السياحة الجنسية في مصر وزبائنها الخليجيون

السياحة الجنسية في مصر وزبائنها الخليجيون

ذهب أيمن وأصدقاؤه إلى أحد الفنادق في شارع الهرم، وبعد أن اختاروا طاولة، تقدّمت منهم سيدة أربعينية لتعرض عليهم عرضاً غريباً. أخبرتهم أن لديها فتيات جميلات من مختلف الأعمار يمكن اصطحابهن وقضاء "وقت سعيد" معهن.

روى أيمن لرصيف22 أنه دُهش من هذا العرض في البداية، لكنه يعلم أن الفنادق المنتشرة في شارع الهرم مقصدٌ للكثير من السائحين وأثرياء الخليج، فهؤلاء يأتون إلى هذه الفنادق والملاهي لقضاء "أوقات سعيدة" بصحبة الفتيات اللواتي يعملن أحياناً لحساب المكان بشكل مباشر أو غير مباشر.

الخليجون يسوحون جنسياً في مصر

يشكل السائحون العرب وخاصة الخليجيون ركيزة مهمة للسياحة في مصر، التي هي من أهم مصادر الدخل القومي. وبرغم تراجع عدد السائحين القادمين نتيجة الاضطرابات الأمنية والسياسية، ووقوع الأماكن السياحية الأثرية في مناطق مضطربة كالجيزة والصعيد والصحراء الغربية، فإن دول الخليج لم تنصح مواطنيها بعدم التوجه إلى مصر كما فعلت بعض الدول الغربية. فهي ببساطة تعرف أن المناطق المضطربة ليست الوجهة الرئيسية لهم.

في مايو الماضي، أطلقت الحكومة المصرية حملة واسعة لجذب السائحين إلى مصر. الحملة التي ركّزت على السائح الخليجي بثت أوبريت قدمه الفنانان محمد منير وأنغام وشارك فيه حشد من الفنانين السينمائيين.

وقد واجه كثير من المصريين الحملة بالسخرية، خاصةً أن الأماكن الفولكلورية والبازارات التي تقدم الهدايا التذكارية الفرعونية والمصرية، وكذلك المقاهي الشعبية ليست ضمن قائمة الأماكن التي يزورها السائح الخليجي في مصر. فأماكن وجود معظم السائحين الخليجيين يعلمها الجميع وتبدأ من شارع الهرم ومنطقة المهندسين وبعض السفن النيلية الترفيهية وتصل إلى المدن الشاطئية كالغردقة وشرم الشيخ.

صورة السائح الخليجي بعيون المصريين

عندما تسأل أي مواطن مصري عن السائحين الخليجيين، ستتبادر إلى ذهنه على الفور صورة ذلك الرجل الذي يجلس بجلبابه الأبيض وعمته في الملهى وأمامه شتى أنواع الخمور والعديد من الفتيات اللواتي يتراقصن حوله ويلبّين جميع طلباته لكي يغدق عليهم من ماله الوافر.

فقد نجحت السينما المصرية في تقديم صورة نمطية عن السائحين الخليجيين في مصر. فقد صوّرت السائح الخليجي سكيراً يرتاد بارات وفنادق شارع الهرم ويسرف في الإنفاق، ولا أحد يحاسبه إذا تطورت الأمور وخرجت عن الإطار الأخلاقي.

أقوال جاهزة

شارك غردالأماكن الاي يرتادها معظم السيّاح الخليجيين يعلمها الجميع وتبدأ من شارع الهرم...

شارك غردأول هدف يبحث عنه السائح حين يصل إلى شرم الشيخ هو فتاة تقضي معه إجازته. فكيف يجدها؟

وفي الأعوام الأخيرة، بدأ المخرجون المصريون يستعينون بمواطنين خليجيين ليؤدوا هذا الدور على أكمل وجه، خاصة الفنان الكويتي عبد الإمام عبد الله الذي تعرض لهجوم شديد لكنه خرج ليؤكد أن هذا هو واقع الشخصية الخليجية.

العثور على فتاة في شرم الشيخ

وقال محمد أحمد، العامل في إحدى الشركات السياحية في شرم الشيخ، لرصيف22 إن "السائحين الخليجيين يأتون إلى مصر ولديهم شعور بأنهم يمتلكوننا بأموالهم مستغلين حاجة الشعب".

وتابع: "أول هدف يبحث عنه السائح حين يصل إلى شرم الشيخ هو فتاة تقضي معه إجازته. يبدأ أولا بالبحث في المقاهي والكازينوهات الليلية، وإن لم يتمكن من الحصول عليها بهذه الطريقة، يتواصل مع قوّاد ليأتي له بهذه الفتاة".

وأكّد أحمد أن هناك العديد من الفتيات اللواتي يكرسن أنفسهنّ أيضاً للبحث عن مثل هؤلاء السائحين من أجل الحصول على المال الكثير وقضاء حياة فخمة ولو لفترة قصيرة.

وأشار إلى أن "هناك كازينوهات ليلية في شرم الشيخ توفر فتيات للأثرياء الموجودين في المكان بهدف ترغيبهم بشراء مشروبات أكثر وتالياً وإنفاق المال. وهناك فتيات تكمن وظيفتهنّ في البحث عن السائحين في المقاهي ثم يقدنهم إلى أحد الكازينوهات ويحدث التسلسل السابق، لكن الفتاة في هذه المرة تحصل على نسبة متفق عليها من الكازينو".

كباريهات شارع الهرم

يشكل شارع الهرم بحسب الكثير من المصريين عصب السياحة الخليجية في مصر، نظراً إلى العدد الكبير من الكباريهات والفنادق والنوادي الليلية الواقعة فيه وهدفها الأول السائح الخليجي.

وأوضح أحمد المليجي، وهو مقيم في شارع الهرم ويعمل مرافقاً للسائحين، أن "السائحين الخليجيين يأتون مثلهم مثل غيرهم. منهم من يأتي للراحة والاسترخاء ومنهم من يأتي من أجل المتعة. والقلة تهتم بالأماكن الأثرية، لكن الغالبية تميل إلى المناطق الشاطئية".

ولفت إلى أن " ثمة فنادق توفر خدمات من نوع اصطحاب الفتيات وممارسة بعض الأشياء الممنوعة في بارات الفندق لكن لا تصل إلى الجنس العلني، في حين ترفض فنادق أخرى تقديم ذلك خوفاً على اسمها"، معدداً أسماء فنادق تقدّم "خدمات قذرة".

"أما كباريهات شارع الهرم، فحدث ولا حرج"، قال المليجي، مضيفاً أن "هذه الأماكن تمثل المتعة كلها لهم. وهناك قوادون يقومون بتسريح الفتيات لالتقاط السائح".

الزواج الصيفي أو الزواج المؤقت

وقد كشف تقرير للمجلس القومي للأمومة والطفولة، صدر عام 2013، أن كثيراً من الفتيات القاصرات يتم تزويجهنّ لفترة مؤقتة من أثرياء خليجيين يأتون إلى مصر في الصيف.

وأشار التقرير إلى أن آلاف الفتيات يُبعنَ إلى أثرياء عرب، غالبيتهم من كبار السن، مؤكداً أن هذا الزواج الزائف قد يستمر من بضع ساعات إلى سنوات، بحسب الترتيب المتفق عليه.

وبيّن أن ألفي أسرة من ثلاث مدن قريبة من القاهرة هي الحوامدية والبدرشين وأبو النمرس قامت بتزويج بناتها بهذه الطريقة، وكانت المبالغ الضخمة السبب الرئيسي لارتفاع الزواج الصيفي. وكشف مسح جرى عام 2009 أن 81% من هؤلاء الأزواج سعوديون و10% إماراتيون و4% كويتيون.

وأكّد المليجي أن "الكثيرين من السائحين الخليجيين يأتون إلى مصر من أجل الزواج المؤقت، مستغلين الحاجة والفقر. والأزمة الكبرى هي أنهم يتزوجون قاصرات مستغلين الفلاحين البسطاء، خاصة في مدينة الحومدية جنوب القاهرة".

حين تعرض الممثل الكويتي عبد الإمام عبد الله لهجوم شرس من ممثلين خليجيين بسبب الدور الذي أدّاه، خرجت الفنانة الإماراتية هدى الخطيب لتقول إن هذا الدور لا يعيبه في شيء خاصة أنه قدم دوراً حقيقياً يحدث في الواقع، ولا يمكن إنكار ذلك.

كلمات مفتاحية
الجنس السياحة مصر

التعليقات

المقال التالي