قرية تونس المصرية

قرية تونس المصرية

قرية مصرية تقع على ضفاف بحيرة قارون، في القمة التي تنحدر على شاطىء البحيرة. تبعد نحو 60 كيلومتراً عن مدينة الفيوم، يتسم معمارها بطابع مميز، إذ إنها مصممة من الطين والقباب، وفيها عشرات المنازل على الطرازين الإيطالي والأوروبي.

إنها "قرية تونس" التي ما إن تدخلها حتى تبهرك بجمال طبيعتها، وتصميم منازلها البيضاء التي تشبه بيوت تونس، ومناخها المعتدل. اكتسبت قرية تونس شهرتها حين زارتها السويسرية "إيفلين بوريه"، وهي في العشرين من العمر، فأحبت هذه القرية واستقرت فيها، حتى أصبحت تعدّ اليوم عُمدتها.

اعلان


تقول إيفلين: "أصبحت فلاحة مصرية أصيلة منذ نحو خمسين عاماً، بعد مكوثي في أحد البيوت الريفية في القرية، التي جعلني طرازها المعماري الرائع أتمسك بها، فتركت بلدي وقررت أن أعيش هنا مع زوجي". اكتشفت بوريه عند أهل هذه القرية موهبة فنية يتوارثونها ويعملون بها، هي صنع الفخار. وتضيف: "رغم أنهم لا يحملون مؤهلات علمية، فهم يملكون خبرة بالفن وتنفيذ ملامح الطبيعة على الفخار. لذا قررت أن أفتح مدرسة لتعليم صناعة الفخار بشكل عملي وحرفي".

تعيش إيفلين مثل أي امرأة مصرية، ترتدي ملابس الفلاحة، تأكل الطعام الريفي، وتشرب من مياه "الطلمبة". وتروي لرصيف22 كيف جمعت معظم سكان القرية من النساء والشباب والأطفال أيضاً: "ارتكز اهتمامي على الشباب والأطفال والفتيات، إلى أن وصل عدد الملتحقين بالمدرسة سنوياً 100 وتزداد الأعداد أثناء الإجازات الصيفية، ليصل إلى 500، ما عدا العاملين من سكان القرية بالفعل في المهنة من دون الحاجة إلى تعلم". من خلال مشروعها تمكنت إيفلين من تحويل القرية إلى معارض صغيرة للفخار. ففي كل بيت ورشة ومعرض صغير بشكل يواكب المعارض الدولية.

تقول إيفلين: "كنت دائماً حريصة على إقامة عدد من المعارض المحلية للفخار من منتجات أهل القرية ومعارض دولية، إلى أن أصبحت فرنسا أولى الدول التي اهتمت بمعروضات القرية، كما جرى تكريم العشرات من أهل القرية في المعارض الدولية والمحلية على يد المسؤولين في مصر وخارجها. كذلك ساعدت أهل القرية في بيع المنتجات بأسعار جيدة". ودفع التطور الذي أدخلته بوريه إلى مهنة صناعة الفخار في قرية تونس، العديد من المستثمرين إلى إقامة فنادق سياحية يؤثر دخلها على القرية اقتصادياً.

أشهر صانعة للخزف في تونس

تقول الفنانة راوية محمد، أشهر صانعة للخزف في قرية تونس: "تعلمت صناعة الخزف في سن العاشرة في مدرسة إيفلين، وكان الاختلاف بيني وبين الآخرين هي منافستي لهم. إذ كنت أول فتاة تدخل المهنة، وتتعلم صناعة الخزف. وقد ساندتني السيدة إيفلين لأنني كنت تلميذتها الأولى فأخذت شهرة أكثر من أي شخص في القرية".

وتضيف رواية: "لم  يعلمني أحد الأشكال والنقوش ا لتي أطبعها على قطع الفخار. كان لطبيعة قرية تونس تأثيرها في تكوين شخصيتي، لما تحمله من مبانٍ مصممة على طراز هندسي مميز، ووجودها على بحيرة قارون". وقالت: "أقمت عدداً من المعارض التي منحتني شهرة، أولها في فرنسا، واثنان في ساقية الصاوي وفي المعادي، ليصل عدد المعارض التي شاركت فيها إلى 8، وكنت أول فتاة تمثل البلدة في الخارج في مهنة الفخار".

أقوال جاهزة

شارك غردعن القرية المصرية الصغيرة التي اكتسبت شهرتها على يدي امرأة سويسرية أغرمت فيها واتخذتها موطنها

شارك غردقرية صغيرة في مصر تذكركم بتونس

مراحل صناعة الخزف

كرم عطا لله، أحد المترددين إلى مدرسة إيفلين يصف مراحل تصنيع الفخار، التي "تبدأ من حصول الفنانين وسكان القرية على الطين الخام، أو الطين الأسواني، ثم نقوم في المرحلة الثانية بتخمير الطين بضع ساعات قبل استخدامه، من خلال وضعه في مكان مظلم، إلى أن يتم تقطيعه إلى قطع صغيرة تتناسب مع الأشكال، التي سوف يتم إنتاجها". ويضيف: "المرحلة الأكثر تركيزاً، هي العمل اليدوي على ماكينة الفخار، وتشكيل المنتجات وزخرفتها، ثم تركها تحت أشعة الشمس. بعد ذلك توضع في الفرن على حرارة 1200 درجة".

كيف أصبحت القرية بازاراً سياحياً؟

يقول عبد الرحمن، صاحب بازار في القرية :"الجميع في القرية تعلموا الخزف من مدرسة مدام إيفلين وأنا أحدهم. وهي حوّلتنا إلى مبدعين". ويضيف: "لذلك أصبحت قرية  تونس بازاراً مفتوحاً أمام الجميع، ويقام فيها العشرات من المهرجانات الخاصة بالفن والإبداع".

قرية تونس المصرية - احد-معروضات-تونس

يذكر أن عدداً من الفنانين الأوروبيين أقاموا في قرية تونس، أشهرهم دنيس جونسون Denys Johnson تلميذ عميد الأدب العربي طه حسين، الذي كان أول من ترجم أعمال نجيب محفوظ، ورسام الكاريكاتور محمد عبلة.

كلمات مفتاحية
التراث سياحة مصر

التعليقات

المقال التالي