الكثير تغيّر في الأردن من التسعينيات إلى اليوم

الكثير تغيّر في الأردن من التسعينيات إلى اليوم

"نحو أردن أخضر عام 2000". كان هذا الشعار الذي أطلقه ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال الأكثر رواجاً في البلاد خلال التسعينيات. كان يأمل حينها أن تتحول أراضي البلد الصحراوي إلى أرض خضراء.

كانت المدارس حينذاك تنظم نشاطات، يتوجب خلالها على الطلبة غرس الأشجار. لكن هل تحول الأردن إلى بلد أخضر؟

اعلان


الجواب لا. فاليوم غاب الشعار تماماً، وبدلاً من أن تزداد المساحة الخضراء، زادت مساحات الكتل الإسمنتية، وتمدد العمار والبنيان على حساب الأراضي الزراعية، خصوصاً في عمان.

هذا الامتداد الإسمنتي، كان نتيجة طبيعية للزيادة السكانية المهولة، التي شهدتها البلاد. فبعد أن كان تعداد السكان عام 1990 نحو 3.7 ملايين نسمة، ارتفع اليوم إلى 9.5 ملايين. هذه الزيادة سببها الحروب في المنطقة، وما نتج عنها من موجات نزوح ولجوء إلى الأردن.

من التسعينيات إلى اليوم، اتسعت التغييرات إلى الازدحام المروري الخانق، وعدم القدرة على إيجاد حلول لحركة السير في المدن الرئيسية. وتغييرات كبيرة في أنماط الحياة، أماكن التسوق، المطاعم، محال الترفيه والسهر، وغيرها الكثير.

 

ماكدونالدز يحط في عمان

دخلت الوجبات السريعة إلى الأردن في ثمانينيات القرن الماضي. لكن رغم دخول هذه الوجبات كالهمبرغر، والهوت دوغ والبيتزا إلى قوائم طعام الأردنيين، فإن المطاعم التي قدّمت تلك الوجبات كانت محلية صرفة، أشهرها "توم وجيري" و"جوليبي وبيفي".

عام 1998، افتتحت سلسلة المطاعم الأمريكية ماكدونالدز، أول فرع لها في الأردن. شهد الافتتاح إقبالاً كبيراً تسبب في إغلاق الشوارع الرئيسية المؤدية إلى المطعم. بعد ذلك توسعت المطاعم العالمية في المملكة، وتدريجياً أغلقت محال البرغر الأردنية أبوابها. ولم تتوسع المطاعم القديمة، وتراجعت قدرتها التنافسية.

يبلغ عدد فروع سلسلة ماكدونالدز في الأردن 24، إضافة إلى أعداد مماثلة لمطاعم "بيرغر كنج"، "كنتاكي"، "بيتزا هات"،  و"هارديز". لكن الأردنيين يتذكرون الطعم المميز لمطاعم الوجبات السريعة القديمة. ويعلل البعض تميز الطعم إلى الدمج بين المطعم الأمريكي والنكهة الأردنية.

 

أسواق تقليدية رائجة

اشتهرت عمان بمجموعة من الأسواق التجارية في شوارع بعض الأحياء الرئيسية. فكانت سوق وسط البلد الأكبر والأكثر شعبية، ولجبل الحسين وشارع الأمير محمد أهمية خاصة، كأهم الأسواق التي تنتشر فيها متاجر الملابس. أما الأحدث نسبياً خلال تلك الفترة، فكانت سوق صويفية، حيث محالّ تعرض بضائع ذات جودة أعلى وبأسعار مرتفعة.

اليوم ما تزال تلك الاسواق موجودة، وما يزال الإقبال عليها قوياً، باستثناء سوق شارع الأمير محمد. ولكن، في المقابل برز نظام المولات التجارية كبديل للأسواق التقليدية. وفيما تسيطر البضائع الصينية والتركية في الأسواق التقليدية، تعتمد المولات التجارية على العلامات التجارية العالمية.

 

موضة مدينة الملاهي

خلال فترة التسعينيات، انتشرت بشكل كبير أماكن الألعاب الترفيهية، أو ما كان يعرف حينها بالـLuna Park. أشهر تلك الأماكن، مدينة جبيهة الترويحية، لونا بارك جبل الحسين، حدائق الملك عبدالله في الشميساني، مدينة ألعاب على شاطئ البحر الميت.

كل أماكن اللعب والترفيه كانت خارجية، لتتيح المجال أمام الأطفال لتنفس الهواء النقي. أما اليوم، فقد أغلقت جميع تلك المدن أبوابها، باستثناء مدينة جبيهة، وتم استبدالها بأماكن اللعب المغلقة داخل المولات.

تتبع مدينة جبيهة لبلدية عمان، وقد تكون ملكيتها الحكومية سبباً في استمرار وجودها. لكن روادها يشتكون من أنها لم تعد كسابق عهدها، فهي مهملة وبعض الألعاب معطلة.

 

"بومودورو" أشهر اماكن السهر

خلال التسعينيات، تربع مطعم وبار Pomodoro قائمة أماكن السهر في الأردن. وقد اتسم بمستوى عالٍ من الرقي، وكانت غالبية رواده من شباب مناطق عمان الغربية. وكان المطعم يخصص ليلة كل اثنين وخميس لإقامة حفلات غنائية، غالباً ما كان يحييها المطرب العراقي المقيم في الأردن فارس العبد الله.

لم تكن ليالي Pomodoro تقتصر على الغناء العربي، بل كانت الموسيقى الغربية جزءاً رئيسياً من حفلاته.

مطلع الألفين، أغلق Pomodoro أبوابه، لكن رواده ما زالوا يحنون إليه. ورغم افتتاح العديد من المطاعم وأماكن السهر، يبقى للتسعينيات مذاق مختلف. لذلك تعمد بعض أماكن السهر إلى تخصيص حفلات خاصة بليالي التسعينيات، مثل Cube الذي يخصص أسبوعياً ليلة للاحتفال بأغاني تلك الفترة، وغالباً ما يكون رواد تلك الليالي من الجيل الأكبر سناً.

كانت قاعة العلالي في فندق الريجينسي في عمان معروفة أيضاً بليالي السهر يحييها فنانون كبار ومعروفون.

كان التأثير اللاتيني على المسلسلات والأغاني خلال تلك الفترة بارزاً، فحققت المسلسلات المكسيكية شهرة واسعة. وكان أولها مسلسل كساندرا، الذي حقق متابعة جماهرية واسعة. وغالباً ما كانت تخلو الشوارع خلال ساعات بث الحلقة. اليوم استبدل الأردنيون المسلسلات المكسيكية بالمسلسلات التركية، ربما لأنها أكثر قرباً لواقع حياة الأردنيين.

امتد التأثير اللاتيني إلى الاغاني، فكانت أغنية "حبيبي يا نور العين" لعمرو دياب، التي اعتمدت الموسيقى اللاتينية، الأكثر شهرة حينها إلى جانب بعض الأغاني الإسبانية كـMacarena.


أما في الدراما، فما زال الأردنيون يذكرون مسلسل "عليوة" الذي يتناول، في إطار كوميدي، الصعوبات الحياتية التي يواجهها الشاب عليوة من فقر وبطالة وسوء حال.


وعلى صعيد الأغاني المحلية، برزت فرقة ميراج الموسيقية، التي لاقت موسيقاها رواجاً كبيراً. لكن تلك الفرقة لم تستمر طويلاً، وتعد أغنية "تقول أهواك" الأكثر شهرة للفرقة.


وإحدى أكثر الأغاني شعبيةً في التسعينيات، أغنية "أبو يوسف كعك بعجوة"، التي أصدرها مغنٍ هاوٍ على نمط أغاني الراب، وهي أول أغنية راب أردنية، وقد حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وما يزال الأردنيون يذكرونها لليوم.

لم يكن صاحب الأغنية يتوقع أن تحقق هذا النجاح الكبير. وبعد نجاح تجربته الأولى أنتج أغنية مشابهة حملت اسم "طير وفرقع يا بوشار" مع الفنانة رانيا الكردي، وحققت الاغنية نجاحا ًمماثلاً.


يبقى الفنان ربيعشهاب من أكثر الفنانين الاردنيين موهبة في التسعينيات، لكنه قبل عدة سنوات، أصيب بجلطة دماغية، وتدهور وضعه الصحي، وغاب عن الساحة الفنية.

 

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

كلمات مفتاحية
الأردن التسعينات

التعليقات

المقال التالي