"نون"، السمر والسهر والجلسة الهادئة لنساء غزة فقط

"نون"، السمر والسهر والجلسة الهادئة لنساء غزة فقط

لم تجد الشابة سارة حميد (29 عاماً)، التي تعمل محاسِبة في إحدى المؤسسات الدولية في قطاع غزة، هذا المقدار من الراحة من قبل، وهي تُنجز بعض أعمالها في مقهى خُصص للنساء فقط، مقهى "نون" (والحرف يعني نون النسوة). ففي السابق، لم تكن تشعر بالراحة نفسها في المقاهي الأخرى. 

"مقهى نون"، الواقع على الأطراف الشمالية من حي النصر في غزة، هو الأول من نوعه، الذي يقدم خدماته "للنساء فقط". وإلى الجلسة الهادئة المصحوبة بالمشروبات المتنوعة والحلويات، يضمّ المقهى قسماً لبيع مستلزمات النساء، كعطور وملابس وغيرها من المنتجات.

تقول سارة لـرصيف22: "الآن أستطيع إنجاز عملي من دون قيود. إن ارتفع صوتي أو خرجت مني حركة عفوية، فلن ينظر إلي أحد باستغراب أو استهجان، خصوصاً الذكور". وأضافت: "هناك الكثير من فتيات غزة يحتجن لهذه الأماكن الخاصة للترويح عن أنفسهن من دون الشعور بأن أحداً يراقبهن". على الطرف الآخر من المقهى الصغير، تجلس كاتبة القصة القصيرة منى شكري إلى طاولة أخرى، تقلب صفحات رواية وترتشف قدحاً من القهوة الفرنسية، وتقول إن "هذا المكان يشعرني بالراحة، أستطيع القراءة والجلوس بهدوء تام". وتضيف: "فكرة رائعة وجميلة أن نجد سيدات يقمن بإدارة مقهى خاص بهنّ. فهذا يزيد من قوتهنّ في المجتمع، ويعطيهنّ نوعاً من الاستقلالية".

أقوال جاهزة

شارك غرد"للنساء فقط" هل ينفع أن تعزل النساء أنفسهن في مشاريع خاصة بهن؟

شارك غردمقهى "نون"، الأول من نوعه للنساء فقط في قطاع غزة

العيش في مجتمع ما زال يفكر بطريقة تقليدية وذكورية، يجعل وجود مقهى كهذا مريحاً لبعض الفتيات، كما لأهاليهن، الذين يقيدون حركتهن وحرية تنقلهن في الأماكن العامة. ويبدو أنّه في المرات المقبلة، حين تتّصل بمنى والدتها وتسألها أين هي؟ يمكن أن ترد منى كما يرد شقيقها في هذه الحالة، وتقول إنها في المقهى من دون أن يثير ذلك استياءً لدى والدتها.

انتقلنا إلى مكتب الاستقبال، حيث تجلس صاحبة المكان، نداء مهنا التي أنهت منتصف عقدها الثالث حديثاً، لتعرّفنا أكثر إلى تفاصيل المقهى وانطلاقه: "الفكرة جاءت من منطلق أنّ الكثير من الفتيات لا يجدن، في بعض الأحيان، الخصوصية اللازمة، ولا يستطعن التصرف بطبيعية وتلقائية في الأماكن المختلطة".

مقهى نون في غزة .. السمر والسهر والجلسة الهادئة لنساء غزة فقط - صورة

كانت فكرة إقامة هذا المقهى تراود مهنا وصديقاتها منذ ثلاث سنوات. وحالما وجدت الدعم والتشجيع من الأهل، بالإضافة إلى توفير الإمكانات، كالمكان ودراسة السوق، انطلقت المجموعة النسائية، وبدأت تنفيذ مخططها. وتقول مهنا: "في البداية كنت أشعر برهبة، هناك من حاول أن يضع بعض العراقيل أمامنا لإحباطنا، ولكننا  تحدينا كل العقبات". ومن هذه العقبات، تخبرنا أنّها بقيت شهرَين تبحث عن البقع المناسبة لإقامة مشروعها، بالإضافة إلى مواجهة آراء متشائمة من بعض المقربين حول نجاح الفكرة وتخوّف صديقاتها وشريكاتها في المشروع من الفشل، خصوصاً أن المؤشر الاقتصادي في غزة آخذ في الانخفاض.

ليست مهنا من المشجعين على منع اختلاط الجنسين، لكنّها تؤمن أن "كلاً من الشباب والفتيات يحتاج في بعض الأحيان إلى مساحة من الخصوصية، بعيداً عن عيون الطرف الآخر وفضوله". وتشير إلى أن "الإقبال فاق التوقعات في الأيام الأولى من الافتتاح، وهذا ما يعكس نجاح الفكرة". وتضيف: "الكثير من الفتيات بحاجة لقليل من الجرأة لزيارة المقهى، الذي يٌقدم العديد من الخدمات الأخرى".

إلا أن مقهى "نون" تعرّض في العالم الافتراضي، خصوصاً على موقع Facebook، لسيل من الانتقادات، خصوصاً من النشطاء الشبابورأت  الناشطة الحقوقية والمحامية صبحية جمعة، أن "هذه الخطوة من الممكن أن تكون لها إيجابيات في الوقت الحالي، لكن ستطفو سلبياتها على السطح مع الأمد الطويل"وأضافت: "مثل هذه المشاريع سيدفع عنصرية الجنس إلى خلق فجوة عزل كبيرة مع الأجيال المقبلة". ورفضت الناشطة الحقوقية أن يكون هناك مشاريع خاصة بالرجال أو النساء في قطاع غزة، مبينةً أن "الحياة دمارها الانعزال بين الجنسين".

كلمات مفتاحية
المرأة غزة

التعليقات

المقال التالي