ابتسامة الشباب الفلسطيني لحظة اعتقالهم، ما الذي تعنيه؟

ابتسامة الشباب الفلسطيني لحظة اعتقالهم، ما الذي تعنيه؟

اليوم، يعود الفلسطينيون إلى ساحات الاحتجاج، ويعيدون معهم القضية الفلسطينية إلى عناوين الأخبار، بعد ركودها نحو عشرة أعوام عند انتهاء الانتفاضة الثانية، انتفاضة الحجارة.

يتداول الكثير من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، من فلسطين والبلدان المجاورة، صوراً لشباب وشابات فلسطينيين معتقلين لدى القوات الإسرائيلية، معظمهم في أراضي الـ48. الجامع المشترك لتلك الصور، هو الابتسامة التي يوجهها الشباب للكاميرا مباشرةً، لحظة اعتقالهم. فماذا يقصد الفلسطينيون بهذه الابتسامة؟

ابتسامة الشباب الفلسطيني لحظة اعتقالهم - صورة 1

على الرغم من أن هذه الصور ليست حديثة العهد، فإن تداولها يظهر رغبة في ابتكار شكل جديد للاحتجاج. فلربّما ملّ العالم الصور الواردة من فلسطين، منذ عام 1948 حتّى الآن، فقرروا أن يعبروا عن أنفسهم بطريقة مختلفة، علّهم يصدمون العالم، فتصل رسالتهم على نحو مؤثر.

هذه المرّة ليست كغيرها من المرات، التي يمرّ فيها خبر ممارسةٍ إسرائيلية ضد مواطن فلسطيني مرور الكرام. هناك احتجاج وردّ، وحديث دوليّ أيضاً.

يشير الناشط الفلسطيني فراس البنّا، من الناصرة، إلى أنّ "هذه الابتسامة في وجوه الشباب، تعبّر عن الفرح، ليس عن الاحتجاج أو التحدّي فقط"، ويضيف: "للحقيقة، الظاهرة أعمق من ابتسامة في لحظة الاعتقال. فهذه المرة تجاوز الشباب الأحزاب التقليدية، وكوّنوا حراكات ومجموعات يسارية، قررت عدم انتظار قرارات الأحزاب المتكلسة. لذلك نرى أجواء التظاهرات الشبابية ملأى بالتحدي والشجاعة والابتهاج".

ابتسامة الشباب الفلسطيني لحظة اعتقالهم - صورة 2

المحلل النفسي اللبناني، محمد التلّ، يقول إنّ "الفكرة الأولى، التي قد تخطر في بال متلقّي الصورة أنّ الرسالة التي يوجهها المعتقل إلى العالم هي التحدّي، وتحمّل المسؤولية أيضاً، كأنّه يقول: ليس لدّي مشكلة أن أعتقل". ويرى التل أن "الصورة قد تكون صادمة للمشاهد لما تحمله من تناقضات، فلا أحد يفرح وقت اعتقاله، وليس فيها أي نوع من الفرح بقدر التعبير الشجاع عن استمرار الحراك الفلسطيني".

أقوال جاهزة

شارك غردالاحتمال كبير أن تتحول الصور المبتسمة إلى ظاهرة أو عرف لدى الشباب الفلسطينيين لحظة اعتقالهم

شارك غردهذه المرّة، يبتسم الشباب للكاميرات لحظة اعتقالهم...

وتقول الأستاذة في الجامعة اللبنانية غادة واكد، المختصّة في تحليل الصورة، وخصائصها: "إنّها المرة الأولى التي تقدّم القضية الفلسطينية في احتجاجها، صوراً صادمة ومؤثرة في العالم، لكنّ الانطباع الذي تحصده الصور، قد يختلف من مكانٍ إلى آخر، بحسب الخلفية الثقافية للمتلقي، فقد يعتبر مناصرو إسرائيل أنّ صوراً كهذه تؤكد جرائم الفلسطينيين ووحشيتهم".

ابتسامة الشباب الفلسطيني لحظة اعتقالهم - صورة 3

وتضيف: "قد يختلف تأثير الصورة أيضاً، بحسب المكان وعوامل أخرى، كجمال الوجه المبتسم، والإضاءة التي تحيط الصورة مثلاً، لكنّ الاحتمال كبير أن تتحول الصور إلى ظاهرة أو عرف لدى الشباب الفلسطينيين لحظة اعتقالهم، لأنّها تدور في قضيّة أصلاً تثير الجدل العام مرّة جديدة بعد ركود".

وختمت: "هناك الكثير من الصور المعبرة التي التقطت في التاريخ، ولم تؤثر في أحد، لكنّ هذه الصور توضع في سياق مهمّ في هذه الفترة، فتغدو محطّ تداولٍ في مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل أن تتحول ظاهرة عامّة بالغة التأثير في الناس". 

كلمات مفتاحية
إسرائيل فلسطين

التعليقات

المقال التالي