هل يرتدي الرجال فعلاً البيجامة؟

هل يرتدي الرجال فعلاً البيجامة؟

النوم، الاسترخاء، الراحة، نهاية يوم طويل من العمل… أبرز ما يخطر في بال الشباب متى نسألهم: "ما الذي تفكر فيه عندما تسمع كلمة بيجامة؟". إجابات لا تشكل أي مفاجأة لأن الأمر سيان بالنسبة إلى النساء أيضاً. إلا أن معظمهم لم يفكّروا في مفهوم البيجامة "التقليدي"، أي البيجامة التي اعتاد آباؤنا وأجدادنا ارتداءها، المقلمة أو المتناسقة الألوان والأنماط، أو حتى قميص النوم الرجالي. بالنسبة إلى هؤلاء الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً، هذا النوع من البيجامة غير ضروري، وبشع. معظمهم لم يرتدِ أو يشترِ أياً منها منذ طفولتهم أو مراهقتهم، حتى أن بعضهم فوجئ أن آخرين ما زالوا يرتدونها أو يشترونها.

فهم يعتبرون البيجامة عبارة عن أي سروال طويل أو قصير فضفاض، وقميص قديم من القماش الناعم. لكن آخرين لا يترددون في ارتداء البيجامة التقليدية، خصوصاً خلال فصل الشتاء، أو متى وُجِدوا مع آخرين.

هذه الآراء التي لا تعبّر بالطبع عن كل الشباب والرجال، قد تطابق الواقع، لا سيما أن معظم المتاجر ما زالت تصمم وتبيع البيجامة للرجال. حتى لو أنها عرفت الكثير من التغييرات مع مرور الوقت. تأقلمت هذه الشركات لتُصمم بيجامة تُناسب الرجل العصري، وتشبه إلى حد كبير ما يبحث عنه، سروال فضفاض وقميص من لون آخر مريح جداً.

أقوال جاهزة

شارك غردقل لي أي بيجامة ترتدي أقول لك من أنت

شارك غرديعتبر كثيرون أن البيجامة مقبولة في مرحلتَين من حياة الرجل: عندما يكون دون العاشرة من العمر، أو بعد الستين


تقول تاتيانا، المسؤولة في أحد فروع متجر Calvin Klein في دبي، إن العلامة التجارية تركّز بشكل كبير على بيجامة الرجال، خصوصاً أن مبيعاتها أكثر من تلك الخاصة بالنساء. وعزت السبب إلى أن هناك عرضاً قليلاً وخيارات محدودة أمام الرجال، خلافاً للنساء المدللات بخيارات مختلفة ومتنوعة. وشددت على أن معظم ما يفضّله الرجال هو السراويل المريحة والفضفاضة، وقميص مصنوعة 100% من القطن. وأضافت أن الرجال والنساء يأتون لشرائها، على الرغم من أن كثيراً من الرجال يعترفون أن غالباً ما تشتريها لهم شريكتهم.

 

ما هي قصة البيجامة؟

"بايجامه" مصطلح هندي من أصل فارسي يعني سروالاً فضفاضاً يُلبس عادة للنوم، مؤلف من قطعة أو قطعتين، للأطفال والرجال والنساء، ويعود إلى الإمبراطورية العثمانية. تقليدياً، كانت البيجامة عبارة عن سراويل مربوطة عند الخصر بحبل، مع سترة تمتد إلى الركبتين، ويرتديها كلا الجنسين في إيران والهند وباكستان وبنغلادش، كما وجدت في كل أنحاء الشرق الأوسط والشرق الأقصى.

أما في العالم الغربي، فيُعتقد أنها باتت شائعة عام 1870، حين حمل المستعمرون البريطانيون هذه العادة معهم عند عودتهم إلى أوطانهم كبديل لقميص النوم الذي اعتادوه. ومع نهاية القرن التاسع عشر، باتت البيجامة تعني ملابس من قطعتين (السروال والسترة). ومع حلول عام 1902، باتت بيجامة الرجال واسعة الانتشار أكثر من قمصان النوم التقليدية، وكانت تصنع من الأقمشة كالفانيلا والقطن والحرير، وكانت انعكاساً لنمط حياة معاصر ونشيط.

 

قل لي أي بيجامة ترتدي... أقول لك من أنت

مع مرور السنوات اختلفت مفاهيم وتصاميم بيجامة الرجال، كما اختلف موقف هؤلاء منها، فمنهم من بقوا أوفياء لها وتماشوا مع تطورها، ومنهم من اختاروا أسلوباً شخصياً وتعريفاً خاصاً يدور حول الأوقات الجيدة والمريحة.

 

فأي من هؤلاء أنت؟

  • الأعزب: يريد أن يكون مرتاحاً في كل الأوقات، وغالباً ما ينام بالسروال الداخلي عاري الصدر أو مرتدياً قميصه المفضل (قميص قديم "أكل عليه الدهر وشرب").
  • المتزوج: غالباً ما "يتمختر" في المنزل مرتدياً البيجامة التي اختارتها حبيبة قلبه، ويتماشى القميص مع السروال. حتى أن العادة جرت في بعض الدول العربية ومنها لبنان أن تهدي العروس عريسها البيجامة التي يرتديها ليلة عرسه. أم لا! الوضع قد يتغيّر مع الوقت، ويكتسب الرجل بعض الحرية ليعود إلى عادته وهو أعزب.
  • الرجل "البارد": لا شك أن هذا الأخير لا يعرف معنى النوم بسرواله الداخلي أو عاري الصدر، بل يجب أن يرتدي البيجامة الدافئة مهما اختلفت أشكالها وألوانها. حتى أنه لن يتردد في النوم مرتدياً جواربه.

 

بيجامة الرجال… والإثارة

قد يعتبر كثيرون أن البيجامة مقبولة في مرحلتَين من حياة الرجل: عندما يكون دون العاشرة من العمر، لأنه يبدو "فاتناً"، أو بعد الستين من العمر لأنها مرادف لـ"بيتوتي". لكن ما بين المرحلتَين، غالباً ما يرفض الشباب البيجامة التقليدية، ولا يجدون لها نفعاً أو ضرورة، حتى أنهم قد يخجلون من الظهور بها أمام صديقاتهن أو أصدقائهم. ومعظمهم لا يعتبر أنها مثيرة.

إلا أن الأمر لم يكن دائماً على هذا الحال. فإذا كنّا اليوم، لا نجد الرجل الذي يتباهى بملابس النوم جذاباً، خصوصاً أن صور الرجال الذين يتباهون بأجسادهم تملأ حياتنا، على التلفزيون أو الإنترنت أو في الحياة اليومية، فذلك لم يكن ممكناً في السابق. في الأربعينيات والخمسينيات، كانت المشاهد في الأفلام، التي تظهر رجلاً أو امرأة في البيجامة، موقفاً حميماً غالباً ما يجعل المشاهد يفكّر بالعري والجنس. فلا تنسوا أنه في تلك المرحلة، كان التقبيل الحقيقي ممنوعاً، وكان على الممثلين أن يتركوا أحد رجليهما خارج السرير خلال المشاهد الساخنة.

 

ولكن، النوم عارياً قد يكون الحل

ما بين مناصر ومعارض، تطلّ فئة ثالثة من الرجال الداعمة لفكرة العري، كالحل الأنسب المدعوم بالعديد من الحجج والبراهين. فبحسب بعض الدراسات، قد يكون النوم بالسروال الداخلي أو البيجامة مضراً لإنتاج الحوينات المنوية، ما يقلّص فرص إنجاب الأطفال. كيف ذلك؟ السراويل الداخلية الضيقة تزيد من حرارة الخصيتين، وقد تضر بنوعية الحوينات المنوية. حتى أن الدراسات نصحت الرجال باستبدالها بالسراويل الداخلية الفضفاضة في النهار والنوم عراة في الليل، ما يزيد 25% من نوعية السائل المنوي.

كما يرى البعض أن ارتداء ملابس النوم في السرير قد يعوق إفراز هرمون النمو HGH، ما يعني أنك لن تحرق الدهون خلال النوم، أو تستفيد من ساعات النوم لإصلاح العظم والبشرة والعضلات. ويعتبر البعض أن النوم عراة يضبط معدلات الكورتيزول الضرورية، لتجنب ضعف المناعة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول ورغبة جنسية منخفضة واللائحة طويلة.

كثيرة هي الحجج التي نقرأها حول النوم عراة، ولم نذكر إلا بعضها. في النهاية، عزيزي الرجل، القرار يعود لك، والأهم هو أن تشعر بالراحة والاسترخاء. وفي هذه الأثناء، العديد من النساء قررن اعتماد بيجامة الرجال التقليدية، والأكيد أنها مثيرة جداً.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الرجل

التعليقات

المقال التالي