كيف تتجنّب شراء سيارة غير مناسبة لك؟

كيف تتجنّب شراء سيارة غير مناسبة لك؟

شراء سيارتك الأولى أو العاشرة، يبقى من أسعد تجارب الحياة الراشدة. فهي فعلاً من أثمن الأشياء التي تقتنيها، ومن أهمها. يتم بيع ما يفوق المليون ونصف المليون مركبة جديدة في العالم العربي، عدا عدد المركبات التجارية. ويأتي إقبال المواطن على شراء السيارات من حاجته إليها في ظل ظروف النقل العام السيئة، والتي تستدعي الحصول على وسيلة نقل تخفف من معاناته اليومية. ونتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة في المنطقة، فإن قرار شراء السيارة يجب أن يدرس جيداً من دون استعجال، لتجنب الوقوع في فخ الإعلانات والمواد التسويقية التي تقوم بها الشركات لترويج منتجاتها.

لماذا تريد شراء سيارة؟

هذا هو السؤال الأهم الذي يجب أن تطرحه على نفسك، ونقطة البداية التي عليك الانطلاق منها لتجنب شراء ما لا تحتاجه، نتيجة كثرة العروض المغرية في السوق. وسؤال "من سيقود السيارة"؟ يحدد إذا كانت بعض المواصفات ضرورية أو ثانوية.

اعلان


فمثلاً المساحة الخلفية للسيارة مهمة جداً إذا كنت تختار سيارة للعائلة، على أن يكون المقعد الخلفي مريحاً وواسعاً نسبياً، كذلك الأمر بالنسبة إلى مواصفات الأمان، فالوسائد الهوائية الخلفية والجانبية أساسية في تلك الحالة، عكس اختيارك السيارة لاستخدامك الشخصي.

هيكل السيارة أيضاً يحدده سؤال "من هم الركاب"؟ فسيارات السيدان والرباعية الدفع ذات السبعة أو الثمانية مقاعد مناسبة للعائلة، بينما الهاتشباك والسيارات الرياضية تلائم أكثر الشباب والمتزوجين حديثاً.

هناك مواصفات كمالية في السيارات كمسجل الـDVD والـGPS والبلوتوث ومقاعد الجلد، التي تكون غير ضرورية في حال كانت السيارة مخصصة للخدمة العائلية البسيطة. كذلك نوعية الطرقات والطقس يلعبان دوراً مهماً في تحديد المواصفات، فتدفئة المقاعد لازمة في البلدان الباردة، بينما في دول الخليج وبعض الدول العربية ليست ضرورية. أما سيارات الدفع الرباعي في المدن المزدحمة والصغيرة تشكل عبئاً على السائق لعدم توفر المواقف، ولاستهلاكها الكبير للوقود، على عكس عشاق الـoff road الذين لا يشتكون من هذه السلبيات.

تحديد الميزانية

ربما وقعت مسبقاً في فخ تحديد ميزانية معينة للدفع نقداً أو بالتقسيط، وانتهى بك الأمر بتجاوزها وتحمل أعباء إضافية لم تكن في الحسبان. فمع كثرة عروض القروض المصرفية ومحاولات شركات السيارات لجذب مختلف الأفراد بابتكار عروض تستهدف كل فئة منهم، أصبح شراء السيارة سهلاً، بل مغرياً للجميع من دون أن يعني بالضرورة أنها فعلاً مناسبة للزبون. تقسيط السيارة يعطي راحة في الدفع، ويمكّن المشتري من اقتناء سيارة من فئة أعلى، وبمواصفات أفضل، وتكنولوجيا أكثر تطوراً.

لكن تحديد الميزانية مسبقاً ودراسة أسعار السوق والسيارات المنافسة هي خطوات ضرورية. دوماً تذكر أن بعض التكاليف لا تظهر مباشرة في إعلانات الوكلاء، كالتأمين والتسجيل السنوي والضرائب والفوائد السنوية وغيرها، التي ترفع من كلفة السيارة الإجمالية، حتى ولو كان القسط الشهري منخفضاً. لا تذهب ضحيّة العروض السهلة!

من القروض الدارجة حالياً في العالم العربي: الإيجار المنتهي بالتمليك، الذي لا يفرض على الزبون وضع دفعة أولى بل يسمح له بتسديد أقساط شهرية لمدة معينة، غالباً ما تكون ثلاث سنوات، وعند نهاية العقد يختار بين دفع القسم المتبقي لشراء السيارة وبين أن يسلمها للوكيل من دون أي التزمات. هذا النوع من القروض مغرٍ جداً، نظراً لعدم التزام العميل بشراء السيارة، تماماً كاستئجار شهري لمدة معينة وبمبلغٍ معقول، في وقتٍ يسمح له بقيادة سيارة من فئة أعلى والتمتع بطراز جديد كل ثلاث سنوات.

وهنا أيضاً عليك الانتباه إلى بعض الجوانب من العرض، إذ لا تستطيع بيع السيارة والتخلي عنها قبل نهاية مدة العقد. كما يجب عليك دفع غرامات نقدية في حال تجاوزت الكيلومترات المحددة في العقد، على عكس عقود الشراء التي تسمح بالقيادة لمسافات مفتوحة وبيع السيارة أو تعديلها بالإكسسوارات في أي وقتٍ كان.

مقارنة السيارات المنافسة قبل زيارة الوكلاء

عوضاً عن الذهاب إلى جميع الشركات لمقارنة السيارات والعودة إلى بعضها بسبب نسيان المواصفات، من الأفضل أن تمضي بضع ساعات في المنزل، بعيداً عن ضغوط موظفي المبيعات، للمقارنة بين مختلف الأنواع والفئات والاطلاع على الأسعار والعروض. وذلك لوضع الموديلات الملائمة على قائمة "تجربة القيادة" الصغيرة، قبل اتخاذ القرار النهائي.

هناك بعض المواقع الإلكترونية التي تقوم بالمهمة عنك، فتقارن كل طراز مع منافسيه حسب المواصفات وحالة استهلاك الوقود، ومنها Drive Arabia وWheelers في لبنان وAuto Trader في الإمارات.

مهم جداً أيضاً أن تطلع على سعر بيع السيارة بعد الاستعمال، فقد يعجبك طرازاً معيناً، لكن من الصعب إعادة بيعه بعد مدة، أو سيكبدك خسارة أكثر من غيره. انتبه أيضاً إلى أسعار قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع، المكلفة لبعض الموديلات، فحساب الكلفة الإجمالية للسيارة هو الاستراتيجية الصحيحة لتفادي الندم مستقبلاً. تفقد آراء المستخدمين للسيارة نفسها أيضاً، فقد تزودك بمعلومات لا يمكنك الحصول عليها من الشركة أو من موظف المبيعات.

تجربة القيادة

علماً أن تجربة قيادة السيارة ستوضح الكثير من النقاط، وأحسن وسيلة لذلك هي قيادة المركبة بالطريقة التي ستقوم باستخدامها في الأيام العادية، في الزحمة وعلى الطرق الصعبة قليلاً لتجربة المكابح، وعلى الطريق السريع. انتبه إلى إطفاء المسجل لتسمع صوت المحرك، وتأكد من المساحة الداخلية من خلال الجلوس في المقاعد الخلفية، وتفقد حجم الصندوق الخلفي. تجربة القيادة تعطي لمحة كاملة عن السيارة لتتمكن من اختيار الموديل المناسب بعد دراسة السوق والأسعار والعروض المتوافرة.

يبقى اختيار السيارة المناسبة قراراً منطقياً عليك اتخاذه بعيداً عن العواطف، واعتماداً على ما تحتاجه وتستطيع تحمل كلفته. لكن أحياناً لا بأس أن تترك مكاناً صغيراً للقلب أن يختار، فهذه السيارة ستقضي فيها الكثير من الأوقات والذكريات، ومن المستحب أن تكون ملائمة لشخصيتك وطبعك.

كلمات مفتاحية
سيارات

التعليقات

المقال التالي