لماذا يقرر هؤلاء العراقيون العودة إلى بلادهم بعد أن هاجروا بقوارب الموت؟

لماذا يقرر هؤلاء العراقيون العودة إلى بلادهم بعد أن هاجروا بقوارب الموت؟

عمر الحمداني يسكن حالياً في مدينة الأعظمية في بغداد. خاض تجربة يصفها بأنها "صعبة"، وهو يحاول الوصول إلى أوروبا عبر البحر بقوارب صغيرة، حتى كاد في لحظة ما أن يخسر حياته وأمواله. لكنّه نجا بأعجوبة.

 

العودة من فنلندا

في ليلة الرابع عشر من يوليو، وصل إلى بحر إيجة الذي يفصل تركيا عن اليونان، بعد أن قضى ثلاث ليال في إسطنبول. القارب الذي يتسع في حده الأقصى لعشرين راكباً، صعد فيه 54 شخصاً بشكل عشوائي، مما تسبب بغرق شابين كانا يجلسان بجانبه عندما علت أمواج البحر. لكن تمسكه بالقارب هو ما أنقذ حياته.

بُعيد وصوله إلى فنلندا، كان ابن الـ27 عاماً يقول لأمه أنه لن يعود إلى العراق حتى يحصل على الإقامة والجنسية. لم يكن يريد خسارة السبعة آلاف دولار التي دفعها ثمناً للوصول إلى أوروبا بدون أن يُحقق ما كان يُخطط له.

أقوال جاهزة

شارك غردلم يجدوا أوروبا التي حلموا بها… فقرروا الهجرة عكسياً إلى بلادهم

شارك غردبعد أن دفع 7000 دولار ونجا من الموت غرقاً للوصول إلى أوروبا، قرر عمر العودة

ولكن عقب هذه الرحلة الصعبة التي كادت أن تودي بحياته، عاد الحمداني إلى بلاده بعد 70 يوماً قال عنها لرصيف22: "أيام صعبة. أصبح الأكل حسرة علينا. من نفد ماله لم يعد بإمكانه فعل أي شيء، وعليه أن ينتظر الزبدة والحليب اللذين يُمنحان للاجئ".

ويشكل العراقيون العدد الأكبر من طالبي اللجوء في فنلندا، وبلغت نسبتهم 70% عام 2015، إذ تسمح فنلندا للعراقيين بالحصول على اللجوء إذا أتوا من مناطق تعتبر خطرة، بما في ذلك العاصمة بغداد.

وغادر أكثر من أربعة ملايين عراقي بلدهم بسبب الحروب والاضطهاد السياسي والحصار الاقتصادي في السنوات الأخيرة.

 

لا أستطيع الانتظار سنة

لا يختلف حال حسن عواد عمّا لاقاه الحمداني. فبعد شهرين أنفق خلالهما 6700 دولار أميركي، قرر العودة إلى العراق. وقال لرصيف22: "كل ما رأيته هناك جميل، لكنني لا أستطيع الانتظار سنة أو أكثر حتى أحصل على الإقامة". كان يعتقد أنه سيحصل على شقة وعمل وإقامة فور وصوله إلى أوروبا. "هكذا توقعت"، شرح عواد.

كانت رحلة عواد نحو فنلندا أصعب من رحلة الحمداني. ما الذي حصل؟ جوابه: "أمسكتني سلطات خفر السواحل التركية وأعادتني إلى أنقرة في الأول من أغسطس عام 2015. لكني عدت بعد سبعة أيام وتمكنت من الوصول إلى اليونان، بعد سبع ساعات داخل مركب تعطل قرب السواحل اليونانية، وكدنا أن نبقى في البحر ونموت فيه، لولا مساعدة مهربين يونانيين طلبوا من كل شخص مبلغ 200 دولار مقابل تصليح المركب. كنا 70 شخصاً تقريباً في المركب".

وشاعت أخيراً أخبار عن نيّة دول أوروبية إعادة اللاجئين العراقيين إلى بلدهم قسراً، لعدم اقتناع الدول المانحة للجوء بأسباب العراقيين. لكن الحكومة العراقية رفضت أية عودة قسرية لمواطنيها من أوروبا. وأكدت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، في بيان صحافي، على "ضرورة اتخاذ الإجراءات بحق اللاجئين العراقيين ومعاملتهم إنسانياً وإعادتهم طوعياً للبلاد".

 

"واجهت موتاً من نوع آخر"

وقالت عضو لجنة المهجرين في مجلس النواب العراقي، لقاء وردي، لرصيف22، "إن الدول الأوروبية توقفت عن إعادة اللاجئين قسراً إلى العراق، وقمنا بلقاءات ومخاطبات مع الدولة المانحة للجوء، وحددنا لها المناطق الخطرة التي لا يمكن لمَن هرب منها العودة إليها".

وأضافت أن "عدداً من اللاجئين العراقيين بدأوا يعودون منذ أشهر إلى العراق بشكل طوعي، بعدما رأوا أن الحياة هناك لا تناسبهم، والبعض فضّل العودة على انتظار الحصول على طلب اللجوء أو الإقامة والجنسية".

لؤي الفتلاوي ترك زوجته وولديه في العراق وسافر إلى أوروبا لأكثر من أربعة أشهر. اعتقد أنه سيتمكن سريعاً من لم شمل عائلته، لكنه "صُدم" بما رآه. عاد إلى العراق وهو حالياً يعيش مع عائلته من جديد.

وقال إن التجربة التي عاشها صعبة. تعرّض للضرب والاعتداء في مقدونيا، وتسبب ذلك بكسر في يده اليُمنى، لكن منظمة أطباء بلا حدود عالجته قبل وصوله إلى النمسا.

"كُنت سعيداً بوصولي إلى أوروبا، لأني تخلصت من الموت، لكنني واجهت موتاً من نوع آخر هُناك، فعُدت إلى أطفالي وزوجتي. سأبدأ حياتي من جديد"، قال الفتلاوي.

 

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

التعليقات

المقال التالي