دبي تلامس السماء مجدداً: بناء برج يفوق "برج خليفة" ارتفاعاً

دبي تلامس السماء مجدداً: بناء برج يفوق "برج خليفة" ارتفاعاً

بعد ست سنوات على افتتاح برج خليفة، والاحتفال بتحطيمه الرقم القياسي في الارتفاع عالمياً، تعود دبي اليوم لتعلن انطلاق خطة لبناء برج جديد يفوق "برج خليفة" ارتفاعاً.

كل هذه السنوات ارتبط "برج خليفة" بصورة دبي السياحية، فهو أول ما يتبادر إلى الذهن عند الكلام عن دولة الإمارات العربية المتحدة في السياحة والاقتصاد. البرج الحالي يصل ارتفاعه إلى 828 متراً وفيه 180 طابقاً، ويضم أعلى شرفة مشاهدة مفتوحة للجمهور وأعلى فندق وأعلى مطعم وأعلى مسجد وأعلى حوض سباحة. بلغت تكلفته حوالي 1.5 مليار دولار وهو ملك شركة "إعمار" العقارية، واحدة من أكبر الشركات العقارية في العالم. يبدو مهماً قبل استعراض ما يمكن أن يقدمه هذا البرج من جديد، استذكار بعض الحقائق اللافتة عن "برج خليفة" الحالي، لامتلاك صورة واضحة عما يمكن أن يصل فيه هذا التنافس بشأن العمارات الفائقة للتكنولوجيا. في "برج خليفة" تمّ استخدام أكبر رافعات في العالم، يمكن للواحدة منها أن ترفع 25 طناً. ويبلغ مجموع وزن الألمينيوم المستخدم في البرج وزن خمس طائرات أ 380، بينما تعتبر المصاعد المستخدمة في البرج الأسرع في العالم حيث يمكن الوصول إلى الطوابق الأعلى بمعدل عشرة أمتار في الثانية. يضم البرج أطول مكتبة في العالم في الطابق 123، ويعد أكبر مدينة عمودية حيث يوجد فيه 10 آلاف شخص في الوقت نفسه. الحرارة في القمة تنخفض 6 درجات مقارنة بحرارة الطابق الأرضي، بينما يتطلب تنظيف نوافذ البرج 120 يوم عمل. وتعطر المناطق العامة بعطور مختلفة تصل إلى 18 عطراً لتعطي للزوار أحاسيس مختلفة. ومن الحقائق الغريبة عن البرج أنه يمكن من خلاله مشاهدة غروب الشمس مرتين في اليوم.

اعلان


 

ما الذي يمكن أن يقدمه مشروع البرج الجديد؟

تتولى شركة "إعمار" المشروع الذي تقدر كلفته بمليار دولار، وعمل على تصميمه المهندس والنحات والرسام الإسباني السويسري سانتياغو كالاترافا فالز، الذي يوضح لمجلة "ذا ناشيونال" بأن التصميم مستقبلي وستدعمه شبكة من الكابلات وسيمثل الأمة كما يفعل برج إيفل، وقال "لا شك أن برج إيفل يمثل مدينة، وأمة بأكملها. وهو لا يزال رمزاً أثرياً حتى اليوم. وأنا فخور بالمشاركة في فريق يطمح لتحقيق هدف مماثل". وإن كان البرج الفرنسي قد بني في العام 1889 لمناسبة استضافة معرض "باريس إكسبو"، فإن البرج الإماراتي يقدم لمناسبة استضافة معرض "إكسبو دبي" في العام 2020. وعليه فإن البرج الذي سينطلق العمل فيه في شهر يونيو المقبل، ينتظر الانتهاء منه في العام 2020. وكان تصميم كالاترافا قد اختير من الشيخ محمد بن راشد في فبراير الماضي في مسابقة شارك فيها خمسة مصممين عالميين.

Tower-2_AFP

 

ولكن ماذا عن جدة وطوكيو؟

لم يكشف المسؤولون في شركة "إعمار" عن الارتفاع الحقيقي للبرج الجديد، لكنهم صرحوا أنه سيكون "أعلى بقليل" من برج خليفة، الأكثر ارتفاعاً في العالم. يذكر أن السعودية تعمل على بناء "برج المملكة" في جدة، ويفترض أن ينتهي العمل به في العام 2018، ويفوق ارتفاعه برج خليفة بكيلومتر واحد. لم يذكر القيمون على المشروع أي سبب يدفعهم للمنافسة على الحفاظ على موقع الأطول في العالم، فيما تنشط المنافسة في القطاع العقاري وآخرها إعلان اليابان التحضير لبناء برج يفوق برج خليفة بضعفين ويصل إلى 1700 متر، ينتظر الانتهاء منه في العام 2045. لم يبدُ المسؤول عن شركة "إعمار" محمد العبار مهتماً بعامل المنافسة في الارتفاع، وقال في حديث نقلته "وكالة الصحافة الفرنسية" إنه سيعلن مدى ارتفاع المبنى عند الانتهاء منه، أما الهدف من البناء فهو إعادة إحياء وسط مدينة دبي القديمة.

 

Tower_AFP

وحدائق بابل المعلقة... والزنبق؟

يستحضر تصميم البرج روح حدائق بابل المعلقة، وسيقدم كبرج يحتفي بالهندسة المعمارية أكثر منه كبرج عملي، ومع ذلك ستستخدم طوابقه، وعددها بين الـ 18 والـ20، كفندق ومطاعم وحديقة عامة. ومن المقرر أن يكون للبرج إطلالات كاملة على مدينة دبي، بعضها متحرك، وستتيح "قاعة القمة" وهي أبرز معالم المشروع، فرصة للزوار للتمتع بمناظر خلابة. كذلك سيضم البرج وحدات سكنية ويتصل بساحة للبيع والتخزين. وبحسب العبار، سيتم تمويل خمسين في المئة من أعمال البرج ذاتياً بينما سيجري الاعتماد على التمويل الخارجي للنسبة المتبقية. وستتولى ثلاث شركات العمل عليه، وستتوزع مهماتها بين التأسيس وبناء الخرسانات وتصميم الكابلات التي تعتبر الأطول في تاريخ بناء الأبراج. ويشرح العبار كذلك أن البرج سيكون ذا تصميم نحيل ويحاكي في شكله تصميم المئذنة، على أن يرتبط هيكله بأرضية المشروع عبر كوابل قوية مستوحاة من شكل أوراق الزنبق، ويحاكي شكل البرعم معالم منصات المشاهدة في البرج وتشبه ساق زهرة الزنبق النحيل هيكل البرج الذي أعطي في التصميم أعلى درجات الدقة والكفاءة. ويقع المشروع في خور دبي، بالقرب من المحمية الفطرية التي تحتضن نحو 67 فصيلة من الطيور المائية.

تتأنى الشركة في اختيار اسم البرج الجديد، لكنها تؤكد حرصها على الملاءمة بين مقومات الاستدامة البيئية مع استخدام أحدث التقنيات الذكية، وبين العمل على تأكيد المكانة الاقتصادية لدبي، وحفظ المكانة التي يتمتع بها "خور دبي" كوجهة سياحية وسكنية وترفيهية.

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الإمارات دبي

التعليقات

المقال التالي