ظاهرة المسلسلات المكسيكية التي علّمتنا التقبيل في التسعينات

ظاهرة المسلسلات المكسيكية التي علّمتنا التقبيل في التسعينات

وقع خافيير في غرام كساندرا زوجة زوج والدته السابق ماريا. كانت ماريا قروية من عائلة متواضعة، قبل أن تكتشف هذا الصباح، أن والدها البيولوجي أنطونيو، الذي لم تره يوماً، ترك لها ثروةً كبيرة لحظة وفاته. ويمكنها أن تتسلمها بشرط أن تتزوج من أليخاندرو، إبن خصم العائلة روبيرتو، الذي هو خطيب إيزابيلا، إبنة خوان صاحب المزرعة الثري الذي يريد الانتقام من كارلو، الذي هو ليس إلا زوج والدة خافيير.

هذه هي الصورة التي كانت تدور في أذهاننا وقت النوم، بعد حضور الحلقة 432 من مسلسلٍ مكسيكي، بطلته ممثلة لا أحد يعرف اسمها، رغم أن الحي بأكمله واقع في غرامها.

اعلان


هذه هي التسعينات، السنوات العشر التي شهدت على اجتياح العراق للكويت، وحرب الولايات المتحدة على العراق، ونهاية الحرب الأهلية في لبنان، وبداية الحرب الأهلية في اليمن، وغيرها من الأحداث الكبيرة. هذه الأحداث أتت بالتوازي مع اجتياح المسلسلات المكسيكية للشاشة والثقافة والتقاليد في البلدان العربية، كحبة يوفوريا جعلت المجتمعات كافة تحلم بعالمٍ آخر، مهما كان ذلك العالم.

 

قبلة الديكتاتور

التسعينات هي أيضاً المرحلة الانتقالية الدقيقة ما بعد الاتحاد السوفياتي في روسيا، وفترة التحول القاسية من الدكتاتورية الشيوعية إلى الاقتصاد الحر في رومانيا، وحرب يوغسلافيا وتصاعد النزاع الداخلي في كولومبيا. ما يجمع كل تلك الأحداث باللحظات التاريخية العربية من تلك الحقبة: المسلسلات المكسيكية أو Telenovelas. ففي ظل تفكفك الأنظمة الشيوعية ونهاية الحروب الطويلة الأمد، احتاجت الشاشات المحلية أن تملأ جدول البث بمادة ترفيهية لا تحتاج لتمويلٍ عالٍ، ووقع الخيار على استيراد المسلسلات الدرامية من المكسيك. ولكن ما لم يتوقعه أحد هو درجة الهستيريا الاجتماعية، والهوس الخيالي لدى الجمهور الكبير بتلك المسلسلات. كأنها قدمت مادة علاجية جماعية لدولٍ كانت تعاني من توترات اجتماعية، على رأسها الدول العربية.

أقوال جاهزة

شارك غردمن منا لم يتكلم المكسيكية-النحوية في التسعينات؟ من "تباً لك!" إلى "أحبك أليخندرو"، حتى ولو لم يكن اسمه أليخندرو


حملت المسلسلات المكسيكية في سيناريواتها العديدة، قصص حب مستحيلة بين أشخاص فرقتهم العوائق الاجتماعية والاقتصادية، ما سمح لتلك الشعوب، التي كانت تواجه تابوهات جمة في علاقاتها الاجتماعية على التماثل بشخصيات ذلك المسلسل. أمرٌ لم تتمكن من تحقيقه المسلسلات المستوردة من الولايات المتحدة، التي كانت ترتكز على حكايات الأغنياء مثل Dallas وKnots Landing.

وصفت الباحثة الكندية Denise Bombardier تلك العلاقة بين الشعب والمسلسلات المكسيكية بعبارة “Give me a telenovela and I’ll give you a nation”، أو "أعطني مسلسلاً مكسيكياً وسأعطيك أمة".

 

ذكريات مكسيكية

من منا لم يتكلم "المكسيكية-النحوية" في التسعينات؟ من "تباً لك!" إلى "حقير!!" مروراً بـ"أحبك أليخندرو"، حتى ولو لم يكن اسمه أليخندرو! ومن منا لم يغنِّ مقدمة أحد المسلسلات المكسيكية في الحمام، من دون حتى أن نفهم كلمة منها؟

ظاهرة المسلسلات المكسيكية أتتنا في وقت كنا في أمس الحاجة إليها، وإلا لم تكن لتفرغ الشوارع من أي حركة لحظة بدء عرض المسلسل مساءً. ولما كنا شاهدنا بائعات اليانصيب اللواتي حملن إسم ماريا مرسيدس، تتكاثر في الطرقات عند الصباح، أو حتى لما كان الجيران سمّوا بناتهم أسماء مزدوجة من آنا كريستينا وآنا أخرى، وماريا وإسترليتا.

في التسعينات، وقعت النساء في غرام أنطونيو وأليخندرو وأحياناً خوان الغول، كنتيجة للرومانسية المفقودة في مجتمعاتنا. وعشق الرجال راكيل وماريا وكساندرا وغوادالوبي. وخُصصت للمراهقين والأطفال، كاسكيتات وفناجين قهوة (Mug)، وتيشيرتات مطبوع عليها بسمة إحدى البطلات المكسيكية.

فحتى أصغر الأولاد كانوا يتسمرون إلى جانب أهلهم لمشاهدة الحلقات المكسيكية، وينالون القصاص الشهير بعدم متابعة المسلسل لليلة واحدة إذا حصل مكروه ما. ولكن كان لا بأس بالأمر، فإذا أضعت عليك 10 حلقات متتالية، تفهم الأحداث التي فاتتك بأكملها من ربع حلقة مقبلة فقط.

خذوا بضع دقائق من وقتكم الآن، لنتذكر معاً أجمل لحظات التسعينات المكسيكية، التي علمتنا الحب والتقبيل والدراما العاطفية الكثيرة الدموع، مع أشهر المقدمات للمسلسلات التي ساعدتنا على بناء أحلام رومانسية:

 

أنت أو لا أحد - 1985

راكيل سامانييغو، أنطونيو لومباردو، ماكسيميليانو ألبنيز


 

مهما كان الثمن - 1990

آنا كريستينا، أليخاندرو، رودريغو مونتيز دي أوكا

 

المستبد - 1990

تريزيا/ماريا فرنانديس، غونزالو سنتيلان، رودريغو فلفردي


 

ماريا مرسيدس - 1992

ماريا مرسيدس، خورخي لويس ديل أولمو، ملفينا مورنتس


 

غوادالوبي - 1992

غوادالوبي زمبرانو سنتوس، ألفريدو مندوزا، لويزا زمبرانو دي ملدونادو


 

خوان الغول - 1993

مونيكا دي ألتميرا، خوان الغول وشقيقه فرنشيسكو، إيميه دي ألتميرا


 

كاساندرا - 1993

كاساندرا الغجرية، إنغنسيو كونتريراس، راندو



كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي