كل شيء تقريباً كان ممنوعاً في الإمارات في التسعينات

كل شيء تقريباً كان ممنوعاً في الإمارات في التسعينات

يتذكر الإماراتيون فترة التسعينيات بشيء من الحنين إلى البساطة في طبيعة الحياة التي سادت تلك المرحلة. فعلى الرغم من ظهور نعمة النفط، لم تكن مظاهر الرفاهية قد طغت بعدُ على الحياة العامة، خصوصاً في العلاقات الاجتماعية. وكانت بنية الدولة تتشكل بعد نحو 19 عاماً من إعلان اتحاد دولة الإمارات عام 1971.

السينما للرجال فقط

كانت دور السينما لا تزال إحدى مظاهر الفحشاء في المجتمع، ويتسم من يرتادها جهاراً بالسمعة السيئة. بالتأكيد، كانت محرمة تماماً على النساء، غير أن الشبان كانوا يرتادونها من دون علم ذويهم، حتى لا يتعرضوا للملامة والنقد.

 

موضة موحدة

تذكر الإماراتيون الذين التقيناهم الموضة بنوع من الطرافة، إذ كانت شبه موحدة لدى الجميع. فالنساء ارتدين جميعهن الفساتين العريضة من الأسفل في المناسبات الخاصة. كما كانت التسريحة الموحدة للمناسبات هي "الشو كيرلي" Show curly، إلى درجة أنه يصعب تمييز امرأة عن غيرها في حال عدم رؤية وجهها. أما المكياج وأدوات التبرج ووسائل الزينة، فكانت حكراً على المتزوجات، ومحظورة على الفتيات.

بالنسبة إلى الشبان، كان من غير الممكن على الإطلاق الالتفات إلى الموضة أو ارتداء البنطال القصير (الشورت)، أو تغيير قصة الشعر التقليدية، وكان الزي الوطني هو الزي الوحيد المتاح لهم.

أقوال جاهزة

شارك غردالتسعينات بالإمارات: السينما للرجال فقط، "ديكتاتورية مطلقة" في البيت، البيجر للتواصل، ومسلسلات مكسيكية بالسر


وكانت الميزة التي يفتقدها البعض في تلك المرحلة هي الحشمة، قبل انتشار العلامات التجارية بصورة واسعة، خصوصاً أن غالبية الألبسة كانت تخاط في المنازل على يد الأم، ما لا يدع مجالاً لتجاوز القوانين وطلب أي إضافات غير تقليدية.

 

الزي الوطني لم يتغيّر إلا للمرأة

بالنسبة إلى الرجال، لا يزال الزي الوطني كما هو منذ تلك الفترة وهو الكندورة، والغترة والعقال، باستثناء أنواع الأقمشة وبعض القصات الجديدة للعلامات التجارية الحالية. أما النساء فاختلف الزي الوطني الخاص بهن كثيراً، فقد كان اللباس الدارج في تلك الفترة هو الشيلة، وهو عبارة عن قماشة كبيرة سوداء تلف على الجسم، وتحمل المرأة جزءاً منها لكبر حجمها ويظهر فستانها من أسفل الشيلة. بينما اليوم اللباس الوطني هو العباءة السوداء.

 

الجيش مصدر العيش

كان معظم الرجال يكسبون لقمة عيشهم من الانخراط في الجيش، باستثناء عدد قليل جداً يعمل في الشركات الجديدة التي افتتحت في الدولة. وكان سبب ذلك قلة عدد الإماراتيين الحاصلين على درجات علمية عالية، وضعف القوانين الخاصة بالتوطين.

أما المرأة، فكان العمل محرماً تماماً بالنسبة إليها، إلا في مجال التعليم، الذي كان نادراً كون العمل لم يكن يشكل طموحاً للمرأة بشكل عام. وهذا انعكس على استمرار التعليم لدى النساء، إذ كانت الشهادة المتوسطة أعلى طموحاتهن.

 

ستة أولاد وأكثر

كان الجميع يفضل إنجاب عدد كبير نسبياً من الأولاد، ويلوم المجتمع المرأة في حال امتناعها عن إنجاب عدد يتخطى الستة أولاد. بخلاف اليوم، إذ بات عدد الأولاد أقل بسبب انخراط المرأة في المجتمع والعمل، وتبوؤها أعلى المناصب. ولم تعد تتمكن من رعاية عدد كبير من الأولاد، فضلاً عن متطلبات الحياة التي اختلفت جذرياً، فباتت كثيرة ومكلفة.

 

الزواج في 16 عاماً

يعتبر المجتمع الإماراتي "متقدماً" أكثر من غيره من الدول الخليجية في تلك المرحلة في عمر الزواج، إذ كان العمر المثالي للزواج لا يقل عن 16 - 17 عاماً بالنسبة إلى الفتيات، بينما الرجال يكونون أكبر. وكان تعدد الزوجات أمراً طبيعياً، وتكاليف العرس بسيطة. ومن العادات الاجتماعية حينذاك أن المطلقة كانت تتزوج مباشرة بعد انتهاء مدة العدة، وكان من المعيب بقاؤها في منزل أهلها فترة طويلة أو امتناعها عن الزواج.

 

أعراس بسيطة...

بشكل عام، كانت الأعراس أكثر بساطة، إنما تزخر بالعديد من العادات الاجتماعية، التي ألغيت أو باتت محدودة اليوم. مثل عادة المندوس أي ذهبة العروس، أو أخذ الجهاز، وكانت عبارة عن حفلة صغيرة للنساء المرافقات للعروس إلى منزل زوجها قبل حفلة العرس، وتعرض العروس جهازها على جميع الحاضرات.

 

الغالبية من الطبقة الوسطى

كانت الحالة المادية المتوسطة هي سمة غالبية السكان، لأن الآباء موظفون في الجيش، وعدد الأولاد الكبير بحاجة إلى المزيد من الإنفاق، غير أن متطلبات المعيشة كانت سهلة وزهيدة.

كانت المساكن بسيطة غير مترفة، يتشارك أفراد الأسرة فيها غرفهم، وطرق التسلية مبتكرة منزلياً، ولم تكن عادات الخروج إلى المطاعم والمقاهي موجودة، ولا عادات التباهي التي انتشرت بعد الطفرة الاقتصادية.

يذكر أن التنمية الاقتصادية لم تكن قد وصلت بعد إلى المناطق النائية، وكانت بدايتها في المدن الكبرى، مثل أبو ظبي ودبي والشارقة.

 

"البيجر" للتواصل

انتشر في الإمارات في التسعينات البيجر Pager، وهو جهاز يظهر رقم المتصل ليتمكن المتلقي من معاودة الاتصال به من هاتف أرضي. غير أن التواصل الاجتماعي كان معظمه شخصياً خصوصاً في الأسرة. فكان بقاء أي فرد من الأسرة خارج المنزل بعد صلاة العشاء ممنوعاً، لتسهر الأسرة كلها حتى الساعة 11 تقريباً، وهو موعد النوم الجماعي، الذي تقفل فيه جميع محطات التلفاز الأرضية المتاحة. وكانت البنات في عمر المراهقة لا يخرجن من منازلهن إلا برفقة والدتهن أو الجدة، وتجتمع الفتيات والنساء من أعمار مختلفة ويقضين الوقت في ألعاب منزلية، كونها الطريقة الوحيدة المتاحة للتسلية، ومنها لعبة الصقلة (خمس حجار)، قحيف (المربعات او الزحطة)، نيلة (دحل) ، كيرم (لوحة خشب مثقبة ترمى عليها كرة بطرقة معينة).

 

"الديكتاتورية المطلقة" في البيت

وصف غالبية الإماراتيين الذين التقيناهم حالة الأسرة بالديكتاتورية المطلقة، ويقولون ذلك مع ابتسامة. فكان للأب الكلمة الأولى والأخيرة في المنزل، وإن صح التعبير لكبير السن، فإذا كان الجد موجوداً في منزل الأسرة، فقراره يسري على الأب وأولاده من دون أي مناقشة. كما كان الجميع يقف باحترام ويتوقف الكلام والضحك عند مجيء الأب. وكان العنف الجسدي أو الضرب، أسلوباً رائجاً في المنزل والمدرسة وغيرهما.

 

المسلسلات المكسيكية أيضاً

تأثر المجتمع الإماراتي بشدة بالثقافة والفنون العربية وقتذاك، فكانت مسلسلات مثل الجوارح، وفنانين مثل وائل كفوري، وراغب علامة، وعاصي الحلاني، يسيطرون على الشارع إجمالاً . إضافةً إلى الفنانين الخليجيين، الذين بدأوا بالظهور على الساحة في تلك الفترة، حين كان ينظر للعمل الفني بطريقة سلبية. وأهم الفنانين الخليجيين الذين كان الشباب الإماراتي يستمع إلى أغانيهم: راشد الماجد، وعلي بحر، وأحلام، وأبو بكر سالم، وعبد الكريم عبد القادر.

وكما في الوطن العربي اجمالاً، انتشرت المسلسلات المكسيكية مثل ماريا، ماريمان، سيلستي، التي راحت النساء يتابعنها سراً من غير علم الرجال.

 

التعليقات

المقال التالي