"هم مضطرون إلى إرسال أولادهم للعمل"

"هم مضطرون إلى إرسال أولادهم للعمل"

يقول سامر شادي، وهو طفل سوري يبلغ من العمر 14 عاماً لجأ قبل أعوام عدة مع أهله الى الأردن، إنه يستيقظ كل يوم نحو الساعة الثامنة صباحاً. سامر لا يستيقظ باكراً للذهاب إلى المدرسة كما هو حال أطفال جيله، بل يتوجه إلى منطقة صناعية في عمان للعمل في محل لتجليس ودهان السيارات.

يشرح شادي لرصيف22 أنه يستمتع في العمل الذي يجني منه نحو 5 دنانير يومياً (ما يعادل 8 دولارات)، ويساعد أسرته المكونة من والدته واثنين من إخوته، كبيرهما يبلغ أحد عشر عاماً.

ويضيف شادي: "مات أبي في سوريا وهربنا من درعا للأردن قبل ثلاث سنوات. بداية، كنّافي مخيم الزعتري. وبعد أن كفلنا بعض الأقارب، انتقلنا للسكن في عمان بالقرب من منطقة ماركا".

عند الانتقال إلى عمان، بدأ شادي بالبحث عن وظيفة. فعمل في كافتيريا، ثم في محل لبيع الملابس وانتهى به المطاف للعمل في المنطقة الصناعية في ماركا، حيث يقوم بمساعدة العاملين في المحل في تجليس الأبواب للسيارات، وترتيب المحل وإحضار احتياجات العمّال.

أقوال جاهزة

شارك غردهؤلاء الأطفال لا يعرفون حقوقهم، وقد يتعرضون للعديد من أشكال الاستغلال، منها الاستغلال الجنسي

ويقول: "لم أذهب للمدرسة ولا حتى إخوتي. أخي محمد يبيع العلكة في الشوارع في أيام الصيف وعندما يكون الجو مناسباً لنساعد والدتنا في المصاريف. أنا مبسوط وما بدي كمّل مدرسة".

أبو ركان، صاحب المحل حيث يعمل شادي، يقول لرصيف22: "قمت بتوظيف شادي لأساعده لأن وضعهم صعب. لا يوجد معيل لهم. وأنا في كل فترة أعطيه زيادة على مرتبه للمساعدة".

ويضيف أبو ركان، الذي يفضّل عدم الكشف عن اسمه: "اللاجئون السوريون في الأردن يضطرون إلى إرسال أولادهم للعمل. أحاول كل جهدي أن لا أتعبه في العمل لأنه ما زال صغيراً... الكثير من الورشات توظف أطفالاً سوريين في المنطقة وفي مناطق صناعية في الزرقاء و إربد أيضاً".

وعلى بعد مئات الأمتار من المحل، يظهر للمارة والسائقين عدد من الأطفال الذين يقفون بالقرب من إشارات السير، إما لبيع العلكة أو المناديل أو غيرها من المنتجات، وإما للتسول.

سلمى، طفلة في الثانية عشرة من عمرها من مدينة درعا، تقول: "يا عمو اشتري علكة وساعدني، بدي اشتري أكل لإخواتي وكاز كمان".

وبحسب أحمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، والناشط في مجال حقوق العمال، شادي وسلمى هما ضمن العديد من الأطفال السوريين العاملين في مجالات عدة.

يذكر أن دراسة متخصصة كشفت أن غالبية الأطفال السوريين العاملين الذين تتجاوز أعمارهم الــ 16 عاماً، يعملون في ظروف عمل غير قانونية، إضافة إلى أن هناك أطفالاً تراوح أعمارهم بين الخمس سنوات والـ15 في سوق العمل ويواجهون ظروف عمل سيئة.

وأظهرت الدراسة التي حملت عنوان "عمل الأطفال بين اللاجئين السوريين في الأردن وخطر الاستغلال"، الصادرة عن مركز تمكين للدعم والمساندة، أن عمل الأطفال يتركّز بين الذكور، إلا أن هناك أيضاً نسبة من الإناث، اللواتي يتعرضن لعدد من الانتهاكات. وفقاً للدراسة يتركز عمل الأطفال السوريين في قطاعات عدة أهمها قطاع الخدمات (الخدمة في المطاعم، والفنادق، ومحالّ البيع). وتظهر الدراسة أن غالبية الأطفال السوريين العاملين، لا يتقاضون أجراً عادلاً، إذ يدفع لهم أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 190 ديناراً أردنياً (ما يعادل 270 دولاراً) للأردنيين و150 ديناراً أردنياً (ما يعادل 210 دولارات) للعمال المهاجرين، إضافة إلى عملهم ساعات طويلة من دون تعويضهم عن ذلك.

ويضيف عوض: "ازدادت ظاهرة عمالة الأطفال في الأردن بشكل ملحوظ بعد موجات اللجوء السوري، فالغالبية العظمى من اللاجئين يقطنون خارج المخيمات. بسبب الفقر المدقع وغياب الدعم المادي الكافي للأسر السورية، وعدم وجود رقابة وتشديد على انضمام الطلبة السوريين للمدارس، اضطر الأهالي لإرسال أبنائهم للعمل في أي مجال، وهذه مشكلة كبيرة لأن هؤلاء الأطفال فقدوا فرصتهم في الحصول على تعليم وبناء مهارات متطورة".

ويقول: "أخطر ما في الأمر أن هؤلاء الأطفال لا يعرفون حقوقهم، ومن الممكن أن يتعرضوا للعديد من أشكال الاستغلال، ومنها الاستغلال الجنسي. كما سيشهد الأردن جيلاً كاملاً من العمالة غير الماهرة وغير المستعدة لسوق العمل. يجب أن تلعب الجهات الدولية دوراً أكبر في هذا المجال لتحسين أوضاع الأسر حتى لا تكون مضطرة لإرسال أطفالها للعمل والقضاء على مستقبلهم، لأن بعض أصحاب المحالّ التجارية يقدم على استغلال الأطفال بشكل كبير".

وبحسب عوض، يحظر قانون العمل الأردني عمل الأطفال تحت سن الـ16، وقد حدد أعمالاً معينة لمن هم بين سن الـ16 والـ18، كما حدد القانون 29 مهنة خطرة يُحظر على الأطفال مزاولتها، وسن عقوبات على من يخالف القانون.

التعليقات

المقال التالي