الألعاب الأولمبية تحمل شعلة اللاجئين

الألعاب الأولمبية تحمل شعلة اللاجئين

عندما اختار مؤسس الألعاب الأولمبية بيار دي كوبرتان عام 1913، العلم الأبيض بدوائره الملونة، التي ترمز إلى القارات الخمس، أراده تعبيراً عن توحد العالم وتناسي الضغائن والأحقاد. أما القسم الذي وضعه دي كوبرتان فأراده تكريماً لـ"مثابرين شرفاء"، يعلنون "الاشتراك بشهامة لشرف بلادنا ولمجد الرياضة".

يصبح لهذه الممارسات الأولمبية معنى أكبر، مع إعلان رئيس اللجنة الدولية الأولمبية توماس باخ مشاركة مجموعة من اللاجئين في افتتاح أولمبياد ريو دي جانيرو الصيف المقبل. وقال: "لمن ليس لهم منتخب وطني ينتمون إليه، ولا علم يمشون خلفه، ولا نشيد وطني يعزف لهم، لهؤلاء تفتح الألعاب الأولمبية أبوابها تحت راية علم الألعاب الأولمبية ونشيدها".

في الافتتاح، الذي درج المنظمون فيه على إطلاق الحمائم البيض لتمثيل الأمل في السلام العالمي، ستحظى مجموعة من الرياضيين الكبار الذين أجبرتهم الحرب على الهرب من بلادهم، بفرصة المشاركة في أضخم حدث رياضي عالمي على وقع النشيد الأولمبي المستمر منذ أيام الإغريق، مؤسسي هذه الألعاب: "يا عبقري القدم الأزلي، والد الصحيح والجميل والخير، انزل إلى هذه الأرض وتحت هذه السماء، الشاهدتين على مجدك، أنرنا بشعاعك".

وكشف باخ أن رحلة الشعلة الأولمبية التي تبدأ كعادتها من أولمبيا في اليونان خلال شهر أبريل المقبل ستمر بمخيم إليانوس وسيتمكن اللاجئون من حملها.

اللاجئون هم إذاً رسالة هذا العام، بعدما دفع تطور الحركة الأولمبية في القرن العشرين اللجنة الدولية إلى تكريس الألعاب لتغيير الظروف الاجتماعية العالمية. وقد حددت اللجنة 43 رياضياً يمكنهم المشاركة في "فريق الرياضيين الأولمبيين للاجئين"، موضحةً أنهم سيعاملون مثل جميع الفرق الأخرى، ولكن حصرتهم باللاجئين في القارة الأوروبية. أما عدد المشاركين النهائي، فقد يصل إلى 10، بحسب ما صرح به باخ. ويعكس هذا التقدير رغبة اللجنة الأولمبية الدولية في إيصال رسالة لهم للتحلي بالصبر والثقة بالنفس، فضلاً عن إبراز المأساة التي يعيشها 60 مليون لاجئ حول العالم.

إضافة إلى القدرات الرياضية، حددت اللجنة معايير الاختبار لهذا الفريق على أساس الظروف الشخصية، إذ يجدر بهؤلاء أن يثبتوا حملهم صفة "لاجئ" من الأمم المتحدة. وبعد ذلك يمكن أن يحصلوا على الدعم المادي الذي يتيح لهم خوض التدريبات اللازمة.

في الواقع، تتجه الأنظار بعد هذا القرار بشكل أساسي إلى الرياضيين السوريين، الذين كانوا قد انشقوا عن الاتحاد الرياضي الرسمي ولجأوا إلى أوروبا. وعلى الرغم من أهمية هذه الفرصة ورمزيتها التي تشمل لاجئي سوريا إلى جانب لاجئي العراق وأفغانستان ودول أخرى، فإن هؤلاء يشكون من أن الآخرين من لاجئي سوريا الرياضيين في لبنان أو تركيا أو الأردن غير مشمولين في هذا القرار.

ويشكو لاجئو أوروبا من المهتمين بالمشاركة من ضيق الوقت، الذي يتيح لهم التسجيل في أحد الأندية المحلية للدولة الأوروبية المقيم فيها الرياضي الذي يود المشاركة. ووصف بعضهم القرار، على رغم فرحتهم به، بأنه "شبه تعجيزي"، لأن الكثير من المؤهلين للمشاركة قد لا يكون لديهم الوقت الكافي للاندماج مع المجتمعات المحلية لأنهم حديثو اللجوء، والوقت لا يسمح لهم بالعودة إلى المستوى المطلوب بعد الانقطاع عن التدريب بسبب الحرب واحتلال المنشآت الرياضية.

الجدير ذكره أن الرياضيين السوريين الذين انشقوا عن النظام في السنوات الماضية عمدوا عام 2012 إلى تشكيل الهيئة العامة للرياضة والشباب، بهدف الحصول على اعتراف دولي من الأمم المتحدة، للمشاركة في البطولات العالمية والإقليمية والعربية، إلا أن هذه الهيئة لم تحصل على الاعتراف الرسمي بعد. مع ذلك، فقد مورست تحت اسمها العديد من النشاطات الرياضية داخل سوريا وخارجها.

ومهما كانت المعوقات، يمكن اعتبار قرار هذا العام خطوة تتيح للرياضي السوري تنفس الصعداء، وتعطيه الأمل للعودة مجدداً إلى حياته الرياضية، وتسمح له بتسليط الضوء على ما يجري في بلاده من دمار. هي خطوة أولى لانتماء اللاعب إلى وطنه بدلاً من البحث عن جنسيات أخرى للاستمرار في الرياضة، والمشاركة في المناسبات الرياضية التي حرم منها طوال سنوات الحرب الخمس.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
اللاجئون رياضة

التعليقات

المقال التالي