كيف نفتح أبواب العمل للمرأة الأردنية؟​​

كيف نفتح أبواب العمل للمرأة الأردنية؟​​

أنجز المقال بالتعاون مع مدونة البنك الدولي/ أصوات وآراء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومركز التكامل المتوسّطي.

يذيّل الأردن القوائم الدولية وحتى العربية في نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية، إذ  تحتل المملكة المركز 139 من بين 142 دولة. وترد ناشطات نسويات هذه المرتبة المتأخرة والإحجام عن المشاركة في سوق العمل، إلى التشريعات والممارسات غير الصديقة للمرأة في سوق العمل الأردني، والتمييز وهضم الحقوق بناءً على الجندر.

اعلان


تماضر عزايزة، شابة تخرجت من الجامعة سنة 2008 في الهندسة الكيماوية، وتقيم في إحدى قرى محافظة أربد. تقول: "عدم توفر شبكة مواصلات آمنة وبعد مكان إقامتي عن أي منشأة صناعية جعلا الحصول على فرصة عمل مناسبة أمراً مستحيلاً".

وتضيف: "بقيت عاطلة عن العمل 5 سنوات. بعد زواجي انتقلت إلى مدينة أربد حيث توافر فرص العمل أكبر نسبياً. تقدمت بطلبات عمل ضمن إطار تخصصي لكن طلباتي جميعها جوبهت بالرفض. فغالباً ما ترغب الشركات في توظيف الخريجين الجدد أو أشخاص ذوي خبرة".

بعد جهد في البحث، تمكنت عزايزة من الحصول على وظيفة معلمة رياضيات وعلوم في إحدى المدارس الخاصة، ولكن هنا بدأت تواجه تحدياً من نوع آخر، فالأجر كان دون الحد الأدنى للأجور ولم يتجاوز 150 ديناراً (ما يعادل 211 دولاراً)، علماً أن الحد الأدنى للأجور في الأردن يبلغ 190 ديناراً (ما يعادل 270 دولاراً).

أقوال جاهزة

شارك غردمن الغريب أن تكون في بلد نسب التعليم للإناث فيه أعلى من الذكور، ولكن مشاركة المرأة الاقتصادية من الأدنى في العالم


توضح عزايزة: "لم يلتزم مالك المدرسة حتى بدفع الأجر الذي يخالف قانون العمل. فغالباً ما كان يستخدم أسلوب الابتزاز مع المعلمات، إما العمل وفق شروطه أو الاستقالة. ولم تقتصر المخالفات على الأجر، بل امتدت لتصل إلى حرماننا من الضمان الاجتماعي، والإجازات وجميع حقوقنا العمالية".

هذا النوع من الممارسات لا يشكل حالة فردية بحسب عزايزة، وهي مشكلة منتشرة في المدارس التابعة للقطاع الخاص. تقول: “تقدمت وزميلاتي المتضررات، وعددنا 14، بشكوى إلى وزارة العمل، وحالياً حركنا قضية جزائية ضد مالك المدرسة". وتنشط الشابة اليوم في حملة "قم مع المعلم"، التي تهدف إلى التوعية في شأن حقوق المعلمات، وتوفير بيئة عمل آمنة ومنصفة لهن.

من جهتها، تقول مستشارة منظمة العمل الدولية ريم أصلان: "الإشكالية التي واجهتها تماضر ليست حالة خاصة إنما تنطبق على حالات العديد من النساء"، مضيفةً: "الأسوأ أن نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية تراجعت في العامَين الأخيرين".

بحسب دراسة تفعيل مشاركة المرأة في سوق العمل، الصادرة عن المجلس الأعلى للسكان واللجنة الوطنية لشؤون المرأة، انخفضت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 14.9% في العام 2009، إلى 13.2% عام 2013.

يعود هذا التراجع بحسب أصلان إلى عوامل عدة، أهمها "تدني الأجور، وغالبيتها دون الحد الأدنى في كثير من الحالات، وعدم توفر شبكة مواصلات آمنة وفاعلة، وفي مرحلة لاحقة عدم وجود بيئة عمل صديقة للأمهات لجهة توفر دور حضانة لرعاية الأطفال، والثقافة المجتمعية أحياناً، والتضارب بين المسؤوليات العائلية والمهنية".

وحول الأجور، تشير الدراسة إلى وجود فجوة تقدر بنحو 12.3% بين متوسط أجور الرجال والنساء، وترتفع إلى 17% في القطاع الخاص. ويبلغ متوسط أجور الرجال 403 دنانير للشخص، مقابل 359 ديناراً للمرأة.

في هذا السياق، تلفت أصلان إلى التباين في الزيادات السنوية والترقيات، فضلاً عن تخصيص علاوات للرجال تحرم منها النساء، كعلاوة العائلة.

وقد أطلقت ناشطات نسويات مجموعة من المبادرات لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل، منها: مبادرة "قم مع المعلم"، وهي مبادرة تنشط فيها تماضر عزايزة وتهدف إلى الإنصاف في الأجور للمعلمات في القطاع الخاص، وحملة "معاً نصل" التي تهدف إلى توفير بيئة مواصلات آمنة وفاعلة لكل من الطلبة والموظفين، إذ كشفت استطلاعات الحملة أن 40% من النساء يحجمن عن العمل بسبب عدم توفر مواصلات آمنة.

كما تبرز مبادرة من أجل بيئة عمل صديقة للمرأة "صداقة"، كإحدى أبرز الحملات لتشجيع النساء على العمل عن طريق توفير أماكن لرعاية أطفالهن خلال ساعات العمل، خصوصاً أن دراسة المنسحبات من سوق العمل الصادرة كذلك عن المجلس الأعلى للسكان، توثق أن 78% من المنسحبات من سوق العمل هن متزوجات وثلثهن مضى على زواجهن أقل من سنتين.

وانطلقت حملة "صداقة" قبل نحو 5 أعوام، وتهدف إلى تفعيل نص المادة 72 من قانون العمل، التي تنص على أن على "صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة، تهيئة مكان مناسب ليكون في عهدة مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات، على أن لا يقل عددهم عن عشرة".

وتهدف الحملة، بحسب العضو المؤسس في الحملة رندا نفاع، إلى "مساعدة الأم العاملة على زيادة إنتاجيتها في العمل، وبالتالي زيادة فرص وصولها إلى مراكز صنع القرار". وتقول نفاع: "رغم وجود بند قانوني ملزم بإيجاد مكان لرعاية أطفال السيدة العاملة يبقى البند بلا تطبيق".

صحيح أن التشريعات الأردنية ضمنت حقوق المرأة العاملة في عدد من المجالات، كتوفير حضانة في مكان العمل وإجازة الأمومة وساعة الرضاعة، لكن ينبغي تفعيل هذه التشريعات بشكل جاد وسنّ تشريع وطني يمنع التمييز بين النساء والرجال في العمل والمساواة بينهم في الأجور. كذلك هناك حاجة ماسة إلى التوسع في أنماط العمل غير التقليدي، كالعمل الجزئي والعمل من المنزل وساعات العمل المرنة.

ويجب أيضاً أن يرافق تفعيل بنود القانون عملٌ جاد على تغيير الثقافة المجتمعية، وحتى القناعات لدى النساء أنفسهن بأهمية مشاركتهن في سوق العمل. فكما تقول أصلان: “من الغريب أن تكون في بلد نسب التعليم للإناث فيه أعلى من نسب الذكور (87% مقابل 74.3% في التعليم الثانوي)، وفي موازاة ذلك، تكاد مشاركة المرأة في الاقتصاد أن تكون الأدنى في العالم".

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

كلمات مفتاحية
الأردن حقوق المرأة

التعليقات

المقال التالي