.

وعلى ذكر "الإيدز"، يعيد هذا العقار إلى الذاكرة، وإن اختلفت الظروف، اختراع "صباع الكفتة"، الذي قوبل بموجة استهزاء واسعة عندما خرج اللواء عبد العاطي ليعلن عن جهاز يقضي على فيروس "الإيدز" خارج جسم المريض ثم يعاد الفيروس الميت إلى الجسم مرة أخرى عن طريق وضعه في إصبع كفتة يتناوله المريض.

ما زال هذا الإعلان مثار سخرية ويتم استحضاره في كل مناسبة يجري بها الاستهزاء من "ترهات" النظام، وفي كل مرة يتحدث فيها السيسي عن "أهل الشر" الذين يتربصون بمصر لـ"تخريب إنجازاتها".

وبينما يسجل الشارع المصري اليوم عودة التظاهرات المنددة بـ"بيع الأرض"، يسجل القطاع الطبي في مصر إنجازاً نوعياً، الفرق بينه وبين "صباع الكفتة" هو الفرق بين حقيقة الشعب ووهم النظام.

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الطب مصر

التعليقات

المقال التالي