إلى متى يدافع الأزهريون عن اغتصاب المرأة؟

إلى متى يدافع الأزهريون عن اغتصاب المرأة؟

خرجت علينا الدكتورة سعاد صالح، العميد السابق لكلية الدرسات الإسلامية للبنات في جامعة الأزهر، لتدافع عن مفهوم "ملك اليمين". وقالت إن المسلمين من حقهم في حالة الحرب مع غير المسلمين أن يتمتعوا جنسياً بسبايا نساء الحروب غير المسلمات. ولا أدري ما معنى كلمة يتمتعوا بهن جنسياً؟ فبالطبع ذلك يحدث ضد رغبة هؤلاء النساء، إذاً المعنى واضح!

اسمه اغتصاب يا دكتورة سعاد وليس ملك يمين! ممارسة الجنس مع أنثى ضد رغبتها له اسم واحد في كل قوانين العالم، اغتصاب وهتك عرض. فلماذا تجمّلين جريمة من أبشع الجرائم على الإطلاق وتضفين عليها صبغة دينية؟

استطردت وضربت مثالاً للتوضيح لتشرعن الاغتصاب. فالاغتصاب حلال إذا سميته باسم لطيف. الاغتصاب حلال وشرعي ما دمت أضفت عليه صبغة دينية. اختطف أنثى وأجبرها عنوة على خلع ملابسها ومارس معها الجنس تحت تهديد السلاح ولا تشعر بأي ذنب. هي حلالك وهذا هو شرع الله، طبقاً لعميدة كلية الدراسات الإسلامية. فمن أنا أو أنت حتى نعدّل على أستاذة الأزهر! ضربت هي مثالاً وقالت لو نحن، في إشارة إلى المصريين، حاربنا إسرائيل وانتصرنا عليها، من حقنا أن نسبي نسائها ونتمتع بهن.

أقوال جاهزة

شارك غردفلنسمٍ الأشياء بأسمائها: اغتصاب وليس ملك يمين!

شارك غردقيم حقوق الإنسان هي التي نستخدمها حين نتحدث عن حقوقنا كمسلمين، أما حقوق الآخرين فلا تعنينا كثيراً

هل مثلاً د.سعاد لا تعلم أن مصر وقعت على اتفاقية سلام مع إسرائيل منذ 36 عاماً؟ والسؤال الأهم، ماذا لو فرضنا جدلاً أن دولة غير مسلمة اغتصبت نساء مسلمات، هل تدافع د.سعاد عن حق الدولة المغتصبة بحجة ملك اليمين، أم أن المسلمين وحدهم من يحل لهم الاغتصاب دون غيرهم؟ فطبقاً لكلامها، اغتصاب النساء حق حصري للمسلمين. بالطبع لو حدث هذا لنساء مسلمات من قبل عدو غير مسلم لهاجت الدينا وقامت التظاهرات، ولنددت د.سعاد ببشاعة انتهاك قيم حقوق الإنسان. فقيم حقوق الإنسان هي التي نستخدمها حين نتحدث عن حقوقنا كمسلمين، أما حقوق الآخرين فلا تعنينا كثيراً.

تذكرت دفاع د.سعاد عن ملك اليمين وأنا أشاهد شهادة مؤلمة حكتها السيدة نادية طه بمنتهى الشجاعة عما تعرضت له على أيدي تنظيم داعش في العراق أمام مجلس الأمن، مستغيثة به لإنقاذ آلاف الضحايا، الذين ما زالوا تحت قبضة التنظيم. نادية إيزيدية الديانة، وبعد أن احتل داعش مناطق واسعة في شمال العراق، تم اختطافها مع نحو 150 امرأة أخرى.

وفي فيديو نشره داعش وهو يمارس عملية الاسترقاق الجنسي، يظهر كيف تبدأ العملية بخطف النساء وفصلهن عن عائلاتهن. بعد أن هتف مقاتلو داعش الله أكبر عدة مرات، بدأوا بخطف ضحاياهن من أحضان أزواجهن وآبائهن، ثم ترحيلهن جماعياً إلى مكان آخر، بينما وقف الرجال مقهورين مذلولين أمام الأسلحة، التي ستقتل أياً منهم لو بادر بأي شكل من الأشكال إلى المقاومة. فقطع صلة الضحية بأهلها هو أول خطوة لإذلالها وكسرها نفسياً.

وبعد ترحيل نادية بعيداً عن أهلها، اختارها رجل ضخم جداً، دون أي رغبة منها، وكأنها مجرد متاع، وليست إنسانة ذات إرادة ينبغي احترامها. توسلت إلى رجل آخر أصغر حجماً أن يأخذها بدلاً منه. تخيلوا مدى الذل والمهانة في كونها فقط تطلب أن يغتصبها رجل أقل حجماً من الرجل الضخم. لقد أيقنت المسكينة، أنه سيتم اغتصابها على أي حال ولا فائدة من المقاومة. تواصل وتحكي كيف تم إجبارها على التعري أمام مختطفها. وتضيف أنه لم يكتف بذلك، بل أجبرها على التعري أمام مجموعة من زملائه، ثم تناوبوا على اغتصابها في مشهد وحشي، حتى فقدت الوعي تماماً. فملك اليمين لا يعطيك الحق فقط في اغتصاب النساء البريئات، بل يعطيك الحق أيضاً في أن تهدي المرأة، كما نهدي نحن بعضنا بعضاً أشياء. فالمرأة التي يتم أسرها في الحرب تفقد حريتها وتتحول إلى عبدة. وبما أنها شيء يُمتلك وليست بشراً، فقد قرر أن يشارك زملاءه في ما يمتلك!

في تقرير أعدته منظمة هيومان رايتس ووتش في مارس الماضي عن اغتصاب النساء الإيزيدات من قبل داعش، تحكي جليلة (اسم مستعار) ذات الـ12 عاماً، أن 7 من مقاتلي داعش "امتلكوها" أثناء أسرها، واغتصبها 4 منهم في عدة مناسبات. وتقول: "أحياناً كنت أباع. وأحياناً أوهب كهدية. وكان المقاتل الأخير الأكثر شراسة، إذ ربط يديّ وساقيّ".

الحقيقة أنني لا ألوم داعش، فداعش نتاج أفكار الماضي البعيد التي ما زالت مؤسساتنا الدينية تتمسك بها بكل قوة وترفض أي محاولة للتخلي عنها أو إصلاحها. داعش يستند في أفعاله إلى فتوى تبيح سبي نساء الحروب غير المسلمات. فنص الفتوى من المجلة الإلكترونية التي تصدرها داعش، "دابق" هي: "يجوز بيع وشراء ووهب السبايا والإماء، إذ أنهن محض مال، يستطاع أن يتصرف به... ويجوز وطء الأمة التي لم تبلغ الحلم إذا كانت صالحة للوطء، أما إذا لم تكن صالحة للوطء فيكتفى بالاستمتاع بها دون الوطء... ويجوز ضرب الأمة ضرب تأديب".

ألوم دكتورة سعاد صالح وكل من يفكر مثلها. هؤلاء هم السبب الحقيقي في الكارثة التي عانت منها نادية وآلاف النساء غيرها. إذ حتى يومنا هذا ما زال طلبة الأزهر يدرسون فقه الإماء والعبيد. ففي كتاب "الاختيار لتعليل المختار في فقه أبي حنيفة"، المقرر في الصف الثالث الثانوي الأزهري في الصفحة 338 وما بعدها: "وإذا فتح الإمام بلدة عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين، وإن شاء أقر أهلها عليها ووضع عليهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج، وإن شاء قتل الأسرى، أو استرقهم، أو تركهم ذمة للمسلمين".

ألم يسمع الأزهر وأستاذته سعاد عن اتفاقية جنيف للتعامل مع الأسرى؟ ألم يعلموا أن هناك قضية اسمها جرائم حرب، وأن اغتصاب النساء الأسيرات هو جريمة من الجرائم الموجهة ضد الإنسانية بحسب القانون الدولي، وأنها ليست ممارسة مشروعة كما تدعي الأستاذة الفاضلة؟ المدهش أن د. سعاد يُنظر إليها في مصر على أنها صوت وسطي معتدل. فإذا كان ذلك هو الاعتدال فكيف يكون التطرف؟

ويفسر الشيخ والقيادي السلفي أبي إسحاق الحويني أسباب الفقر في دول الإسلام بترك فريضة الجهاد، فيقول إننا "افتقرنا لأننا تركنا شرع الله وتركنا الجهاد. فلو مارسنا الجهاد فغزونا الدول المجاورة فسنُدخل سكانها في الإسلام ومن يرفض منهم سنغتنم أمواله ونساءه". وعن تفسيره لشرعانية استعباد البشر، قال إن "الكافر هو شخص لا يستحق الحياة، وبالتالي استعباده فضل ومنة، فهو من الأصل يجب أن يُقتل".

تتلخّص الإشكالية في أن نادية إيزيدية وليست مسلمة، وليست من أهل الكتاب. والإيزيدية ديانة قديمة تسبق المسيحية والإسلام. فلو كانت نادية مسلمة لما اغتصبتها داعش ولا دافعت سعاد صالح عن اغتصابها.

لماذا نصر على أن نبرر جريمة بشعة مثل الاغتصاب لمن يخالفوننا في العقيدة حتى يومنا هذا، في حين أننا ننتفض غضباً لو مارس الغرب شكلاً بسيطاً جداً من أشكال التمييز ضد شخص مسلم؟ لماذا الإصرار على النظرة الدونية لغير المسلمين، وخصوصاً لمن لا يؤمنون بالديانات الإبراهيمية؟ إذا كنا نريد أن يعاملنا العالم باحترام، فلنعلم شبابنا أن البشر كلهم لهم حقوق متساوية بغض النظر عن دياناتهم. وإن كنا نريد أن يتوقف العالم عن خوفه من الإسلام والمسلمين، فالأولى بنا أن نعلم شبابنا وأطفالنا أن اغتصاب النساء جريمة، وليس أمراً مشروعاً، وأن كل امرأة ينبغي أن تحترم ولا تُجبر على الجنس، حتى لو كانت أسيرة في حرب. هذه هي ألف باء مبادئ الإنسانية التي يحيا بها العالم اليوم.

ماهر جبره

كاتب ومتكلم حر، متخصص في الشئون العربية. له مقالات في العديد من المواقع العربية والأمريكية. حاصل علي ماجستير علم النفس المجتمعي من جامعة "بوسطن كوليدج" بالولايات المتحدة. زميل الفولبرايت وزميل برنامج الديموقراطية لمعهد شئون العالم بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

التعليقات

المقال التالي