التسعينيات: وسائل تسلية لن نعرفها مجدداً

التسعينيات: وسائل تسلية لن نعرفها مجدداً

شهد جيل التسعينيات الانقلاب إلى الألفية الجديدة، مع التغيّرات النوعية في وسائل الحياة والتواصل، خصوصاً وسائل التسلية والترفيه. إذ عرف الانتقال إلى الرقمي والشاشات المسطحة بعد أن اعتاد الشاشات "ذات المدفع"، إلى جانب ثورة الإنترنت وغوغل.

جيل التسعينيات هو الجيل المخضرم في وسائل التسلية والترفيه، فهو انتقل فجأة من لعبة "شرطة وحرامية" إلى "كاونتر سترايك". في ما يلي نقدم لكم قائمة بوسائل الترفيه والتسلية التي كانت سائدة في تلك الفترة، قبل أن تظهر "التابليت" وشاشات اللمس.

 

من ماريو إلى سونيك

التسعينيات هو عصر "الأتاري" بوصفها الأقل ثمناً، من منافسيها "سيغا" و"نينتيندو" و"بلايستايشن". فكانت الأتاري بأشرطتها وألعابها ضرورة في كل منزل، وألعاب كـ"ماريو" و"كونترا" كانت إدماناً. ساعات طويلة في سبيل جعل السمكري يجد الأنبوب المناسب، أما العدة المرافقة فهي المسدس، وأحياناً البندقية، جعلت صيد البط والتصويب على الشاشة متعة لامتناهية. كما يجب الحذر، إذا (علّق) الشريط، نخسر كل شيء، تقنيات "الذاكرة" و"الحفظ" لم تكن موجودة بعد، لكن خلال سنوات خبا نجم "ماريو"، وعرفنا "سونيك" الثعلب الأزرق، الذي يدور ويدور ويدور.



أقوال جاهزة

شارك غردوسائل الترفيه والتسلية التي كانت سائدة في التسعينات قبل أن تظهر شاشات اللمس

شارك غردعندما كان ارتداء سماعة في الأذنين والمشي في الشارع من أهم تقنيات المظهر "الكوول"

"كوول" لكن يمشي ببطء

بعيداً عن الذوق الموسيقي في التسعينيات، كان ارتداء سماعة في الأذنين والمشي في الشارع من أهم تقنيات المظهر "الكوول". وهذا يعني أنك تمتلك "ووك مان" أو "ديسك مان". هذه الظاهرة بالرغم من حوادث السير التي سببتها، كانت ذات تأثير اجتماعي عميق، إذ تقول بعض الدراسات إنها أثرت على أكثر أدواتنا في التعبير الموسيقي بدائيّة، الصفير. فلم نعد نصفّر بألحان الأغاني التي نحب، بل نستمع إليها مباشرة، لكن، لمَ المشي ببطء؟ ببساطة، كان معيار جودة الديسك مان هو أن يكون مضاداً للصدمات، كلما كان أشد، تمكنا من الحركة من دون أن تتخلخل الأغنية.


لم تدم هذه التكنولوجيا كثيراً، مع اختراع قارئ "الأم بي ثري"، تلاشت "الديسك مان" و"الوك مان"، وأصحبت أضحوكة. فالتكنولوجيا الجديدة لا تمكنك من الركض فقط وأنت تستمع إلى الموسيقى، بل حتى المصارعة من دون أن تتخلخل الأغنية.

 

البوكيمون مؤامرة أم لا؟

حوّل عصر الكائنات الخرافيّة أو البوكيمون شاشات تلفاز الكارتون إلى مراتع لكائنات البوكيمون الخرافية. والبوكيمون كائن يمكن أن يختفي  في كرة، ويتطور، ويغير شكله، ويقاتل غيره. هذه الموجة العالمية التي ظهرت في منتصف التسعينيات طبعت كل ما حولنا، من العلكة إلى الصور والمسلسلات وألعاب الفيديو، بل حتى ألعاب الورق. فكانت المسيطرة قبل ملك الخواتم Lord Of The Rings وهاري بوتر، لدرجة أن البعض بدأ بخلق نظريات عن هذه الكائنات بوصفها مؤامرة من اليابان لاحتلال العالم.


هنالك موجة أخرى ظهرت في نهاية التسعينيات، هي الديجيمون أو "الوحوش الرقميّة"، وهي أيضاً كائنات أخرى لكنها لا تختبئ في كرة، بل يتم استدعاؤها عبر أداة رقميّة.


 

Game boy

راجت الغايم بوي (التابعة لشركة نينتيندو) بوصفها أداة اللعب الوحيدة التي يمكن حملها إلى أي مكان واستخدامها من دون وصلها بالكهرباء. حتى أن أشهر الألعاب عليها ما زالت حتى الآن من أكثر المبيعات في العالم. وبالرغم من بساطتها، فـ"التتيترس" و"الدودة" و"الباكمان"، تتربع على قمة ألعاب الفيديو. إذ مكنتنا الغايم بوي من قضاء ساعات ونحن نبني في التيترس ما سيتهدم في ما بعد، ونلاحق النقطة لنصنع دودة عملاقة. تلاشت الغايم بوي الأصليّة بسرعة، فالمنصات المنافسة لها سرعان ما تطورت بصورة لا يمكن متابعتها، ليرمي جيل التسعينيات الغايم بوي بعيداً كخردة قديمة غير ملونة.


 

ضربة الرأس ومحالّ الشبكة

مفهوم ضربة الرأٍس في ألعاب الكمبيوتر، الذي دخل البيوت في التسعينيات ظهر عام 1994، قبلها لم يكن مفهوم القتل في ألعاب الفيديو مثيراً، وكانت ضربة الرأس ذات أهمية ثانوية. لكن مع لعبة Virtual cup التي لا يمكن نسيانها، أصبح استهداف الرأس متعة لامتناهية. تزامن هذا الموضوع مع ظهور محال "الشبكة"، التي يجتمع فيها الشبان للعب "الكاونتر سترايك"، وغيرها على عدة كمبيوترات، لتختفي لعبة شرطة وحرامية ويحل محلها، شرطة وإرهابيون، ولتدخل مصطلحاتها التي ما زلنا نستخدمها حتى الآن في حياتنا اليوميّة.



 

قمر اللذة الصناعي

كانت فترة المراهقة في التسعينيات صعبة، خصوصاً في العالم العربي، بسبب العلاقة المتوترة بين الفتيان والفتيات، وندرة المجلات الإباحية. إلا أن القمر الصناعي "هوت بيرد"، كان يوفر متعة خفية، لكن الحصول عليها كان يتطلب الكثير من الاحتياطات، وقناة "سيكسي سات" كانت المخرج الوحيد. وبالرغم من أنها لم تكن قناة جنسية حقيقية، بل تعرض فتيات تتعرى أو شبه عارية وتتلقى الاتصالات، فقد كانت محط المتعة الجنسية في تلك الفترة. والأكثر جاذبية كان أن بعض قنواتها بالعربيّة، وبالرغم من أن المؤديات فيها نادراً ما يتعرين كلياً، كانت الحل الوحيد، والأكثر شهرة في العوالم الخفية لمتعة المراهقة.

 

Talk it

لعبة Talk-It

إثر تطور الكمبيوترات وارتفاع ثمنها، وعدم القدرة على مواكبة تطورها، كان الإحباط سيد الموقف. فالكثير من الألعاب تضيع من بين أيدينا، لأن قدرات الكمبيوتر ليست كافية. وبعد تجاوز معضلة الكراك و "تهكير" الألعاب، كان الحزن يصبح أشد حين نكتشف المشكلة، فـ"كرت الشاشة" مثلاً ليس بالقوة المناسبة. هكذا تحول الكمبيوتر في إحدى الفترات إلى منغص، لا ألعاب جديدة، والقديمة مملة، لكن التسلية موجودة: برنامج "Talk it". على بساطته، بقي مخرجاً لتضييع بعض الوقت، أكتب ما تريد وهو يتحدث بأي صوت تختاره، ساعات من ابتكار النصوص والسباب قدمها لنا البرنامج، لكنه للأسف، لم يكن يتكلم العربيّة.

 

هواء فاسد

التسلية لا تعني دائماً الترفيه الذاتي، فالمقالب لا يمكن الاستغناء عنها، خصوصاً في المدرسة خلال ساعات الدروس المملة. ومن أشهر أدوات صناعة المقالب كانت كيس الروائح الكريهة، تقنية ممتازة للضحك، قليل من الضغط عليه، ثم ترميه، وخلال دقائق، تنتهي أي حصة مدرسية بل أحياناً ينتهي اليوم بأكمله.

 

عمّار المأمون

صحافي سوري مساهم في عدد من الصحف والمجلات العربية، حاصل على ماجستير في الإعلام وليسانس نقد ودراسات مسرحية.

التعليقات

المقال التالي