عن هوس الشباب العربي بالماركات العالمية

عن هوس الشباب العربي بالماركات العالمية

 "لا أستطيع الاستغناء عنها، تمثّل كل حياتي، هويّتي وأسلوبي وبالطبع سعادتي" تقول رنا. ولا تقصد هنا واحدة من ابنتيها أو فرداً من عائلتها، بل تتكلّم عن هوسها باقتناء الماركات العالمية. وتوضح: "ربما هو هوس، لا أدري ولكن لا أستطيع أن أتسوّق من دون أن أشتري بعضاً من أحبّ الماركات إلى قلبي، مثل ديور وأرماني"، تختم جملتها بضحكة عالية. وتؤكّد أن زوجها لا يمانع دفع مبالغ طائلة على ثيابها وحقائبها لأنها تُعتبر #ترند_سيتر أي رائدة في عالم الموضة والأزياء، وهو يفتخر بها في محيطه وبين الأصدقاء.

يملك عدد من الناس عادات غريبة قد يتحوّل بعضها إلى هوس، كتناول الشوكولاته أو الهوس ببعض المشاهير، مثل لاعب كرة القدم البريطاني، محبوب السيّدات ديفيد بيكهم أو الفنانة هيفاء وهبي.

يقول خالد ناصر، مستشار في التواصل العائلي، إن التسوّق في حدّ ذاته يمكن أن يكون إدماناً. والهوس باقتناء أو شراء الماركات العالمية هو جزء من هذا الإدمان. 

هوس اقتناء الماركات العالمية هو نتيجة عوامل عديدة منها: العامل والضغط الإجتماعي. مثلاً تقول لمى، وهي بائعة في أحد متاجر أسواق بيروت: "إذا لم أقتن حقيبة شانيل، أو لم أرتدِ أي ماركة عالمية، فأنا لا أنتمي إلى الطبقة المخملية والعصرية. وفي نظر المجتمعات، خصوصاً المجتمع اللبناني، تعكس الماركات العالمية نمط الحياة الفارهة، وتثبت له بأنني على الموضة". وتضيف: "بصراحة أشعر برضى حين يبدي أحد أصدقائي إعجابه بحقيبة يدي". ثم تختم ضاحكة: "طبعاً ستعجبه، فقد صرفت نصف مدخولي لشرائها". 

العامل الثاني هو العامل النفسي، فبعض الأشخاص، لا سيّما السيّدات "بفشّوا خلقهم"، ويهربون من مشاكلهم العائلية إلى السوق وشراء الماركات الفارهة، التي تعطيهم شعوراً بالقوة والرضى. في بعض الأحيان حين نتسوّق، يفرز الجسم هرموناً يعطي شعوراً بالرضى والسعادة. هذا الهرمون نفسه يفرزه الجسد أثناء الجلسات مع العائلة أو الأصدقاء، ما يشير إلى أن الهوس هو حالة نقص نملأها من خلال شرائنا أغلى الماركات.

يوضح ناصر أن هذا الهوس هو نتيجة مجتمعاتنا العربية المعتادة على التلقّي من الغرب، والتي تتأثّر كثيراً بالمظاهر. خلال إقامته في الخارج، خصوصاً في أمريكا، لاحظ ناصر أن الأجانب يفضلون شراء ما هو أوفر لهم وعملي بعكس ما هو شائع في لبنان. 

ولكن ليس كل من يشتري ماركة عالمية لديه حالة هوس. يقول رامي، موظّف في إحدى شركات الإعلانات في دبي: "أفضّل اقتناء الماركات الثمينة لأنها متينة، وتبقى لفترة أطول". والكثير يوافقون رامي، ويفضلون شراء الماركات، مثل فينتيج Vintage شانيل لأنّ تصميمها لا يمكن أن يصبح قديماً، بل على العكس تزداد قيمتها مع مرور الوقت.

وحصة الأسد من هذه الظاهرة، التي تسيطر على مجتمعاتنا العربية، تذهب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً إنستغرام. عدد كبير من السيّدات العربيات هن من أشدّ المتابعات لآخر صيحات الموضة. وكثير منهن يعملن كمدونات للموضة، فتصبح مهنتهن ومصدر رزقهن. تنشر هذه السيّدات صورهن وهن يرتدين أهم الماركات العالمية، ويشاركن المتابعات بصور لأحدث الملابس والحقائب بشكل يومي. ويصل عدد متابعي هؤلاء السيدات إلى مئات الآلاف، وبعضهن تخطى المليون متابع. فأسقيا الفرج، وهي سيّدة متزوجة وأم من الكويت، لديها 1.6 مليون متابع على إنستاغرام. وبالرغم من أن أزياء أسقيا محتشمة وترتدي الحجاب، فذلك لم يمنعها من أن تواكب الموضة وترتدي أثمن وأشهر الماركات، وتلبي أيضاً دعوة أشهر المصممين ودور الأزياء لحضور عروض الأزياء العالمية.

A photo posted by Ascia AKF (@ascia_akf) on

وقد نالت صورة أسقيا أثناء وجودها في باريس لحضور أحد عروض الأزياء، حاملة أحدث حقيبة ماركة لوي فيتون Louis Vuitton، أكثر من 19 ألف إعجاب والمئات من التعليقات.

 

A photo posted by Ascia AKF (@ascia_akf) on

وللمشاهير أيضاً رأيهم الخاص، فتعترف كارلا حداد، مذيعة برنامج الرقص مع المشاهير، أن المشكلة تكمن عندما تعتاد شراء وارتداء تلك الماركات، فيصعب بعد ذلك شراء غيرها. وتقول: "خصوصاً أنني شخصية معروفة في محيطي، لا يمكنني ارتداء أي شيء، إن لم يكن مواكباً للموضة". وتضيف: "أختار الماركات العالمية لأنها سّباقة دائماً ومميّزة وعصرية. وأفضّل السفر وشراء تلك الماركات من الخارج مثل باريس، لأنها أحدث وأسعارها أرخص من لبنان".

وتؤكّد أن حبها للماركات لا يعدّ هوساً، لأنّها تستطيع أن تشتري قطعة جميلة من دون أن تكون من إحدى الماركات العالمية. وتشير إلى أنه "للأسف بعض الأشخاص في لبنان يرتدون الملابس من دون أن تكون ملائمة لهم، فقط لأنها من ماركات عالمية، هنا يلعب العامل النفسي دوراً، فيعتقدون أن هذه القطعة أو تلك جميلة فقط لأنها غالية الثمن، هذا هو الهوس". 

أمّا مدونة الموضة باتريسيا عيسى فلديها رؤية مختلفة عن الماركات العالمية والفارهة: "لا أعتبر نفسي مهووسة بشراء الماركات العالمية، فممكن أن أقتني أيّ قطعة تعجني ولو لم تكن من ماركة معروفة، ما يهمّني هو الستايل الخاص بي".

أمّا سيرين، فالموضة جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية. وتقول: "كوني محجّبة يجب ارتداء الملابس المحتشمة، ولكن هذا لا يمنعني من أن أكون مواكبة لأحدث صيحات الموضة، لذلك أرتدي الماركات المناسبة لي في معظم الأحيان". وكونها تسافر إلى دبي كثيراً تخصّص بعض الوقت لشراء الماركات العالمية، وتستفيد من الحسومات. تعترف سيرين أنها مهووسة باقتناء أجمل وأحدث حقائب اليد. وتقول: "لا أحمل أغلى الحقائب للاستعراض، بل لإبراز أناقتي".

ولكن ليس الجميع "محظوظين" مثل طوني أبو غزالي صاحب ومدير عام The Agenda Beirut. يعترف طوني أنه استفاد كثيراً من الحسومات التي كان يحصل عليها خلال عمله مع شانيل بيروت مدّة عامين. فكان يشتري قطعاً قيّمة له شخصياً من أجدد ربطات العنق إلى النظارات الشمسيّة، أو هدايا لوالدته، أو صديقاته من خلال بعض الحسومات. يقول: "لا شك أنّ الماركات العالمية والمرموقة تنعكس على شخصيّتي وتعزز ثقتي بنفسي في المجتمع".  

يشار إلى أن كل 6 أشخاص من 10 يعترفون بأنهم يفضلون شراء الماركات العالمية والثمينة. ولكن هذه الرغبة باقتناء الماركات تتعزّز من خلال نمط الحياة الاجتماعية، وبالطبع القدرة الشرائية.

التعليقات

المقال التالي