هل العالم العربي متطور اجتماعياً؟

هل العالم العربي متطور اجتماعياً؟

يقدم مؤشر التطور الاجتماعي مقياساً رقمياً عن مدى تقدم المجتمع وتطوره اجتماعياً، عبر قياس 52 عاملاً مختلفاً تغطي معظم تفاصيل المجتمع وصفاته لدى الدولة. لتبسيط دراسة المؤشر، تم توزيع العوامل السابقة على ثلاثة أبعاد أساسية هي: بعد الحاجات الإنسانية الأساسية، بعد الفرصة المتاحة، وبعد أساسيات الرفاهية، وهذه في مجموعها تعطي مؤشراً عن التطور الاجتماعي ضمن جماعة ما.

يقيس بعد "احتياجات الإنسان الأساسية" ما تقدمه الدولة لمواطنيها من حاجيات أساسية لا تستقيم الحياة من دونها، يشمل ذلك توفر الغذاء والرعاية الصحية الأساسية، ومياه صالحة للشرب، كما يدخل في هذا البعد مدى توفر المنازل الصالحة للسكن (من خلال توفر الخدمات الأساسية فيها كالصرف الصحي والكهرباء)، ومدى شعور الفرد بالأمان الشخصي.

البعد الثاني "الفرصة" يقيس مدى الحرية الشخصية التي يتمتع بها المواطن، يشمل ذلك قدرته على اتخاذ قرارته بشكل حر، من دون أن يخضع لتأثير عوامل خارجية من الدولة أو المجتمع، كما يقيس مدى تأثير صفات مثل التعصب والكره وعدم التعايش، إن وجدت لدى المجتمع، على قرارات الأفراد ومنعهم من الوصول لتحقيق أهدافهم، ويشمل أخيراً درجة توفر التعليم العالي ومدى إمكانية تطوير الفرد لمهاراته الشخصية بسهولة.

أقوال جاهزة

شارك غردمؤشر يقيس ما تقدمه الدولة لمواطنيها، جولة على العالم العربي

أما البعد الثالث، أساسيات الرفاهية، فيقيس مدى توفر العوامل الأساسية لتحقيق الرفاهية الحالية والمستقبلية، ويدخل في ذلك مدى قدرة المواطن على الحصول على المعلومات من داخل الدولة أو من خارجها، ومدى توفر مستوى من الحياة الصحية، كما يقيس مدى التزام الدولة تدابير حماية البيئة والحفاظ عليها مثل الحفاظ على الهواء والماء من التلوث، والحفاظ على الأرض من التصحر، ما له أهمية بالغة في توفر الحياة الفارهة لدى الأجيال الحالية والمستقبلية.

أين تقف الدول العربية ودول الشرق الأوسط على مقياس التطور الاجتماعي؟

نجيب عن ذلك بعرض قيم التطور الاجتماعي لكل بعد من الأبعاد الثلاثة، ثم نعرض المؤشر العام الذي يحوي متوسط الأبعاد. الدول في الجداول مرتبة حسب ترتيب ورودها في المصدر، كما تم تدوير الأرقام لأقرب صحيح للتبسيط.

التطور الاجتماعي في العالم العربي - إحتياجات الانسان الاساسية

التطور الاجتماعي في العالم العربي - بُعد الفرصة

التطور الاجتماعي في العالم العربي - الرفاهية

التطور الاجتماعي في العالم العربي - التقدم الاجتماعي في العالم العربي

من النتائج التي خلص إليها التقرير، أن التطور الاقتصادي في الدولة لا يعني بالضرورة أنها متطورة اجتماعياً. فالمجتمع الذي لا يتمكن من توفير الاحتياجات والحقوق الأساسية لمواطنيه لا يمكن بأي شكل اعتباره مجتمعاً ناجحاً، لأن التطور الاقتصادي والسياسي دون أن يكون مصحوباً بتطور اجتماعي لا بد أن يؤدي إلى اضطرابات في المجتمع وإلى عدم استقرار الأفراد.

يمكن ملاحظة أن الدول الثلاث الأعلى في التطور الاجتماعي في الشرق الأوسط هي الإمارات وإسرائيل والكويت. وأدنى دولتين هما اليمن والعراق، ولم تتوفر أرقام دقيقة عن البحرين وعمان وسوريا وقطر. كما يمكن ملاحظة أن الدول العربية بشكل عام تحقق أرقاماً جيدة في ما يتعلق ببُعد "توفر التغذية والرعاية الصحية الأساسية"، لكنها تحقق أرقاماً ضعيفة نسبياً في ما يتعلق بالحريات الشخصية ومستويات التعايش بين الأفراد مقارنة مع دول العالم. يذكر أن النرويج في المرتبة الأولى عالمياً، وزمبابوي في المرتبة الأخيرة.

إبراهيم الخيمي

مهندس في تقنية المعلومات. حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال وفي علوم الحاسب. يعمل كمستشار تقني في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. قارئ لكل شيئ ومدوّن في عدد من المواقع العربية والانكليزية. مهتم بالأديان والتاريخ والفنون.

التعليقات

المقال التالي