هل الخوف من الكوليرا مبرر؟

هل الخوف من الكوليرا مبرر؟

"الكوليرا جايي" هو الشعار الذي أطلقه بعض ناشطي الحراك المدني اللبناني، بعد أن انسابت النفايات في شوارع لبنان مع الأمطار أواخر أكتوبر الجاري، في الوقت نفسه، نشرت صحيفة The Independent خبر وفاة طفلٍ سوري في حلب إثر إصابته بالكوليرا في مقال تحذر فيه من تفشي الكوليرا عالمياً بعد سوريا ولاجئيها في شتى الأرض. أما منظمة الصحة العالمية WHO فقد أكدت أن تهديد الكوليرا قد أصبح حقيقياً، بعد أن سجل العراق حتى 20 أكتوبر 2015، 1811 حالة كوليرا، والكويت 4 حالات والبحرين حالة واحدة. شبح الكوليرا هذا قد بانت ملامحه قليلاً، وأصبح حديث الكثير من شوارع وصحف العالم العربي.

ولكن ما هي الكوليرا؟

الكوليرا من أمراض الإسهال الناتجة من عدوى معوية ببكتيريا ضمة الكوليرا Vibrio cholera. وهي تنتقل عن طريق شرب ماء أو تناول طعام ملوث بالبكتيريا، التي يمكن أن تعيش في بيئة الأنهار القليلة الملوحة والمياه الساحلية. وينتشر المرض في المناطق التي لا تعالج فيها مياه الصرف الصحي، ولا تكون إمدادات مياه الشرب سليمة بشكل كاف. أما المصدر الأساسي للتلوث، فهو البكتيريا الموجودة في براز شخص مصاب بالمرض.

أقوال جاهزة

شارك غردالكوليرا في أقل من 600 كلمة

شارك غردشبح الكوليرا قد بانت ملامحه قليلاً، وأصبح حديث الكثير من شوارع وصحف العالم العربي. هل الخوف منه مبرر؟

تكمن المشكلة الرئيسية أن 80% من حاملي بكتيريا الكوليرا لا يصابون بالمرض ولا تظهر عليهم أعراضه، الأمر الذي يجعل من الصعب تجنبهم لمنع انتقال العدوى.

أما أعراضها، فتتمثل بالإسهال الشديد، الذي قد يتسبب أحياناً بجفاف خلال ساعات معدودة، ويؤدي إلى الموت. ولكن الكوليرا في الوقت نفسه مرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية والتعويض المكثف للسوائل التي خسرها الجسم.

هل الخوف منها مبرر؟

في آخر عام 2010، بدأت الكوليرا بإيقاع أكبر مجازرها في التاريخ الحديث، في هاييتي، إذ راح ضحيتها، خلال بضع سنوات، ما يقارب ثمانية آلاف ومئات الآلاف من المصابين. اتهم أهل الضحايا عام 2013، الأمم المتحدة بأنها المسبب الرئيسي لتفشي العدوى، وبأن تسرب مياه الصرف الصحي في أحد معسكرات قوات حفظ السلام الأممية من نيبال حيث ينتشر وباء الكوليرا هو مصدر تفشي المرض القاتل. 

يرتبط تاريخ المرض أيضاً بمخيمات اللجوء، فهي البيئات المناسبة لتطور المرض وتناقله، خصوصاً أن اللاجئين القادمين من بلاد مشغولة بالحرب، ولا تتم فيها معالجة مجاري الصرف الصحي جيداً، قد يحملون جرثومة الكوليرا دون أن يعرفوا ذلك. بالإضافة إلى أن نزوح عدد كبير من الناس بشكل جماعي إلى منطقة معينة قد يؤدي إلى عدم توافر مياه الشرب بشكل صحي وكافٍ. فهل يكون مبرراً خوف اللبنانيين من الكوليرا، في ظل الكارثة البيئية، وكارثة اللجوء الإنساني القادم من سوريا؟

بحسب الدكتور زهير طبارة، المختص في أمراض معدية "ليس مبرراً الخوف من الكوليرا حتى الآن، لأن مرضاً كهذا يحتاج إلى بضعة عوامل ليتفشى، لكنّ أسباباً حقيقية قد تؤخذ بعين الاعتبار بهذا الخصوص"، ويكمل "حتى ينتشر مرض الكوليرا في بلد ما، يجب أن تصل الضمة الكوليرية إليه، وليس هناك أي إثبات حتى الآن أنها وصلت إلى لبنان. لكنّ وجودها في المنطقة يعني احتمال انتقالها، لا سيما في ظل هشاشة البنية التحتية اللبنانية، فعندما تختلط مياه الشرب بمياه المجارير تتكوّن البيئة الحاضنة لجرثومة الكوليرا للانتقال".

ليس بالضرورة أن يكون مخيم اللجوء هو البيئة الوحيدة للكوليرا، لكن مخيمات لبنان، بسبب عشوائيتها وسوء بناها التحتية، هي بيئة مناسبة لانتشار الجرثومة، مثلها مثل العشوائيات السكنية غير المنظمة في المناطق الفقيرة. إلى ذلك، يؤكد الدكتور طبارة أن "لا ارتباط مباشر بين القمامة والمطر، وانتشار الكوليرا، غير أن المستنقعات التي تشكلها مياه الأمطار واختلاطها بالقمامة، تعدّ بيئة مناسبة لاحتضان الجرثومة".

هل من سبل للوقاية؟

لا تأتي الوقاية من تفشي وباء كهذا، بين ليلة وضحاها، لأن الأمر يحتاج إلى تحرك رسمي، على المستوى العام، لإصلاح بنى المياه التحتية وإعدادها جيداً. ولكن على المستوى الشخصي، فإن اتباع القواعد الصحية المعروفة من غسيل اليدين قبل الطعام وبعده، والتأكد من مصادر مياه الشرب وتعقيمها، قد يفيد في تجنب الكوليرا. وقد أوصت منظمة الصحة العالمية بلقاح الكوليرا الفموي الذي استطاع حسب التقارير أن يقلص حالات الإصابة بالكوليرا بنسبة 40% تقريباً، بعد أن أجريت اختبارات عليه في بنغلادش.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي