ما هي أبرز الأخطاء الشائعة حول سرطان الثدي؟

ما هي أبرز الأخطاء الشائعة حول سرطان الثدي؟

لم تعد غالبية النساء تعدّ الحديث عن الإصابة بسرطان الثدي من التابوهات. وعلى الرغم من تضاعف حملات التوعية، وتوفّر المعلومات حول هذا المرض، فإن الكثير من هذه المعلومات لا يمتّ للواقع بصلة، وغالباً ما يكون مخطئاً. 

وتزامناً مع شهر "أوكتوبر الزهري"، أو الحملة العالمية للتوعية حول سرطان الثدي، التي انطلقت عام 2006، اخترنا أن نساهم على طريقتنا في حملات التوعية من خلال الكشف عن أبرز الأخطاء والأفكار الشائعة حول هذا المرض.

اعلان


حمّالات الصدر في المجهر

لا إ \ثباتات علمية أو طبية تربط الإصابة بسرطان الثدي بنوع حمالات الصدر التي ترتديها النساء! ويدّعي البعض أنّ حمالات الصدر Underwear bra قد تضغط على الجهاز الليمفاوي، وهذا ما يتسبّب بتراكم السموم وتالياً الإصابة بسرطان الثدي. ويبدو أن جذور هذه الإشاعة تعود إلى كتاب بعنوان Dressed To Kill. إلا أن هذه التكهنات مرتبطة باستطلاع للرأي، لا بدراسة علمية، وقد رفضتها كل المؤسسات الطبية. يبقى الأكيد أن لا نوع حمالات الصدر، ولا ضيق الملابس الداخلية، أو أي نوع من الملابس له صلة بمخاطر الإصابة بسرطان الثدي.

صدر أصغر… خطورة أقل

 لا يلعب حجم صدر المرأة دوراً في فرص الإصابة بسرطان الثدي. والسبب أن جميع سرطانات الثدي تتطور في الخلايا التي تبطن الفصيصات lobules، أي الغدد المنتجة للحليب الذي تحمله إلى الحلمة، وجميع النساء لديهن العدد نفسه منها، بغضّ النظر عن حجم الثدي. وما يجعل الثدي أكبر أو أصغر عادةً هو كمية الدهون والنسيج الليفي. وقد أظهرت الدراسات أن لا تأثير يُذكر على الإصابة بالسرطان. علماً أن الصدر الكبير جداً قد يكون فحصه أصعب من الثدي الصغير، ولكن، أياً يكن حجم صدر المرأة، لا بد من الخضوع إلى فحوص روتينية، والتأكد مع الطبيب متى يجب بدء التصوير بالأشعة أو غيرها من الفحوص الطبية.

الكافيين وسرطان الثدي

لا توجد أي علاقة بين شرب القهوة والإصابة بسرطان الثدي. فقد كشفت بعض الأبحاث أن مادة الكافيين قد تُخفّف من مخاطر الإصابة به. لكن، حتى الآن، ليس هنالك دراسات أو أبحاث علمية حاسمة حول هذا الموضوع. ويبقى أن الاعتدال في شرب القهوة هو الحلّ الأفضل لصحة سليمة عموماً.

لا لاستخدام مزيل العرق

لن يبعد عدم استعمال مزيل العرق أو غيره من المستحضرات شبح الإصابة بسرطان الثدي. إذ يعتقد كثيرون أن هذه المستحضرات تحول دون تعرّق السموم التي تتجمّع في الغدد الليمفاوية، وتتسبّب بسرطان الثدي. إلا أن الباحثين في مركز Fred Hutchinson Cancer Research Center في سياتل، الولايات المتحدة، أجروا دراسة، عام 2002، ولم يجدوا ما يثبت صحة هذا الموضوع. لكن آخرين يعتبرون أن المواد الكيماوية في مزيل العرق، كالألومينيوم والبارابين قد تسبب الإصابة.

وعلى الرغم من أن إحدى الدراسات التي أجريت عام 2004 وجدت هذه المادة في أورام سرطان الثدي، فما من دراسة حتى الآن تثبت أن هذه المواد أو غيرها سبباً في الإصابة. كما يعتقد البعض أن معدل انتشار المرض منخفض في الدول النامية، حيث لا تستخدم النساء هذه المستحضرات، حجة غير كافية، فمعدل الإصابة في أوروبا، حيث لا تُستخدم هذه المستحضرات كثيراً أيضاً أعلى من الولايات المتحدة.

الرجال لا يصابون بسرطان الثدي

على العكس، كل عام، يُقدّر عدد الرجال المصابين بسرطان الثدي بنحو 2190 رجلاً و410 منهم يتوفّون. لا شك أنّ المعدل يُعتبر ضئيلاً، إلا أنه يجدر بالرجال أن يفحصوا أنفسهم بشكل دوري بفضل الفحص الذاتي خلال الاستحمام، وإبلاغ طبيبهم بأي تغييرات. يتمّ الكشف عن سرطان الثدي لدى الرجال عادةً، بفضل وجود تورّم قاسٍ تحت الحلمة والهالة. وغالباً ما تكون معدلات الوفيات لدى الرجال أعلى من النساء، ويعزى السبب إلى غياب التوعية لديهم، وهذا ما يؤدي إلى تأخّر في طلب العلاج.

سرطان الثدي مُعدٍ

حقائق عن سرطان الثدي - أخطاء شائعة حول سرطان الثدي - صورة

على الإطلاق. لا يمكنكن الإصابة بسرطان الثدي ونقله إلى شخص آخر، لأنّ هذا المرض هو نتيجة نمو غير منضبط لخلايا متحوّلة بدأت تنتشر في الأنسجة الأخرى من الثدي. ولكن الأكيد هو أنكن قادرات على تقليص فرص الإصابة به، من خلال  ممارسة نمط حياة صحي وسليم، واتّباع خطة الفحص المبكر.

التاريخ العائلي يزيد فرص الإصابة

ربما، لكن نحو 70% من النساء المصابات بسرطان الثدي لا يوجد لديهنّ أي عوامل تُنبئ بإصابتهنّ بالمرض. إذا كان لديكن تاريخ عائلي، أي أن أحداً من أقاربكن من الدرجة الأولى (أحد الوالدين، الإخوة، الأولاد) أصيب بالمرض، فقد تتضاعف فرص إصابتكن أيضاً، لكنه ليس أمراً حتمياً. ولا بد من الإشارة إلى أن 5 إلى 10% من سرطانات الثدي، يُعتقد أنها وراثية، أي أن الجينات الشاذة تنتقل من الأهل إلى الأولاد، لكن 90% منها يُعزى لعوامل بيئية ولنمط الحياة.

تصوير الثدي بالأشعة: وقاية أو زيادة فرص الإصابة

يعتقد البعض أن التعرض للإشعاعات خلال إجراء الصور بالأشعة السينية، يزيد من فرص الإصابة بسرطان الثدي. إلا أن الاحتمال ضئيل، لدرجة أن المخاطر المتعلقة بذلك شبه معدومة مقارنة بفوائد القيام بالفحص. فما زال الماموغرام Mammogram أو الأشعة السينية للثدي، الطريقة الفضلى للكشف المبكر عن المرض، ويُقلّص من معدلات الوفيات بنسبة 16%. ويوصى القيام بهذا الفحص، حين تبلغ المرأة سن الأربعين، إلا أن الأمر قد يختلف من سيدة إلى أخرى. فلا تتردّدن في طلب النصيحة من طبيبكن.

مهما كانت الأفكار التي تملكنها حيال سرطان الثدي أو أي مرض آخر، لا بد من استشارة طبيب للتأكّد من صحتها، وتبقى النصيحة الأهم: "الوقاية خير من ألف علاج". فلا تُهملن صحتكن وأجسامكن! 

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي