مهندس بحريني يطبق زراعة حديثة تعتمد على تربية الأسماك

مهندس بحريني يطبق زراعة حديثة تعتمد على تربية الأسماك

“سامي منديل” مهندس مدني بحريني عمل في وزارة الإسكان 29 عاماً، وتقاعد في سن الثانية والخمسين مديراً لإدارة المشاريع الإسكانية. لم يكن الجلوس في المنزل والتسكع خياراً مطروحاً أمامه، فقرر أن يحول اهتمامه القديم بالبيئة وهوايتيه في الزراعة وتربية الأسماك إلى مشروع زراعي بيئي تجاري يكمل به مشواره المهني.

اهتم سامي منديل بالزراعة العضوية والزراعة الحديثة منذ سنوات طويلة، وظل يبحث فيها ويقرأ عنها، لكنه كثف جهوده خلال العامين الماضيين، بعد تقاعده، واستأجر أرضاً ليبدأ منها مشروعه الحلم بتبني الزراعة العضوية المائية "الهيدروبونيك" Hydroponic والتي تعمل وفق دورة النيتروجين في الطبيعة، لينفرد بهذا المشروع محلياً ويكون مشروعه الثاني في منطقة الخليج.

يشرح منديل لرصيف22 الزراعة باستخدام نظام الهيدروبونيك، فيقول: "هي الزراعة العضوية من دون استخدام التربة، لكنها تعتمد على الزراعة في الماء الذي يستخدم في تربية الأسماك. وبذلك تكون مخلفات الأسماك هي الغذاء الطبيعي للنباتات، وتالياً دورة الطبيعة ذاتها هي التي تنتج الأسماك والزرع في آن واحد، من دون استخدام أي مواد كيميائية أو غير طبيعية".

تعتمد المزرعة على تربية 4000 سمكة في أحواض، ثم على استخدام المياه التي تعيش فيها الأسماك لزراعة النباتات مع إضافة الحديد العضوي لها. بعد استخدام المياه لري النباتات وتغذيتها، يتم إعادتها لحوض الأسماك، وهكذا دواليك. يشرح منديل: “مخلفات السمك تحتوي على كل المواد الذي تحتاجها النباتات لتنمو، كـ «السماد» في الزراعة الطبيعية، وتالياً فإن السمك هو الماكينة الرئيسية لهذا النظام".

أقوال جاهزة

شارك غردأول مشروع يعتمد على الزراعة العضوية المائية في البحرين

شارك غردمشروع زراعي عضوي في البحرين يستخدم مياه الأسماك لتأمين الغذاء للنباتات

تبدأ دورة الهيدروبونيك بتربية الأسماك في أحواض كبيرة، فيما تزرع بذور النباتات في قشور جوز الهند في أُصص. تصلها المياه من أحواض الأسماك لترويها وتغذيها، ثم تعود للأحواض السمكية. يقول منديل: "عادةً تكون جذور النباتات التي تنمو في هذا النظام قصيرة، لأنها لا تتنافس للحصول على الغذاء، فكل مستلزماتها تصلها جاهزة، ولا تضطر للتمدد حتى تبحث عن قوتها".

للمزيد عن الزراعات البديلة: هل الزراعة المائية حل لشح المياه في المنطقة العربية؟

واجه المشروع تحديات عدة منذ انطلاقته، أبرزها صعوبة توصيل الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى معوقات الحصول على رخص البناء. ولكن تبقى التحديات الأبرز هي تلك المتعلقة بتكلفة الإنتاج، فاعتماد الأسلوب العضوي في إنتاج الخضر والورقيات يتطلب الامتناع عن استخدام المواد الكيميائية في أي مرحلة من المراحل والاكتفاء بالمواد العضوية طوال الوقت. تكلفة المشروع المرتفعة مقارنةً بالزراعة التقليدية لا تتماشى مع وعي الناس بأهمية المنتجات العضوية، التي تزال ضئيلة جداً في البحرين، الأمر الذي يضطر منديل لمجاراة أسعار السوق برغم التكلفة الكبيرة، وذلك كمرحلة أولية تسويقية. علماً أن الدولة تحتسب سعراً مرتفعاً مقابل المياه، بحكم أن المشروع تجاري ويعمل في الزراعة، من دون أن تراعي أن الزراعة بنظام الهيدروبونيك لا يستهلك إلا 10% مما تستهلكه الزراعة التقليدية باستخدام التربة، وهذا ما يشير إلى نقص التشريعات والمحفزات للتشجيع على اعتماد الزراعات البديلة في البحرين.

حالياً، تنتج المزرعة 28 طناً من الخضر الورقية والطماطم في العام الواحد. تبلغ مدة دورة إنتاج النباتات 3 أسابيع ما بين الإبذار والإنتاج، بينما تبلغ دورة الأسماك 6 أشهر. يبيع منديل الأسماك، وأنواعها البلطي والكوي الياباني والسي باس، إلى بعض المطاعم عندما تكبر، ويعتمد على تربية الصغيرة لتكبر وتأخذ مكان الكبيرة. يحاول منديل اليوم جلب فصائل جديدة من الخس والريحان والطماطم غير المتوفرة في البحرين، والتي لا تنمو عادة فيها، ليزرعها في بيوت محمية ويوفر لها البيئة المناسبة للنمو والإنتاج. ويسعى أيضاً خلال السنوات الخمس المقبلة إلى توسعة المشروع في أرض مجاورة وبناء المزيد من البيوت البلاستيكية، بالإضافة لبناء متجر يعرض فيه منتوجاته للبيع.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

كلمات مفتاحية
البحرين الزراعة

التعليقات

المقال التالي