شباب يشجّعون على زيارة منطقة الأغوار لكي لا يخسرها الفلسطينيون

شباب يشجّعون على زيارة منطقة الأغوار لكي لا يخسرها الفلسطينيون

"زوروا الأغوار" هو  شعار حملة لدعم المناطق الفلسطينية المهمشة والمنتهكة في الأغوار الفلسطينية. ولأن هذه المنطقة بحاجة إلى لفت الأنظار إليها، أطلق منتدى "شارك الشبابي" النسخة الرابعة من الحملة كرسالة للتشجيع على زيارة الأغوار والاستثمار فيها.

والأغوار هي المنطقة التي تقع بمحاذاة نهر الأردن وتمتد من منطقة بيسان في الشمال حتى صفد غرباً، ومن عين جدي إلى النقب، ومن منتصف نهر الأردن غرباً حتى السفوح الشرقية لجبال الضفة الغربية.

أقوال جاهزة

شارك غردحملة "زوروا الأغوار" كي لا يخسر الفلسطينيون هذه المنطقة بسبب الإهمال

شارك غردإذا لم يتم العمل على تنمية فعلية للأغوار الفلسطينية، فإن احتمال خسارتها لمصلحة إسرائيل يكبر

ولكي لا تبقى منسيّة، أُطلقت حملة "زوروا الأغوار" عام 2012 وتضمنت العديد من الأنشطة التي تنوّعت بين جولات سياحية وعروض فنية وجولات على الدراجات وماراثون، وذلك في العديد من البلدات كالجفتلك وكردلة والعين البيضا.

وأكّد محافظ محافظة أريحا والأغوار ماجد الفتياني لرصيف22 أن حملة زوروا الأغوار هي من الحملات المحببة لدى سكان الأغوار في ظل الظروف التي يعيشونها، لافتاً إلى أن "الزائرين يمكنهم مشاهدة الإجراءات الإسرائيلية القاسية التي تمارس بحق الأغوار، وتوجيه رسائل تشجّع سكان المنطقة على الصمود والبقاء والعمل لامتلاك حرية استخدام الأراضي الفلسطينية".

وأشار إلى أن "منطقة الأغوار لها جمالها وخصوصيتها ومكانتها التاريخية والدينية والسياحية، ويجب أن تشكل هذه الحملة عنواناً ودافعاً لأبناء شعبنا ليأتوا إلى الأغوار للاطلاع على واقع الحياة فيها وحاجاتها وإمكانات الاستثمار المختلفة فيها".

حملة زوروا الأغوار لكي لا يخسرها الفلسطينيون

منطقة مهددة

تبلغ مساحة الأغوار نحو 25% من مساحة فلسطين، وفيها أهم الأراضي الزراعية. ولكن دورها ينحسر لأسباب عدّة على رأسها الاحتلال الإسرائيلي الذي يستغل زراعياً ما يقارب 60 ألف دونم منها.

وفي حين أن ثلث احتياطي مياه الضفة الغربية يقع في جوف الأغوار، تحصل غالبية التجمعات السكانية هناك على المياه من شركة ميكروت الإسرائيلية، بينما يحصل تجمع واحد على المياه من هيئة فلسطينية، وبعض التجمعات لم تصلها شبكات المياه بعد. والسبب أن الجزء الأكبر منها يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة (المنطقة ج) بحسب ما نص عليه اتفاق أوسلو.

"شارك" يشارك أهل الأغوار صمودهم

وروى المدير التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي بدر زماعرة لرصيف22 أن "فكرة حملة زوروا الأغوار أتت بعد دراسة كشفنا فيها أن المشكلة في الأغوار تتعلق بكونها مهمشة، وتتلقى القليل من الدعم الحكومي، وسياساتها الاقتصادية ضعيفة". وأضاف "أن جزءاً من مشكلتها سياسي له علاقة بكون المنطقة تقع تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة وتعاني من تهميش هائل".

ولا يزال عمل الحملة مستمراً منذ ثلاث سنوات، قال زعامرة، مؤكداً أن "إطلاق هذه الحملة هو تأكيد على أهمية زيارة المنطقة ودعم المزارعين وشراء منتجاتهم طوال العام وفي كل المواسم".

عام 2012، قام "منتدى شارك" بجولة سلمية على الدراجات الهوائية شارك فيها 450 دراجاً، واصطدموا مع جنود الاحتلال. بعد تلك الحادثة، وُجهت الأنظار أكثر إلى الأغوار. ولفت زماعرة إلى أن تلك الحادثة "نتج عنها حديث واسع عن الانتهاكات. ووصلت التغريدات عبر تويتر إلى الآلاف كما تمت مشاركة واسعة لفيديو الانتهاك الذي تعرض له الناشطون، وهذا لفت انتباه الناس أكثر فأكثر إلى الأغوار".

عوائق أمام تنمية الأغوار

واعتبر الصحافي المهتم بشؤون التنمية والتخطيط بشار ضراغمة أنه "يتم التعامل مع الأغوار من منطلق إغاثي أكثر منه تنموياً. ومَن يتفحص واقع الأغوار يلاحظ غياب المؤسسات عن هذه المنطقة إلا من خلال مشاريع إغاثية صغيرة مثل حفر آبار أو تنظيف مساحات من الأراضي من الحجارة، أو تقديم تعويضات ضئيلة للمزراعين عن الخراب الذي يطال مزروعاتهم سواء بفعل الاحتلال أو بفعل الأحوال الجوية".

ويلخص ضراغمة عوائق التنمية في الأغوار بالنقاط التالية:

  • تتعرض بيوت الفلسطينيين هنالك في كثير من الأحيان للهدم بحجة عدم حيازة ترخيص ويُلاحق المزارعون، وكثيراً ما تتحول الأراضي إلى معسكرات تدريب للجيش الإسرائيلي. وهذا يفقد المزارعين الإحساس بالاستقرار ما يؤدي إلى عدم استثمارهم في مجال الزراعة.
  • لا تتوفر البنية التحتية اللازمة لضمان تطور الزراعة. كما أن العشوائية وعدم وجود خطط زراعية منظمة يحولان دون تحقيق نمو زراعي مقبول. فالزراعة يمارسها مزارعون بسطاء كل همهم توفير قوت يومهم لا تأسيس مشاريع كبيرة ومنظمة.
  • المنافسة غير العادلة بين منتجات الأغوار الزراعية والمنتجات الإسرائيلية والتي تؤدي إلى خسائر مادية للمزارع الفلسطيني. فعدا استيراد منتجات زراعية من إسرائيل برغم وجود منتجات فلسطينية بديلة وبجودة عالية، هنالك تهريب بضائع من المستوطنات إلى الأسواق الفلسطينية برغم وجود قرار رسمي يمنع ذلك، الأمر الذي يؤدي إلى منافسة المنتج الزراعي الفلسطيني.

آراء المتطوّعين

المتطوعون في حملة "زوروا الأغوار" تعرّفوا على منطقة الأغوار بشكل أعمق. وعبّر يزن الطويل لرصيف22 عن سعادته باكتشاف "شيء جديد في بلدي"، مضيفاً أن التجربة ستدفعه إلى "محادثة الناس عما هو موجود في الأغوار من مصانع ورياديين، وهذا يمكنني كشاب من أن امتلك المواد والإمكانات لأكون مؤثراً في بلدي وأتحمل مسؤولية المساعدة في إنمائها".

وقالت محار محمد: "تعلّمت من تجربتي بالتطوع مع حملة زوروا الأغوار أن هنالك إمكانية لتأسيس مشاريع جديدة إذا ثابرنا عليها وقاومنا الصعوبات التي تواجهنا"، وتابعت: "عند زيارة المتطوعين أو الضيوف منطقة الأغوار يتعرفون على المناطق والمؤسسات والصناعات التي لم يكونوا يعرفون شيئاً عنها من قبل. إن هذه التجربة أعطتني الحافز لتعريف الناس على المنطقة ودعوتهم للاستثمار فيها".

قد نجد أنفسنا بلا أغوار

الشخص الذي زار الأغوار قبل 20 أو 30 عاماً ويزورها اليوم مجدداً لن يلحظ فرقاً إلا في المزيد من الإجراءات الإسرائيلية المشددة في تلك المناطق. أما على صعيد النمو، فالأرض لا تزال على حالها والزراعات لم تتطور كثيراً رغم أننا بتنا نلحظ انتشاراً محدوداً لزراعات حديثة داخل البيوت البلاستيكية.

وقال ضراغمة: "إذا لم يتم العمل على تحقيق تنمية فعلية في الأغوار فإن الأمور تتجه إلى الأسوأ"، والأراضي التي يمتلكها الفلسطينيون بحكم فلاحتها قد تتم خسارتها في ظل مخططات استيطانية شرسة تستهدف هذه المناطق".

واستشهد ضراغمة بمناطق في البقيعة بات محظوراً على الفلسطيني الوصول إليها وفلاحتها وتحولت كلها إلى ما يُسمى مناطق عسكرية مغلقة، والحديث هنا عن عشرات آلاف الدونمات، محذراً من أن "هذا الحال قد ينتقل إلى مناطق أخرى إذا بقيت خطط التنمية غائبة. وقد نجد أنفسنا بلا أغوار إذا استمر الوضع على حاله".

التعليقات

المقال التالي