جولة على التعليقات الساخرة من حادثة اختطاف الطائرة المصرية

جولة على التعليقات الساخرة من حادثة اختطاف الطائرة المصرية

غطى خبر خطف الطائرة المصرية إلى قبرص على كل ما عداه من أخبار على الساحة المصرية. ربح الخبر المنافسة على حصد أكثر التعليقات الساخرة بعدما كانت موزعة بين فضيحة تعامل السلطات المصرية مع مقتل الطالب الإيطالي وخروجها أخيراً بفبركات "عصابة ريجيني" وبين إقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة بسبب قضية فساد وتعيين المستشار هشام بدوي المعروف بامتلاكه سجلاً طويلاً في قضايا فساد. ولم يسمح للوثائقي الذي بثته قناة "بي بي سي" العربية للصحافي مصطفى المرصفاوي عن انتهاكات وزارة الداخلية بحق المجندين، والذي يشكل فضيحة كبرى، أن يأخذ حقه من الاهتمام، فتسارعت الأحداث وانطلقت معها موجة سخرية واسعة يبدو أنها ستستمر فترة طويلة.

بينما كانت الأخبار تأتي عن توجه طائرة "إيجيبت إير" (مصر للطيران) المصرية المخطوفة إلى قبرص، بدأ المصريون يستعيدون أخبار حوادث الطائرات الأخيرة على أرضهم ويناقشون أمن مطاراتهم، ليتبين سريعاً أن الخطف سببه شخصي، أو الأحرى عاطفي. الخاطف يريد أن يوصل رسالة إلى طليقته القبرصية، لا أكثر. غطت السخرية على المشهد، فاحتل وسم "إيجيبت إير" Egyptair# في دقائق الصدارة على "تويتر" وتبعه وسم #اختطاف_طائرة_مصرية. المغردون الساخرون لم يكونوا مصريين فحسب، بل كذلك من جميع أنحاء العالم. الخبر انتشر عالمياً، وتصدر الصفحة الأولى على المواقع الإلكترونية لمعظم الصحف والمجلات.

أقوال جاهزة

شارك غرد"سيأتي يوم نموت فيه من الضحك" تعليقاً على موجة السخرية من حادثة اختطاف الطائرة المصرية

بدايةً، تضاربت الأنباء بشأن هوية الخاطف وعملية التفاوض (وهنا حديث جانبي عن أداء هستيري للإعلام يقتضي نقاشاً آخر)، وقيل إنه ابراهيم سماحة، طبيب بيطري، حامل الجنسية الأميركية إلى جانب الجنسية المصرية. وقد كانت مهنته موضع سخرية، فقال أحد المغردين "طبيب بيطري بالتأكيد يحب حيوانة" كما من عائلته التي ربطت الخاطف بميشال سماحة اللبناني المتهم بتهريب متفجرات من سوريا وبـ"شركة سماحة إخوان للإرهاب". ليتبين لاحقاً أن سماحة هو أحد الضحايا والخاطف يدعى سيف الدين مصطفى. هرب المخطوفون وانتهت القضية بسلام، بعدما اعتقل الخاطف. لكن السخرية لم تنته، وقد طالت الجميع. خرج أحد المسؤولين المصريين ليقول إن السلطة تتحفظ عن إعلان هوية الخاطف في وقت كان وزير الخارجية يعلن هوية الخاطف (التنسيق في أوجه)، فقال إن "الخاطف ليس إرهابياً بل غبيٌ". وهي عبارة انتشرت بسرعة في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل.

طالما خاطف الطائرة المصرية بيطرياكيد حاببلو شي حيوانة. إقتضى التوضيح

وفي موازاة ذلك، كان البعض يهنئ قبرص بهذا الحدث، فـ"أخيراً حصل شيء يمكن أن يخرج الجزيرة من حال الهدوء والسأم التي تعيشها"، بحسب أحد المغردين.

أما "الحب" و"الطليقة" فنالا الحصة الأكبر من سخرية المغردين. بدايةً نُشرت صورة لشركة "إيجيبت إير" مع تغيير في شعارها. الشعار الأساسي يقول "نقرب القارات والثقافات من بعضها" في حين استبدل بـ"نقرب الثنائي المنفصل من بعضه".

في وقت نشرت صورة لـ"إرهابي" مزنر بحزام من القلوب بدل الحزام الناسف، ووصف ذلك بـ"جيل جديد من الجهاديين". وفي الإطار نفسه، أسف البعض لشعور "الجهاديين" الذي تلقوا ضربة قاسية باعتماد أسلوبهم (خطف الطائرات) في سبيل "الحب لا الحرب".

وتساءل كثيرون عن "تخلي شخص عن 72 حورية (ما ينتظره "الجهادي" في الجنة) من أجل زوجة سابقة"، ووصفه البعض بالغباوة فيما مدحه آخرون بالقول "فليعلن الخاطف شاعر المرحلة دون منازع".

وثمة من انتقد الأمن في المطار، ورسم سيناريو متخيلاً: "الشرطي: ماذا يوجد في الحقيبة؟ المسافر: حزام ناسف وقنينة عصير. الشرطي: يجب عليك أن ترمي العصير، فالسوائل غير مسموحة على الطائرات". وهناك من اشتكى من عدم السماح له باصطحاب "قنينة كولا" إلى الطائرة بينما يسمح لآخرين باصطحاب حزام ناسف. وقال أحد المغردين "يبدو أن الخاطف قال للشرطة إنه يحمل حزاماً طبياً فسمحوا له بالمرور".

وبقي الحب مسيطراً على التغريدات، فكانت من بين الأكثر انتشاراً تغريدة إحدى الفتيات: "كيف جعلته يخطف طائرة من أجلها، وأنا لا أستطيع أن ألزم شاباً بالرد على رسالة هاتفية؟". وتخوف شبان آخرون من أن الخاطف رفع سقف الحب كثيراً، وجعل مطالب النساء مرتفعة. ثمة نساء سيعتبرن ما هو أقل من خطف طائرة ليس حباً، و"ستدخل المنافسة في إطار البحث عن مركبة فضائية لخطفها"، بحسب إحدى التغريدات.

وانتشرت صور لشاب يعتلي سطح الطائرة ويطير في الهواء لطلب يد حبيبته، وصورة أخرى مستوحاة من فيلم بوليوودي وفحواها لقاء الحبيبة بحبيبها خاطف الطائرة، ويصفق القبطان والمضيفات ويبدأ الركاب بالرقص و"يذرف الوالد الجدي دمعة". ورافق إحدى الصور هذا التعليق: "حب في الأجواء" (Love in the air).

على خط آخر، لم تسلم العملية من انتقادات عدد من المغردين، الذين سخروا من السخرية التي انتشرت في وقت كان بعض الرهائن على متن الطائرة، وتخوفوا من الأمن المتراخي الذي، وإن مضت هذه العملية على خير، فليس هناك ما يضمن بأن تنتهي عملية أخرى، إن حصلت، بهذا الشكل.  وقد اختصر مغرد أجواء السخرية التي باتت "مثيرة للاشمئزاز" حيال أحداث خطيرة: "سيأتي يوم نموت فيه من الضحك".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي