ما الذي سيغيّره وصول الـ3G إلى فلسطين؟

ما الذي سيغيّره وصول الـ3G إلى فلسطين؟

أخيراً، وقعت إسرائيل والسلطة الفلسطينية اتفاقية تمنح شركات الاتصالات الفلسطينية صلاحية تشغيل الجيل الثالث من خدمات الهاتف الخلوي (3G). فكيف سينعكس ذلك على الشعب الفلسطيني؟

الخميس، 19 نوفمبر 2015، توصلت وزارتا الشؤون المدنية والاتصالات الفلسطينيتين مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى اتفاق على تشغيل خدمة الجيل الثالث من خدمات الهاتف الخلوي. وكانت إسرائيل قد منعت فلسطين من الحصول على ترددات هذا الجيل طبقاً لاتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993 والذي ينص على أن ترددات الاتصالات الفلسطينية تبقى تحت سيطرة الإدارة المدنية الإسرائيلية. ويمتاز الجيل الثالث بأنه يتيح سرعة بيانات عالية وهو مصمَّم لمواكبة خدمات متعددة الوسائط وواسعة النطاق، كما يمكّن المستخدم من إجراء مكالمات مرئية ويصله أينما كان بإنترنت عالي السرعة.

أقوال جاهزة

شارك غردتشغيل الـ3G في فلسطين "فرصة من ذهب في حال استخدامها بالشكل الصحيح"

شارك غردحال بعض الفلسطينيين: "من الأولى أن نطالب بالـ4G، لا أن نخوض تجربة الـ3G التي بدأت بالتراجع في معظم دول العالم"

اعتبرت إيمان الأحمد، 24 عاماً، أن هذه الخدمة "شيء جيد، خاصة أنها تعطي الشباب في الضفة الحق في التمتع بميزة تكنولوجية متوفرة في مناطق فلسطين المحتلة". أما أحمد السلوادي، 22 عاماً فقال إنها تمكّن الناس من التخلي عن شركات الإنترنت التي تحتكر الشبكة، وبالتالي سيصير "من الممكن مقاطعة الشرائح الإسرائيلية ودعم الاتصالات الفلسطينية".

تأثيرات على مهنة الصحافة

أكّد الإعلامي محمد أبو الرب لرصيف22 أن "الجيل الثالث مفيد جداً للصحافيين، لأنه سوف يمكّنهم من إرسال المواد الإعلامية إلى وسائل الإعلام فور إنتاجها في الميدان وفي لحظة وقوع الحدث".

ولفت إلى أن الصحافيين الأجانب يتفوّقون على الصحافيين الفلسطينيين في أوقات الصدام "لأن الصحافيين الأجانب لديهم شرائح إسرائيلية ودولية ولديهم إنترنت أينما كانوا، وبالتالي بإمكانهم نشر وإنتاج وتوزيع المواد من الميدان بشكل فوري. لكن بالنسبة للصحافيين الفلسطينيين فإن غياب الجيل الثالث يعني توثيق المواد وتسجيلها والعودة إلى المكتب لإعادة إنتاجها ونشرها"، مشيراً إلى أن هذا التفاوت سيتغيّر الآن.

ووصفت الصحافية رانية زبانة اتفاقية الجيل الثالث بأنها "فرصة من ذهب"، ففي حال تم استخدامها بالشكل الصحيح، ستوفر منصة للفلسطينيين لرواية رؤيتهم ومعاناتهم، وهي فرصة لم تتحها وسائل الإعلام التقليدي. تقول زبانة "هذا ممر للوصول إلى العالم، لكن يجب أن يحرص الناشطون على تقديم الرواية بدقة، ويستحسن أن يقدّموها بلغات غير العربية للتأثير على جمهور كان تأثير الفلسطيني عليه هامشياً لعقود، هذا إن كان هناك تأثير أصلاً".

ورأت زبانة أن الـ3G سيكون إيجابياً لبضعة أسباب، "أهمها القدرة على نقل الأحداث والصور بسرعة أكبر لجمهور أوسع. فبرغم أن عدداً لا بأس فيه من الصحافيين يعتمد على مشغل هاتف إسرائيلي للحصول على خدمة الإنترنت، فإن هذه الخدمة ليست متاحة للجميع، وبالتأكيد ليست متوفرة للجمهور الفلسطيني".

وأضافت "أن هذه الإتفاقية ستسهّل كل العملية الاتصالية، وتسهل على وسائل الإعلام التواصل مع الميدان حتى في حالة إغلاق الحواجز الإسرائيلية. وبالإمكان الاعتماد على تسجيلات مصورة أو فيديوهات من ناشطين أو من الإعلام المجتمعي واستخدامها في تقارير تلفزيونية وإذاعية وصحافية".

من جهتها، عبّرت الإعلامية سهى حسين عن شكوكها في حصول تغيير جذري في المجتمع الفلسطيني "لأن معظم الأماكن فيها إنترنت".

رشوة للسلطة؟

يعتبر أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش الاتفاقية بأنها رشوة من الإسرائيليين للسلطة الفلسطينية. وقال لرصيف22: "هي محاولة لتقديم بادرة حسن نية، هذا أقصى ما قدمه الإسرائيلي للفلسطيني في المبادرات الأخيرة، مع أنه حق فلسطيني يجب أن لا يكون مرتبطاً بالوضع السياسي".

وأضاف: "من الواضح أن الإسرائيليين لا ينوون إعطاءنا أي شيء سياسياً فبدأوا بإعطائنا بعض الفتات مثل التصاريح والعمال والـ3G. والحقيقة أنها خطوة جيدة وإنجاز فلسطيني ولكن متأخر جداً. فالإسرائيلي لا يزال يتحكم بالتردد والنطاق وكل شيء يتعلق بالاتصالات".

ونبّه إلى أن الـ3G سلاح ذو حدين، فمن الممكن أن يستخدمه الفلسطيني من مكان المواجهات ليصور وينشر الفيديوهات لإيصال المعاناة، ومن ممكن أن يؤدي عمله إلى تحديد موقع الناس للإسرائيليين".

مقالات أخرى

لماذا يتعلم أطفال غزة الباليه؟

شباب يشجّعون على زيارة منطقة الأغوار لكي لا يخسرها الفلسطينيون

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عبد الرحمن الحاج إن "إسرائيل تتحكم بهوائنا ومائنا واتصالاتنا ومعابرنا. والقرار ليس وطنياً سياسياً مستقلاً، بل هو قرار السلطة المتحكمة في كل نواحي حياتنا"، لافتاً إلى أن العالم يستخدم الجيلين الرابع والخامس "وهذا مؤشر إلى أنه يجب الحصول على استقلالنا للتخلص من التبعية لإسرائيل".

ولكنه اعتبر أن "الخبر السار هو أن فلسطين تحاول، في الهيئة الدولية للاتصالات، تحقيق انفصال كامل عن الشبكة الإسرائيلية، وإذا تم هذا الموضوع يمكن فصل شركتنا نهائياً عن الشركة الإسرائيلية".

إنجاز متأخر

وعبّر رئيس دائرة الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في جامعة بيرزيت إياد طومار عن استيائه من تأخر الاتفاقية وقال إن "اتفاقية الجيل الثالث أتت متأخرة كثيراً، لأن جميع الشعوب الآن تعمل بالجيل الرابع، وحتى بعض الدول المتقدمة بدأت بالعمل وفق تكنولوجيا أل أل تي".

وأكّد أن "هذه التكنولوجيا مُنعت عن فلسطين لأسباب سياسية وأسباب أمنية كما ادعى الإسرائيليون، لأن تكنولوجيا الجيل الثالث تسمح للفلسطيني بالاتصال بالإنترنت من أي مكان وليس فقط من بيته ومن المطاعم وغيرها"، مشيراً إلى أنه "كان يجب أن تكون هذه التكنولوجيا في فلسطين منذ 10 سنوات أو أكثر". وذكّر بأن "الجيل الثالث لديه قدرة محدودة على نقل البيانات والملفات والتواصل بين المستخدمين، ولكن الجيل الرابع لديه سعة أعلى وأكبر واليوم نتجه إلى الجيل الخامس للسبب نفسه".

ولم تستبعد الصحافية زبانة "أن يكون التوقيت جزءاً من سياسة احتواء الأزمة التي تعتمدها إسرائيل نتنياهو، بمعنى أنها تريد القول إن هنالك تسهيلات برغم أن هذه التسهيلات حقوق للفلسطيني".

واعتبر طومار أنه "من الأولى أن نطالب بترددات الجيل الرابع لا أن نخوض التجربة في هذه التكنولوجيا التي بدأت بالتراجع في معظم دول العالم. فاليوم الجميع يعمل على الجيل الرابع. لماذا لا نُمنح ترددات الجيل الرابع دون العبور بالجيل الثالث؟ هذا يوفر علينا الكثير".

التعليقات

المقال التالي