العرب يعاودون الكرّة بمرشحين، من سيفوز برئاسة الفيفا؟

العرب يعاودون الكرّة بمرشحين، من سيفوز برئاسة الفيفا؟

أسدل الاتحاد الدولي لكرة القدم الستار على حقبة هي الأكثر سوداوية وفساداً في تاريخه، منذ أبصر النور عام 1904. وبدأ يستعد لاستقبال زعيم كروي جديد، لواحدة من أكبر المؤسسات العالمية.

ملفات الفساد المتلاحقة، والتحقيقات التي ما عادت أدراج الفيفا FIFA قادرة على استيعابها لكثرتها، دقت المسمار الأخير في نعش الامبراطور بلاتر Sepp Blatter، الذي استحوذ على سدة الحكم الكروية لـ17 عاماً، ليستقيل بعد أربعة أيام من فوزه بالولاية الخامسة على حساب الأمير علي بن الحسين.

في 8 أكتوبر الماضي، أعلن الاتحاد الدولي إعفاء بلاتر من مهماته، وتكليف الكاميروني حياتو Issa Hayatou بتسيير الأمور، إلى حين انتخاب رئيس جديد. وجاء إيقاف بلاتر عن ممارسة أي نشاط رياضي، بعد أن خلصت التحقيقات، التي قامت بها لجنة الأخلاق، إلى أنه قدم مليوني فرنك سويسري لرئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني Michel Platini عام 2011، لقاء استشارات لمصلحة الفيفا بين عامي 1999 و2002 بـ"عقد شفهي".

لن أسقط وحيداً 

مع صدور قرار إيقافه إلى جانب صديقه السابق وخصمه اللدود وشريك اتهامات الفساد ميشيل بلاتيني، فتح بلاتر النار على الجميع، ولسان حاله يقول: لن أسقط وحيداً.

العجوز السويسري اعتبر أن الأمر في البداية كان خلافاً شخصياً مع بلاتيني ما لبث أن تحول إلى سياسي، غامزاً من قناة الإنغليز، الذين خسروا تنظيم مونديال 2018 لمصلحة الروس، وكانوا رأس الحربة في الهجوم الإعلامي عليه. ومثلها كانت أمريكا التي خسرت لمصلحة قطر 2022، متمثلة برعاة الفيفا كوكا كولا Coca-Cola وماكدونالدز McDonald's وفيزا Visa الذين طالبوا بإقالته.

وقد أكد بلاتر أنه كان يتمنى الاستقالة عقب نهاية مونديال البرازيل، لكن 5 اتحادات كروية قاريّة من 6 طالبته بالبقاء. وعاد ليؤكد أن بلاتيني هو من رتب كل ما حدث بدافع شخصي، وسخر منه بالقول: "بلاتيني يريد أن يصبح رئيساً للفيفا، لكن لم يكن لديه الشجاعة للتقدم، الآن نحن هنا، والضحية في كل هذا في النهاية هو نفسه".

أقوال جاهزة

شارك غردهل يكون زعيم الفيفا المقبل عربياً؟

شارك غرديصطدم الأمير الأردني علي بن الحسين بمرشح عربي آخر لرئاسة الفيفا هو البحريني سلمان بن ابراهيم آل خليفة

وكشف بلاتر أن اتفاقاً مسبقاً نتج عن ترتيبات دبلوماسية، منح روسيا وأمريكا استضافة مونديال 2018 قبل بدء التصويت، لكن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي Nicolas Sarkozy ضغط على بلاتيني للتصويت لمصلحة قطر، بعد عشاء جمعه بالأمير تميم بن حمد والرئيس ساركوزي في قصر الإليزيه.

بهذه التصريحات التي ختمها بلاتر بالقول إن "كأس العالم ورئيس الفيفا ليسا إلا كرة في منتصف ملعب القوى العظمى"، خرج ابن التاسعة والسبعين من الباب الضيق، ليفسح المجال أمام رئيس جديد سيتم انتخابه في 26 فبراير المقبل من بين سبعة مرشحين هم: علي بن الحسين، سلمان بن ابراهيم، ميشيل بلاتيني، جيروم شامباني Jerome Champagne، جياني إنفانتينو Gianni Infantino، توكيو سيكسويل Tokyo Sexwale، وموسى بيليتي Musa Bility.

من سيفوز برئاسة الفيفا؟ جياني إنفانتينو جياني إنفانتينو

العرب يكررون المحاولة بمرشحين

على الرغم من انسحابه في انتخابات 29 مايو الأخيرة، التي انتهت بفوز بلاتر بولاية خامسة، يعود الأمير الأردني علي بن الحسين (40 عاماً) لخوض غمار الانتخابات مرة أخرى، لكنه يصطدم بمرشح عربي آخر هذه المرة، هو البحريني سلمان بن ابراهيم آل خليفة (50 عاماً) رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

في الانتخابات الماضية لم يقدم المرشح الأردني أي تفاصيل موسعة عن برنامجه الانتخابي أو أهدافه، التي سيسعى إلى تحقيقها في حال نجاحه، واكتفى بالقول إن كرة القدم "في حاجة إلى اتحاد خدمي يكون نموذجاً للأخلاق والشفافية والحاكمية الجيدة". وعلى الرغم من الانقسام العربي إزاء ترشح رئيس الاتحاد الأردني واتحاد غرب آسيا، فإنه كان متسلحاً بالدعم الأوروبي المتمثل ببلاتيني، قبل أن يكتشف أنه لا يكفي لمواجهة بلاتر، ويصرح بعد ترشحه الجديد أن "بلاتيني لا يصلح للفيفا وأنصار كرة القدم واللاعبون يستحقون مرشحاً أفضل"، وأنه قرر الترشح كي لا يسمح باستمرار الفساد.

من سيفوز برئاسة الفيفا؟  - صورة_الشيخ_سلمان

سلمان بن ابراهيم آل خليفة

ومع تراجع حظوظ الأمير علي في ظل ازدياد عدد المرشحين وخسارة الحليف الأبرز (بلاتيني)، يحظى الشيخ سلمان بشبه توافق وإجماع عربي آسيوي على دعمه. علماً أن الموقف الرافض للترشح تحول، بعد طلبات متزايدة من مسؤولين بارزين في كرة القدم وأعضاء في الفيفا وبعض الشخصيات في الحياة العامة، إلى قبول، بحسب تصريحات الشيخ، الأمر الذي يمكن ربطه بتعليق ترشح بلاتيني الذي سبق للشيخ أن أعلن دعمه له، إلى حين الانتهاء من التحقيقات.

وتبقى حظوظ الشيخ سلمان مرتفعة قياساً على حظوظ بقية المرشحين في حال فشل بلاتيني بتخطي التحقيقات وتبرئة نفسه قبل الانتخابات، وهذا ما يفترض أن يؤدي إلى مساندته من قبل بلاتيني وداعميه، وداعمي بلاتر نفسهم، على اعتبار أن الشيخ كان من الداعمين له، إضافة إلى أصوات آسيا التي يترأس اتحادها.

بلاتيني الواثق

ورغم التوقيف واتهامات الفساد التي تحول دون تحقيق طموحه الرئاسي، أكد بلاتيني (60 عاماً)، أنه يظل الأجدر بخلافة بلاتر، مشيراً إلى كونه الوحيد الذي يملك رؤية شاملة لكرة القدم العالمية، وأن من يرغبون بمنعه من الترشح يدركون امتلاكه فرصة كبيرة للفوز.

ويدخل بلاتيني الانتخابات، في حال تبرئته، بسلاح رئاسته لأقوى اتحاد قاري، وكونه نجماً كروياً سابقاً، إلى جانب تصريح رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ أحمد الفهد الصباح أحد أقوى المسؤولين الرياضيين في آسيا وأكثرهم تأثيراً، بأن الشيخ البحريني سلمان بن ابراهيم قد ينسحب من السباق الرئاسي لمصلحة الفرنسي، لافتاً إلى أنه ساند بلاتيني ولا يزال.

رجل القرعة

لا يعرف عشاق كرة القدم عن جياني انفانتينو (45 عاماً)، سوى أنه رجل الاتحاد الأوروبي الذي يظهر في قرعة دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الأوروبي. الإيطالي السويسري تم ترشيحه احتياطياً من قبل الاتحاد، نظراً لتاريخه الطويل والحافل في العمل الإداري.

يتحدث انفانتينو خمس لغات بطلاقة (الإنغليزية - الفرنسية - الإيطالية - الألمانية - الإسبانية)، وسبق أن شغل مناصب عدة منذ التحاقه بالاتحاد الأوروبي عام 2000، إلى أن أصبح بعد 9 سنوات الأمين العام للاتحاد.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنه رشح انفانتينو لامتلاكه كل المقومات المطلوبة، بينما قال المرشح الاحتياطي إنه سيعمل على إصلاح أخطاء الاتحاد، وتطوير اللعبة، واستعادة نزاهة واحترام الفيفا.

مرشحون بلا ترشيحات

الأسماء الثلاثة المتبقية لا يتوقع لها المتابعون سوى الظفر بشرف المشاركة فقط، مع منح أفضلية ضئيلة للفرنسي جيروم شامبين، على حساب الجنوب إفريقي توكيو سكسويل (62 عاماً)، العامل في لجنة مكافحة العنصرية في الفيفا، والسياسي المخضرم الذي رافق الزعيم نيلسون مانديلا في السجن. والليبيري موسى بيليتي (48 عاماً)، رئيس اتحاد بلاده، وأحد أبرز معارضي بلاتر وداعمي خصمه السابق القطري محمد بن همام.

وتأتي أفضيلة شامبين (55 عاماً) من كونه النائب السابق للأمين العام للفيفا، وأحد أبرز رجال بلاتر، إلا أنها لن ترقى به بحسب المتابعين لمنافسة بلاتيني وبديله أو المرشحين العرب، لأنه لم يستطع في الانتخابات الماضية تأمين دعم 5 اتحادات وطنية ليخرج من السباق قبل أن يبدأ.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
رياضة كرة القدم

التعليقات

المقال التالي