ما الذي يفعله العرب في العاصمة الصينية بكين؟

ما الذي يفعله العرب في العاصمة الصينية بكين؟

من السهل التعرف على العرب في شوارع بكين، عاصمة الجمهوية الصينية. تجد اليمني والأردني والسوداني والتونسي والجزائري والليبي وغيرهم. كلٌّ منهم جاء لهدف معين. يقضي حاجته ثم يعود إلى وطنه الأم. ولكن من النادر جداً أن تجد عربياً يقيم في الصين.

الحديث مع العرب الذين تلتقيهم في الصين مصادفةً قد يبدأ بأسئلة مثل "أنت عربي؟"، "من أي بلد حضرتك؟" وقد ينتهي بعد الحديث عن الأوضاع في العالم العربي بالاستفسار عن مواقع المطاعم العربية. كثيرون من العرب الذين تصادفهم يخبرونك عن مشكلتهم في التأقلم مع المطبخ الصيني، وعن مشكلة الأطعمة غير الحلال. لهذا تجد أن معظم العرب يتجهون إلى تناول الأسماك والمأكولات البحرية. ومنهم مَن لا يتناول طوال فترة إقامته إلا الفواكه والخضر.

في شوارع بكين التي تؤوي 21,148,000 نسمة، حسب إحصاءات عام 2013، كل أمرىء يعلم جيداً دوره في الحياة. العرب جاؤوا لهدف محدد، فمنهم تاجر جاء لعقد صفقات شراء أجهزة كهربائية منزلية، ومنهم مَن جاء للبحث عن مهندسين مختصين بالصناعات الثقيلة، وهناك مَن جاء ليعالج جسده بالطب التقليدي الشعبي الصيني، وهناك مَن جاء للدراسة.

التجارة أولاً

أثناء محاولتي شراء ربطة عنق من أحد أسواق الحرير في بكين، تعرّفت على السيدة الجزائرية إحسان بنت المرزوقي. تدخلت قائلة للبائع باللغة الصينية "تاغويلو" فكان أن حصلت على ربطة العنق بسعر مخفض جداً لم أتوقعه. سألتها عن معنى الكلمة فقالت لي إن معناها "السعر مرتفع جداً".

وروت المرزوقي: "أنا تاجرة ملابس نسائية منذ سنوات، والصين هي من أهم البلدان في عالم تجارة الحرير. لكن دون خبرة ومعرفة سيصبح أي تاجر عربي أضحوكة لأن التجار الصينيين لا يرحمون لا القريب ولا الغريب. وكما حدث معك، يمكنك بسهولة تخفيض سعر ربطة العنق من 150 يووان (24$) إلى 80 يووان (13$)، فهل تتخيل ماذا يحدث في الصفقات الكبيرة؟".

وأضافت: "منذ سبع سنوات أزور بكين مرتين سنوياً. صار التجار المختصون بالحرير وتفصيل الملابس النسائية يعرفونني إلى حد ما. في كل زيارة أمضي ما يقارب عشرة أيام وأعود بعد عقد عدد من الصفقات التجارية الناجحة. التجارة والعمل هما أساس بكين فهي أكبر المدن التجارية في الصين وربما في العالم".

أقوال جاهزة

شارك غردهل سمعت بشارع العرب في بكين؟ تعرّف على حياة العرب في العاصمة الصينية

شارك غردبدون خبرة ومعرفة سيصبح أي تاجر عربي يقصد العاصمة الصينية بكين أضحوكة

تاجر الألمنيوم الفلسطيني، الحاج عماد صافي لا يتحدث لا اللغة الإنغليزية ولا الصينية، لكنه يعقد صفقات تجارية يعجز أبناء الصين أنفسهم عن عقدها. هي لغة المال والأعمال التي يفهمها التجار في ما بينهم. وقال صافي لرصيف22: "أكثر ما يزعجني هو طعامهم. لم أستطع الاعتياد عليه. لذلك، أحمل معي كلما أتيت إلى هنا طعاماً عربياً ومعلبات وأجباناً. حتى الخبز أجلبه معي. هنالك بعض المطاعم العربية هنا لكنني لا استطيع الاتكال عليها لأنني أتنقل دائماً بين المدن ولا أعود قبل آخر الليل".

التعليم والتدريب

تحولت بكين إلى مكان يقصده طلاب العلم ومَن يريد الحصول على معارف وتدريبات في مواضيع وتخصصات مفقودة في عالمنا العربي. هيكل محمد التونسي، موظف في وزارة البيئة التونسية، قال: "جئت إلى بكين للمشاركة في دورة تدريبية مدتها شهر مختصة بالحفاظ على البيئة وبناء القدرات في تخضير المدن. مضى على وجودي أسبوعان ولم أستطيع التأقلم مع عاداتهم المختلفة. أشتاق إلى كل شيء في تونس، إلى أكلها المميز من العلوش (الخروف) والحوت (السمك)، إلى قهوتنا. أشتاق إلى سماع اللغة العربية".

وأضاف مبتسماً: "برغم كل ذلك، علينا التعرف على جميع عادات الشعوب وخصوصا شعوب آسيا وبالتحديد الصين، لأننا نجهلها ولا نعلم عنهم إلا القليل. أعتقد أن بكين ليست عاصمة الصين فقط، وإنما عاصمة العالم الاقتصادي والعملي. ونحن العرب ما زلنا نراوح في المكان نفسه دون أي تطور بل تراجعنا إلى الخلف أكثر من أي وقت وخصوصاً بسبب الحروب العربية الداخلية".

شارع العرب

توصف المنطقة التي يوجد فيها عدد من المطاعم العربية والشرقية في بكين بشارع العرب. أسماء المطاعم في هذا الشارع مستقاة من الثقافة العربية مثل "مطعم ألف ليلة وليلة"، "معطم السفير الفلسطيني"، "مطعم الأكلات العربية الشعبية"، "مطعم الحلال"، "مطعم العرب". حين تمشي في هذا الشارع ستلفت انتباهك اللغة العربية الصادرة من الأشخاص المتحلقين حول بعض الطاولات المصفوفة خارج المطاعم. ستشعر بنوع من الألفة وستتخيّل أنك تمشي في إحدى العواصم العربية.

أثناء مروري بجانب أحد المطاعم، سمعت صوتاً ضعيفاً باللغة العربية: "أهلاً وسهلاً، تفضّل، في الداخل لدينا العديد من الوجبات العربية". إنه صوت فتاة صينية ترتدي ملابس عربية. "توجد موسيقى عربية، أهلا وسهلاً، تفضل". تلك الفتاة اسمها زيهوي ميناونا وتبلغ من العمر 33 عاماً. هي من مواليد الكويت وتعمل في هذا المطعم منذ 4 سنوات، وتعدّ رسالة ماجستير بعنوان "العلاقات العربية الصينية بعد الربيع العربي".

وروت ميناونا لرصيف22 بلغة عربية ضعيفة لكنها مفهومة: "العرب في بكين يزداد عددهم بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية. وهناك توجه صيني إلى الانفتاح على العرب وعلى منطقة الشرق الأوسط، وهناك عدد من الطلاب الجامعيين العرب الذين يدرسون في الصين وخصوصاً في بكين. أتحدث كل يوم مع عرب من بلدان مختلفة. أستمتع بالتحدث معهم باللغة العربية ويفاجأون عندما أتحدث معهم بالعربية وخصوصا عندما أتحدث عن واقع العرب الحالي

نشر هذا الموضوع على الموقع في 24.06.2015

التعليقات

المقال التالي