ثقافة الاطلاع على الغيب في مصر

ثقافة الاطلاع على الغيب في مصر

الخوف من المستقبل، الرغبة في حياة أفضل، ربح مالي أكثر، البحث عن شريك الحياة، هذه الأمور وغيرها قد تقود البعض إلى عوالم غريبة، واللجوء إلى العرّافين، والوسطاء الروحانيين، للاطلاع منهم على الغيب وكشف المستقبل والحصول على الشعور بالاطمئنان من مخاوف الحياة المستقبلية. ورغم التطور العلمي الذي وصلت إليه البشرية، فإن تلك الظاهرة تنتشر في المجتمع المصري بأشكال متعددة.

 

اعلان


ضرب الودع

صدف

ظهرت ثقافة ضرب الودع في مصر منذ القدم، واشتهرت في الموالد والحارات الشعبية، التي يسهل فيها تصديق تلك الممارسات. وهو نوع من التنجيم لمعرفة الطالع وأسباب تأخر الرزق والكشف عن الهموم. وفي الغالب تقوم به النساء الغجريات، اللواتي ينتشرن في منطقة مصر القديمة في القاهرة.

"أبيّن زين وأضرب الودع  وأشوف البخت". هكذا تنادي أم ناصر (52 عاماً) بين شوارع وبيوت القاهرة، زاعمةً إنها مطلعة على الغيب بمساعدة الودع. وعن علاقة الودع بكشف الغيب، تقول إن "الأصداف التي أحملها هي بيوت تسكنها جنيات البحر، وتساعدني على التنبؤ بالمستقبل وكشف أمور عدة كالرزق وراحة البال وأعمال السحر".

تتم عملية ضرب الودع بتحريكه بشكل عشوائي بعد تمتمة كلمات غير مسموعة. ومن خلاله يتم التعرف إلى الأمور المستقبلية، والطريف أنه يشترط وضع بعض النقود لقراءة الطالع بصورة أوضح وأعمق، وكلما زادت النقود تم الإفصاح عن معلومات أكثر.

 

قراءة الفنجان

فنجان قهوة

هي أيضاً منتشرة في مصر كثيراً، ويقام لها جلسات نسائية خصيصاً، فتجتمع الجارات أو الصديقات في بيت إحداهن لقراءة الفنجان والاطلاع على المستقبل.

تقول فتحية الجندي (66 عاماً) من القليوبية: "أقرأ الفنجان منذ 47 عاماً، وأصبحت محترفة بعد أن تعلمت من والدتي فهم معنى كل رسمة في الفنجان، وأستطيع من خلالها معرفة الطالع ونوايا البشر". وتضيف: "كان زوجي يرسل إلي فناجين القهوة المقلوبة للرجال الذين يعملون معه في تجارة الأقمشة، لأعرف نوايا كل شخص منهم"، وذلك للحفاظ على أموال زوجها، كما تقول.

وعن الطقوس الخاصة بقراءة الفنجان توضح أنه "يجب أن تكون القهوة سادة ويفضل أن يتنفس صاحبها شهيقاً وزفيراً مع كل رشفة، وتتم القراءة باتجاه عقارب الساعة".

لا تقتصر قراءة الفنجان على السيدات الكبيرات في السن، أو الحاصلات على مستوى تعليمي أو اجتماعي معين. تقول هاوية قراءة الفنجان ياسمين بغدادي (28 عاماً)، وهي متخرّجة من الجامعة الأمريكية: "قراءة الفنجان هبة منحها الله لي، فلم يعلمني أحد أساسيات قراءة الفنجان، وأصبحت محترفة في فك الطلاسم والرموز بالممارسة". وتشير إلى أن "أكثر ما يشغل عقول الناس خصوصاً البنات هي أمور الزواج والعلاقات العاطفية"، وتضيف: "كل ما أراه في الفنجان يتحقق، ولكن هناك أيضاً أموراً لا أحب أن أوضحها حتى لا أتسبب بمشاكل لصاحب الفنجان، لكن أقوم بالتحذير منها، خصوصاً إذا كانت تتعلق بالموت".

 

قراءة الكف

كف اليد

تتم من خلال النظر إلى خطوط الكف، وبحسب هذه الطريقة فإن يد الإنسان مقسمة إلى مناطق تشمل خطوطاً تدل على الحياة والموت والرزق، وعلى سمات معينة يتصف بها الشخص.

"حياتك في كفك"، تقول أم علاء (48 عاماً) من الأقصر، التي تزاول هذه المهنة منذ الثانية عشرة من عمرها. وتضيف: "الكف وحدها ذات دلالة على صاحبه، وأعرف منها إذا كان الشخص مريضاً أو مهموماً أو ملبوساً".

وتشير إلى أن "اليد اليمنى هي المستقبل، بينما اليد اليسرى تدل على الماضي". وعن زبائنها تقول: "يأتي إلي جميع أنواع الناس، رجال ونساء من مختلف الأعمار، لكن الغالبية من النساء، ويكون سؤالهم عادة عن الرزق أو فرص الإنجاب في الحالات المستعصية، أو عن فرص إنجاب الذكور تحديداً".

 

قراءة "الكوتشينة"

ورق لعب

حيلة أخرى يلجأ إليها بعض المصريين لمعرفة الغيب من خلال مجموعة من الصور الرمزية الموجودة على أوراق الكوتشينة.

تقول إيمان خير، 32 عاماً، وهي قارئة كوتشينة: "عمتي هي أول من علمني قراءة الطالع ومعرفة الأمور المادية والزواج، من خلال تعويذة خاصة نقرأها على أوراق الكوتشينة، فكل شكل ولون من تلك الورقات يرمزان إلى شيء معين كالصحة والعمر". وتضيف: "في البداية كانت قراءة الكوتشينة مجرد تسلية، لكن بعد أن تحققت الكثير من التنبؤات للناس شعرت أنني أمتلك هبة من الله، وربما تكون بالوراثة أيضاً، فوالدتي كانت تقرأ نواة البلح للتعرف على بعض الأمور الحياتية في المستقبل".

ويحرم رجال الدين في مصر التنجيم وقراءة الطالع، محذرين من الوقوع ضحايا للمنجمين والكهان والعرافين، مع التأكيد أن الغيب لا يعلمه إلا الله.

 

التنجيم في السينما

رصدت السينما المصرية على مر السنين عدداً من موضوعات السحر والدجل والتنجيم في بعض الأفلام، التي انتشرت في الثمانينيات. وتطرقت إلى عوالم ما وراء الطبيعة والغيبيات والتنجيم والجن والشعوذة والخرافات، إذ عكست واقعاً موجوداً في مصر، وأبرز تلك الأفلام:

 

ساحر النساء - 1958

يحكي عن نصاب يسعى وراء إحدى سيدات المجتمع، ويستطيع بالحيلة أن يحصل منها على المال من خلال امتهان الدجل والشعوذة. فيبدأ باستدارج النساء إلى شقته لاستغلالهن، ويعتدي عليهن بسبب عقدة مترسبة لديه، لكن في النهاية ينكشف أمره ويتم إلقاء القبض عليه.


الكف - 1985

تدور أحداثه حول رجل لديه ثلاثة أبناء، قرأ له عراف في إحدى المرات كفه، وقال له إنه سيرزق ثلاثة أولاد، لكنهم سيموتون في يوم زواجهم. فيسأل الكثير من الناس عن نبوءات هذا العراف، ويجد أن جميعها تحققت. يصور الفيلم الصراع بين العلم والخرافة.


 

التعويذة - 1987

يتناول الفيلم قصة عائلة مقيمة في منزل قديم، يعرض أحد رجال الأعمال عليها شراء البيت مقابل مبلغ مالي كبير لكنها ترفض العرض. فيقوم رجل الأعمال بمساعدة أحد الدجالين بإحداث ظواهر غريبة في المنزل، لإقناع العائلة بأن المنزل تسكنه الأشباح علّهم يقبلون عرضه.


 

البيضة والحجر - 1990

تدور أحداث الفيلم حول مدرس فلسفة يطرد من عمله بسبب اتهامه بنشاطات سياسية، فيحول غرفته في الحي الشعبي إلى مكان يمتهن فيه الدجل والشعوذة مستغلاً ذكاءه، وجهل المجتمع ليصبح رجلاً ثرياً من خلال النصب على الناس.

 

هشام مكين

صحافي مصري، مساهم في عدد من المواقع الإخبارية وعمل كمعد لبرامج تلفزيونية في التلفزيون المصري.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي