لا تقلها للاجئ!

لا تقلها للاجئ!

منذ مدّة، يعتبر كثيرون أن الشعب السوري سبب بلاء اللاجئين الواقع على أوروبا اليوم، وسبب ازدحام المراكب البحرية، وإن لم يكن ركابها من السوريين فقط، المتجهة غالباً من شواطئ تركيا بشكل غير شرعي إلى اليونان.

لكنّ أوروبا لم تكن محطة السوريين الأولى، فقد استقبلت دول الجوار، كلبنان والأردن وتركيا، عدداً هائلاً من اللاجئين منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011 حتى الآن. يعاني هؤلاء كثيراً، يتعرضون للغة مجتمعية عنصرية في الكثير من تفاصيل يومياتهم، وفي بعض الأحيان لا يقصد مواطنو الدولة المضيفة أن يكونوا عنصريين إلا أنّهم يفعلون ذلك. فكثير من العبارات أو التصرفات التي يقوم بها المضيفون بنيّة حسنة قد تجرح اللاجئ أو تؤذيه. إليكم بعض العبارات المسيئة التي تقال إلى اللاجئين السوريين عن غير قصد. 

التعجب 

منذ أن بدأت الحرب السورية، ذاع صيت سوريا في العالم، لم يسمع الكثير من الناس في الدول الغربية عن سوريا قبل أخبار الدم والقتل والتهجير والكوارث الجماعية، الأمر الذي جعل لقاء السوريّ اللاجئ في ما بعد محطاً للتعجب. كيف يكون شكل هذا السوري الذي خرج لتوّه من بلاد القصص العجيبة في الحرب؟ الأمر مربك أحياناً.

يروي أحد اللاجئين السوريين في السويد منذ عام 2013 لرصيف22، أنه حين وصل إلى السويد واجه الكثير من نظرات التعجب، عند تصريحه بأنه سوري، وكان يقال له مباشرة: "أنت سوري؟!". يقول: "أجبت مرة موظفة المحاسبة في السوبر ماركت: نعم سوري ولي ذيل كبقية السوريين". المفارقة الغريبة أنها صدقت لوهلة، وطلبت أن ترى الذيل!

الأسئلة البديهية

هناك مجموعة من الأسئلة البديهية التي يطرحها مضيفو اللاجئين عن غير قصد، إذ ليس مقبولاً أن يسأل أحد لاجئاً: "هل تأذيت في الحرب؟"، فهل سيكون لاجئاً أصلاً لو لم يتأذ في الحرب؟. هرب أحد الشباب من مدينة اللاذقية، التي لم تمسها الحرب كثيراً كغيرها من المدن السورية، من الخدمة العسكرية إلى روسيا، لكنّه دخلها بصفة طالب، وما إن علمت زميلته في الجامعة أنه سوري حتّى سألته : "ليس لديك مكان لتعود إليه؟".

المزاح المسيء 

في دول الجوار، العربية خصوصاً، تختلف الأمور عن أوروبا، فتصبح مقاربة الأشياء أكثر تفصيلية. اللبنانيون مثلاً على علمٍ دقيق بالأحداث السورية نظراً للعلاقة المتشابكة التي تربط البلدين. فهم يعرفون أن الثورة السورية قامت في درعا بدايةً، فيمزح بعض اللبنانيين حالما يعلمون أن محدثهم من مدينة درعا: "إنتوا أصل البلا، لو ما بلشتوها ما وصلتونا لهون"، أو للفلسطيني السوري: "انتوا شو دخلكن بالقصة، بكل عرس إلكن قرص؟"، في إشارة إلى أن الفلسطيني السوري لا يجوز أن يشارك بما يحدث في سوريا كونه لاجئاً وضيفاً، علماً أن الفلسطينيين موجودون في سوريا منذ عام 1948، ويعدون فئة من المجتمع السوري. 

أقوال جاهزة

شارك غردإنتوا أصل البلا، لو ما بلشتوها ما وصلتونا لهون"، "انتوا شو دخلكن بالقصة، بكل عرس إلكن قرص؟"… عبارات لا تقلها للاجئ

شارك غردلا تقلها للاجئ!

اللوم

أيضاً، يطلق الكثير من المضيفين، عن غير قصد، تعليقاتٍ مرتبطة بلوم السوريين على البلاء الواقع عليهم من سوريا وعلى بلاد العالم، فيقولون: "أنتم من فعلتم ذلك بأنفسكم" أو "أنتم من فعل ذلك بنا". يلوم الكثير من اللبنانيين اللاجئين على تقليصهم فرص العمل، ويحمّلونهم مسؤولية رفع أجور العقارات في لبنان. فالعامل السوري مثلاً، يتقاضى أجراً أقل بكثير من العامل اللبناني، خصوصاً في أعمال البناء والتمديد الصحي، وغيرها من مجالات العمل ذات المجهود الجسدي.

وأخيراً، الشفقة 

يعتقد كثيرون أن عبارات الشفقة والتعاطف، هي تعبير عن التضامن الإنساني، إلا أنها قد تكون في بعض الأحيان جارحة، تشعر اللاجئ بدونيته، وتفوّق الآخرين عليه. قال أحد اللاجئين في ألمانيا لرصيف22، إنه تعرف إلى مزارعة ألمانية تعيش قرب مخيم اللجوء الذي يقيم فيه، وأبدت له الكثير من الود، في محاولة منها لكسر الحواجز بين الطرفين، فقالت له: "تعال اشتغل عندي في المزرعة، أعطيك دفئاً وطعاماً". هو يعرف أنها تقصد فعل الخير، إلا أنها لم تعرف أنها قالت ما يجرح كرامته، خصوصاً في ثقافته الشرقية التي يتحدّر منها.

"الله يساعدكن"، "يا حرام سوريين!"، والكثير الكثير من عبارات التعاطف، لا تساعد السوريين، ولا تشعرهم بالتودد، إنما تزيد المسافة بين المضيفين وبينهم. 

التعليقات

المقال التالي