لجين الهذلول، قصة شابة تلّخص حراك المرأة السعودية اليوم

لجين الهذلول، قصة شابة تلّخص حراك المرأة السعودية اليوم

لم يكن اسمها مغموراً قبل ديسمبر 2014، إذ بدأت نشاطها الحقوقي عام 2012. إلا أن اسم لجين الهذلول، الناشطة السعودية، وصل إلى الجميع في مختلف البلدان، يوم قررت أن تقود سيارتها وتعبر بها الحدود الإماراتية – السعودية، وعلى الأثر جرى توقيفها وسجنها 73 يوماً، ثم منعها من السفر خارج المملكة العربية السعودية. وسرعان ما عاد اسمها إلى الواجهة عندما تقدّمت أخيراً بالترشّح للانتخابات البلدية في السعودية، وتم استبعاد اسمها، مع 3 ناشطات أخريات، لأسباب غير معروفة.

ربما يصعب اختصار مراحل حياة لجين الهذلول ونشاطها الحقوقي، فهي واحدة من النساء القويات، تعكس، خلال مسيرتها، حركات المرأة السعودية في مسيرة تحرّرها من القيود التي يفرضها نظام ذكوري يضيّق عليها ويحاول منع تطوّرها.

"ما زالت المرأة السعودية بلا هوية"

حين قررت لجين أن تبدأ نشاطها الحقوقي عام 2012، كان هدفها الأول "خلق هوية للمرأة السعودية"، كما تقول لرصيف22. وقد استعانت بدايةً بتطبيق Keek لتنشر من خلاله بعض مقاطع الفيديو التي تتناول مواضيع اجتماعية وحقوقية عامة، تشجّع المرأة على أن تعلن هويتها. تذكر أن: "الفتاة عندنا لا تستخدم اسمها الحقيقي على موقع تويتر كما أن صورتها لا تبين وجهها. فكيف سيصبح لديها هوية إذا لم تثبت كيانها وبقيت متخفية على مواقع التواصل الاجتماعي؟".

لم يكن في إمكانها طرح مواضيع أخرى في الفترة الأولى، إذ يكفي أنها كانت حينذاك من النساء القلائل اللواتي يظهرن بوجههن وشعرهن واسمهن الحقيقي على مواقع التواصل الاجتماعي. ذلك وحده صدمة للمجتمع والمحيطين بها، هي التي تتحدّر من قبائل وسط الجزيرة العربية في القصيم، وجزء كبير من عائلتها يرفض تحرّكاتها. لكنها تؤكد أن عائلتها الصغيرة، والداها وأشقاءها، كانوا داعمين ومشجّعين لها في كل خطوة خطتها، ولم يقف أحد منهم في وجهها.

وتشير إلى أن "وجود الرجل المنفتح والداعم والمرن في حياة المرأة السعودية، هو سبيلها لتعيش حياة طبيعية في المجتمع المحافظ. فالكثير من تفاصيل حياة المرأة عندنا مرتبط بوجود الرجل/ولي الأمر: الزواج، الإرث، التنقّل، السفر، الحصول على جواز السفر... فإذا كان غير منفتح تعيش الفتاة في جحيم، وإذا كان متفهماً لكيان المرأة المستقل تعيش حياة طبيعية".

لاحظت لجين بعض التغييرات على التويتر منذ نشرت تلك المقاطع، إذ بدأت بعض نساء يضعن اسمهن الحقيقي، وصورتهن مع حجاب أو من دونه.

حملة 26 أكتوبر

عام 2013، تواصلت مع لجين مجموعة من الناشطات السعوديات في حملة 26 أكتوبر لرفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة. وطلبن منها أن تكون وجه الحملة لأسباب عدة، أهمها انتشار اسمها بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما شكّل لها نفوذاً وصوتاً مسموعاً وعدداً كبيراً من المتابعين. وافقت لجين وبدأت العمل على دعم الحملة، تقول: "أنا دعمت الحملة كواجهة إعلامية فارتبط اسمي بموضوع قيادة المرأة للسيارة، لكنها لم تكن بداية نشاطي الحقوقي. بل كانت بداية الضغط عليّ، وكان أمراً متعباً. والعقاب كان أسوأ ومهيناً لي كامرأة. فالحكومة لم تعترف بي ككيان، وحين قررت معاقبتي على موضوع الحملة، تم استدعاء والدي وليس أنا، وطلبوا منه أن يوقّع تعهداً أن لا أقود السيارة أبداً، كأنني غير موجودة. هذا العقاب كان انتقاصاً لي".

لجين على الحدود

في نهاية نوفمبر عام 2014، كانت لجين قد أكملت عامها الأول في العمل في الإمارات، فحصلت على رخصة لقيادة السيارة. حين تسلمت الرخصة لفتها وجود ختم مجلس التعاون الخليجي، الذي يعني أنها تستطيع قيادة السيارة باستخدام هذا المستند في كل دول الخليج، وفي السعودية أيضاً.

توضح لجين: "يومذاك فكّرت أن أقوم بتحرّك أكبر لدعم الحملة، وهو تحرّك قانوني بسبب المستند الذي حصلت عليه. فقررت أن أقطع الحدود الإماراتية – السعودية بالسيارة، وانطلقت. وأنا ما زلت على الطريق في أبو ظبي أعلنت الأمر من خلال نشر مقطع فيديو على موقع Twitter. فبدأ الناس يتفاعلون معي وأطلقوا هاشتاغ لجين على الحدود، ولجين قلب الأسد. كان يمكن لهذا الأمر أن يمرّ بطريقة سلسة لأنه قانوني".

بالتأكيد تم إيقاف لجين على الحدود ومنعها من العبور وطلب منها أن تركن السيارة على جانب الطريق وتبقى في داخلها. بقيت هناك نحو 24 ساعة، قبل أن تقرر زميلتها ميساء العمودي الانضمام إليها ودعمها، فذهبت إلى الحدود وهي تقود سيارتها أيضاً. وبعد وصول ميساء بساعتين، تم توقيفهما وإدخالهما إلى المملكة بسيارة الشرطة، وبعد التحقيق زُج بهما في السجن. سُجنت ميساء لأن سنّها فوق الثلاثين، أما لجين فنقلت إلى مؤسسة دار رعاية الفتيات، التي تسجن فيها اللواتي هن دون سن الـ30.

حين تسأل عن التهم التي وجّهت إليها، تضحك وتقول: "لا أدري كيف هزت امرأتان، أنا وميساء، عرش هذه المملكة لمجرّد أن قدنا سيارتينا. فالتهم التي وجهت لنا كانت التحريض، وتهديد أمن الدول، والنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما فيه تأليب للرأي العام وإثارة الفتنة، ومخالفة النظام العام والقيمة الدينية، والإساءة لولي الأمر، وتصوير المقار الأمنية بقصد سيئ".

قضت لجين 73 يوماً في دار الرعاية، هذه الأيام اعتبرتها "تجربة رائعة، فالمديرة كانت جيدة معي، وشعرت أنني في درس سوسيولوجيا، لأنني تعرّفت إلى فتيات في الدار من مختلف الفئات الاجتماعية والدينية".

الانتخابات البلدية

حين بدأت الاستعدادات لإجراء الانتخابات البلدية في المملكة بمشاركة المرأة للمرة الأولى كناخبة ومرشّحة، قررت لجين الترشح لأسباب عدة، أبرزها تشجيع النساء وزيادة نسبة المرشحات. ثم فوجئت يوم نشرت الأسماء بأن اسمها غير موجود، إضافة إلى أسماء 3 ناشطات أخريات، تم استبعادهن من دون سبب واضح.

تقول لجين: "تقدمت بطعن وجاءني الرد أن اللجنة المحلية ليس لديها أي شيء ضدي، لكن المشكلة مع الجهات المختصة، أي وزارة الداخلية، بلا إيضاح من تلك اللجنة لسبب الاستبعاد. لجنة الفصل في الطعون لم تر أي سبب نظامي لاستبعادي، لذلك قررت اللجنة إعادة اسمي، لكن يوم الانتخابات اكتشفت أن الوزارة لم تنفذ القرار ولم أجد اسمي بين أسماء المرشحات".

هذه الانتخابات بغض النظر عن كل ما حصل، ترى لجين أنها كانت فرصة عظيمة لتثقيف المرأة ومشاركتها للمرة الأولى في الترشح والانتخاب، كما أن المرأة تساوت للمرة الأولى مع الرجل في المملكة، فنظام الانتخابات ساوى بين المرأة والرجل.

كيف يمكن للمرأة السعودية أن تعيش حريتها؟

صلاحية الرجل على المرأة السعودية، والقوانين الذكورية التي تعطي هذا الحق للرجل، هي التي تقف في وجه المرأة السعودية، بحسب ما تقول لجين. وتؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام المرأة السعودية لتصبح حرة.

التعليقات

المقال التالي