الرجال في كردستان يشكون من عنف النساء

الرجال في كردستان يشكون من عنف النساء

في مجتمع ذكوري، تعوّد الناس سماع قصص عن ضرب الرجال لزوجاتهم. وعن نساء يلجأن إلى جمعيات تدافع عن حقوقهن طلباً للمساعدة في التخلص من عنف رجالهن.

لكن في إقليم كردستان العراق (كما في أماكن أخرى من العالم)، بات الرجال يشكون من تزايد عنف زوجاتهم ضدهم. حتى أن جمعية للدفاع عن حقوق الرجال تشكلت قبل سنوات في مدينة السليمانية، اسمها "اتحاد رجال كردستان"، وهدفها رصد حالات العنف المتزايدة عاماً بعد عام في الإقليم.

لكن سعيد جمعة (49 عاماً)، لم يتجرّأ بعد كغيره من الرجال على اللجوء إلى الجمعية، فهو، وإن كان يعاني كثيراً من عنف جسدي تمارسه زوجته عليه، يعتبر أن "الرجل هو صاحب القرار الأول والأخير في المجتمع الذي نعيشه، لذلك فإن التكتم على هذه المعاناة أفضل من الفضيحة أمام الناس".

عنف، إهانات، انتحار 

رئيس اتحاد رجال كردستان برهان فرج، عرض في حديث لرصيف22 "أوضاعاً صعبة يعاني منها الرجال في إقليم كردستان"، ويؤكد أن "حالات العنف والانتحار والقتل بين الرجال في تزايد مستمر نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية". 

ويقول فرج: "تم خلال العام الجاري تسجيل 411 حالة عنف ضد الرجال، بالإضافة إلى 43 حالة انتحار بين الرجال، وهذا العدد مرتفع مقارنة بحالات انتحار النساء". ويوضح أن "معاناة الرجال أكبر في الإقليم بسبب الأوضاع غير المستقرة على جميع الأصعدة". ولفت إلى أن الاتحاد وثّق "5 حالات قتل للرجال على أيدي نسائهم أو بالتعاون مع أشخاص آخرين، وتمت محاكمة 36 امرأة شاركن في قتل رجال خلال الأشهر الستة الأولى من 2015".

"الأطفال سبب تحمّلي للألم"

يشعر سعيد جمعة بألم كبير، لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً بحسب ما يقول. ويضيف: "أريد أن أحافظ على أسرتي مجتمعة، وأتحمّل إهانات زوجتي الدائمة من أجل أطفالي الخمسة، الذين بتّ أخجل من مواجهتهم".

بدأت معاناة جمعة مع زوجته حين خسر عمله رغماً عنه، يقول: "زوجتي لم تتفهم ظروفي المادية، وباتت تضغط عليّ يومياً لتوفير حاجاتها، وتضربني وتهينني، وتهددني بفضحي أمام الناس لأنني غير قادر على إعالة أسرتي". واستغلت الزوجة وضع سعيد المادي وعجزه، لتطلب إليه أن يتولى هو الأعمال المنزلية، فاضطر إلى الرضوخ، لأنها هددته بالفضيحة إن لم يفعل ما تطلبه.

موضوع مبالغ فيه؟

يؤكد فرج أن "عدداً كبيراً من الرجال يلجؤون إلى الإقامة في الفنادق، بسبب قيام نسائهم بطردهم من البيت لأسباب مختلفة". وهو يعمل مع مجموعة من الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الرجال في إقليم كردستان على نشر الوعي بحقوق الرجال، والضغط لتعديل بعض القوانين لضمان حقوقهم.

ويرى أن "غالبية القوانين في الإقليم تدعم المرأة، ومجحفة في حق الرجال، فضلاً عن وجود مئات المنظمات المدنية التي تدعم حقوق المرأة، في حين ليس هناك من يدافع عن الرجل". في المقابل، يرى الباحث الاجتماعي بيار بافي أن "موضوع ممارسة العنف ضد الرجال من قبل النساء مبالغ فيه، وأن حالات كهذه تحدث نادراً في المجتمع الكردستاني، الذي يشهد ممارسة حالات العنف ضد النساء بشكل ملحوظ".

وأضاف: "المجتمع الكردستاني مجتمع ذكوري رغم وجود قوانين تضمن حقوق المرأة"، وأوضح أن "الرجل ما زال يتمتع بالسلطة الكاملة ويملك القرار في الأسرة، كما يتمتع بالحرية الكاملة، في حين يفرض المجتمع قيوداً كثيرة على المرأة". 

وترى الناشطة هيفاء دوسكي، أن "المرأة ما زالت تواجه ظروفاً صعبة بسبب العادات والتقاليد السائدة التي تقف إلى جانب الرجل، وتتعرض لعنف نفسي وجسدي". علماً أن الأرقام والإحصاءات تبيّن أن معدلات العنف ضد النساء أعلى بكثير معدلات العنف ضد الرجال، إذ قُتلت 31 امرأة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. لكن ذلك لا ينفي أن العنف ضد الرجال في الإقليم في تزايد مستمر.

ويشير فرج إلى "وجود بنود قانونية في المحاكم، تدعم المطالبة بحقوق المرأة، لكن ليس هناك بنود قانونية تدعم الرجال لنيل حقوقهم". ويأمل في أن توافق وزارة الداخلية على طلب الاتحاد باستحداث أقسام خاصة بالرجال في مديرية الحد من العنف.

التعليقات

المقال التالي