كيف تحمون طفلكم من التحرش الجنسي؟ 

كيف تحمون طفلكم من التحرش الجنسي؟ 

في السعودية، يتعرض طفل من بين 4 أطفال لاعتداء جنسي، بحسب إحصائيات كلية التربية في جامعة الملك سعود. وفي لبنان 16% من الأطفال، أي 1 من 7 أطفال تعرض للتحرش، وفق آخر تقرير نشرته منظمة "كفى". في جنوب أفريقيا يتعرض طفل للاغتصاب كل 3 دقائق، حسب تقرير نشرته منظمة Solidarity النقابية. وفي المملكة المتحدة من بين 20 طفلاً، طفل واحد يتعرض للاعتداء الجنسي، بحسب الجمعية الوطنية للوقاية من العنف ضد الأطفال، أي بنسبة 4.8%، 90% منهم اعتدى عليهم شخص يعرفونه جيداً.

أرقامٌ تؤكد أن نسب التحرش الجنسي بالأطفال بلغت حداً يدعو للقلق، وينذر بالأسوأ، إن لم تتكثف الإجراءت في البيت والمدرسة والقانون. بحلول شهر أبريل، شهر التوعية حول التحرش الجنسي، نقدم لكم أبرز الطرق لحماية أطفالكم من التحرش، لأنكم انتم المسؤولون عن حماية حياتهم الجسدية والنفسية.

اعلان


تفاقمت قضية التحرش الجنسي عالمياً في أساليبها ونتائجها، ما استدعى بعض الدول إلى اتخاذ إجراءت قصوى بحق المعتدي، يمكن أن تصل حد الإخصاء الجراحي الكيميائي في الجمهورية التشيكية، أو السجن مدى الحياة وغرامة قدرها ربع مليون دولار في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ بلغت أعداد ضحايا التحرش عام 2015، في تقرير نشرته الشبكة الوطنية للحماية من الاغتصاب والاعتداء الجنسي (RAINN)، نحو 293 ألف ضحية سنوياً، من عمر 12 عاماً وما فوق.

أقوال جاهزة

شارك غرد10 طرق وقائية يجب تعليمها لطفلكم لتحصينه وحمايته من التحرش الجنسي


أخطر حالات التحرش الجنسية هي التي تتعلق بالأطفال الذين لم يبلغوا 12 عاماً، إذ يكون الطفل طري الجسم ولا يستطيع مواجهة المعتدي، ما يجعله عرضة للاستغلال الجنسي من قبل شخص منحرف جنسياً، أو مصاب بمرض الغلمانية (Pedophilia)، الذي يعرف باشتهاء الطفل جنسياً. بنية الطفل النفسية تكون أيضاً حساسة في هذه المرحلة، فهو لم يكتسب بعد القدرة العقلية على التحليل المنطقي للأمور أو فهم البعد النظري، بل يتجاوب مع كل ما هو محسوس وملموس من منطلق الحصول على مكافأة معنوية عاطفية أو مادية.

 

شهر التوعية حول التحرش الجنسي

1 من 5 فتيات و1 من 20 فتى يتعرضون للتحرش الجنسي سنوياً حسب منظمة اليونيسف. ولا يقتصر التحرش بالطفل على الاتصال الجسدي، بل قد يأخذ أشكالاً أخرى تمهد للاتصال الجسدي، مثل الرسائل النصية، التي تحتوي على عبارات جنسية إيحائية، والطلب من الطفل إرسال صور أو القيام بأمور تثير المعتدي، وإرسال صور إباحية للطفل، والتحدث معه بمواضيع جنسية، يستعمل المعتدي من خلالها أسلوب الإستمالة لبناء رابط تواصل وثقة بينه وبين الطفل، بالترغيب أو الترهيب.

وقد أشارت معظم الدراسات إلى أن المعتدي يكون غالباً شخصاً يعرفه الطفل. 70% من المعتدين هم أشخاص مقربون من الطفل، بحسب منظمة الصحة العالمية، يقدم له المال أو الهدايا، أو من خلال الإيحاء أنه يحبه ويهتم به. ما يجعل وعي الأهل ذا أهمية كبيرة بالانتباه إلى طفلهم. فالطفل لا يفهم الأساليب التي يعتمدها المعتدي أو المتحرش، ولا يمكنه التمييز بين الاستغلال والمحبة.

Social Media

وعدم البوح يجعل الأعراض النفسية والجسدية تتفاقم، فيكون الضرر على المدى القصير، خلق الذعر في نفس الطفل والتسبب بآلام جسدية وصعوبات في النوم ومشاكل في الأكل. وعلى المدى الطويل ننتج مشاكل في التعلم، وفي النظرة إلى الذات وإلى الآخر، والشعور بعدم الأمان يصل أحياناً إلى الاكتئاب والانتحار. لذا يبقى السلاح الأول هو تعليم الطفل كيف يحمي نفسه وجسده، الأمر الذي لا يمكن أن يحصل إلا من خلال توعيته حول أهمية إدراكه لملكية جسده، وهنا يكمن دور الأهل.

 

إليكم 10 طرق وقائية يجب تعليمها لطفلكم لتحصينه وحمايته من التحرش الجنسي:

1- علموا طفلكم الأسماء الصحيحة لأعضائه، الفم، الأنف، العينين، كما لأعضاء الجسم التناسلية. ولا تستبدلوها بأسماء أشياء أو دمى، فهذا يساعد الطفل في أن يشير إليكم بوضوح لدى تعرضه لمحاولة لمس أو تحرش في أي من هذه الأعضاء، وسيصبح مسيطراً على جسده ولن يعتبره مجرد دمية.

2- شددوا أمام طفلكم على أن أعضاءه التناسلية أماكن أو أعضاء خاصة به تبقى تحت ملابسه الداخلية، وممنوع أن تلمس أو تحس من أي شخص مهما كان قريباً. والأهم تعليمه كيف يكون مستقلاً وأن لا يحتاج إلى مساعدة من أحد في الأمور المتعلقة بنظافة الجسد. الفم أيضاً عضو خاص لا يجوز تقبيله أو لمسه من قبل أي أحد.

3- رسخوا في ذهن طفلكم أن ليس لأحد الحق في أن يطلب رؤية أي من أعضائه الخاصة، وإن حصل وتعرض لهكذا موقف، فعليه أن يأتي ويخبركم في الحال، أو يخبر شخصاً راشداً يثق به وأن لا يتردد في ذلك. رددوا هذا أمام الطفل خصوصاً بعد عمر الـ3 سنوات، وساعدوه على تسمية 5 أشخاص يثق وتثقون بهم، يشكلون شبكة أمان، يرجع إليها الطفل في حال تعرض لأي نوع من التحرش.

4- علموا الطفل أنه إن طُلب منه رؤية الأعضاء التناسلية لشخص ما، أو تحسُس أعضاء شخص أو رؤية صور لأعضاء تناسلية، يجب أن يخبركم أو يخبر شخصاً يثق به في الحال. عززوا في ذهنه أنكم ستصدقونه مهما قال وأنه لن ينال أي قصاص.

5- في الوقت نفسه، تكلموا مع طفلكم عن المشاعر (الحزن، الفرح، الخوف...)، ومرنوه على التعبير عن مشاعره أثناء القيام بالنشاطات اليومية. سيصبح من السهل على الطفل إدراك شعوره والتعبير عنه في حال لمسه شخص ما. ويمكن للأهل أن يقاربوا المسألة مع طفلهم من خلال كتب مخصصة للتوعية حول خصوصية الجسد، فيكون الشرح مبسطاً وسهل الفهم، وعلى طريقة قصة مصورة يفهمها الطفل، مثل كتاب "Some secrets should never be kept" وكتب أخرى.

6- علموا طفلكم الفرق بين الشعور بالأمان والشعور بعدم الأمان، من خلال ربطهما بالفرح والخوف. مثلاً: أشعر بالأمان حين أكون سعيداً. أشعر بعدم الأمان حين أشعر بالخوف وبألم في بطني أو جسمي وبإحساس مزعج.

7- أخبروا طفلكم عن "علامات الإنذار المبكرة"، التي يمكن أن يشعر بها في حال شعر بالتهديد أو عدم الأمان: خفقان سريع في القلب، ألم في البطن، ارتجاف في الجسم، رغبة في البكاء. ساعدوه على اقتراح أعراض أخرى وحفزوه على إخباركم إن شعر بأي من هذه العلامات وأنكم ستصدقونه.

8- مع التطور العقلي للطفل وتقدمه في العمر، علموه أن هناك فرقاً كبيراً بين المفاجأة السارة والاحتفاظ بسر، بإعطاء أمثلة على ذلك: تحضير مفاجأة لأخي لمناسبة عيد ميلاده أمر جيد، الإصغاء إلى شخص يطلب مني ألا أخبر أهلي شيئاً ما أمر سيىء. علموه أن المفاجأة السارة تشعره والمحيطين به بالسعادة، أما السر فيشعره بالخوف. وأن عليه إخباركم إن طلب أحد منه الحفاظ على سر.

9- ناقشوا مع طفلكم من له الحق بلمس أعضائه التناسلية (الطبيب بوجود الأهل). وعززوا في ذهنه أن له الحق في اتخاذ القرار بالأمور التي تتعلق بجسده، وبرفض قبلة أو عناق من أحد، إن لم يحب ذلك. وإن حصل وتعرض للتحرش علموه أن يقول لا، توقف، ابتعد. وأن يحاول حماية نفسه بإبعاد الشخص بيده أو رجله أو أن يصرخ ليأتي أحد لإنقاذه.

10- لا تجبروا طفلكم على الاقتراب من أي شخص، حتى لو كان قريباً منكم واحترموا مشاعره. ففي معظم الأحيان يتمتع الطفل بالذكاء العاطفي الذي يساعده على معرفة من هم الأشخاص الأكثر أماناً وقرباً منه.

 

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي