أسباب "غزو" اليوغا للعالم العربي

أسباب "غزو" اليوغا للعالم العربي

بسرعة قياسية، انتشرت اليوغا في الدول العربية بشكل كبير، وأصبحت تُدرّس في مراكز متخصصة وفي المراكز الرياضية. هذه الظاهرة، ككل الظواهر، لم تولد من فراغ بل هنالك ظروف اجتماعية وأسباب نفسية أوصلت إليها.

اليوغا للتخفيف من ضغوط الحياة

معظم الناس، وخصوصاً في المدن، يشكون من ضيق الوقت، ومن ارتفاع معدلات الضغط والانزعاج من الضوضاء والفوضى. واليوغا، بأنواعها المختلفة، تعدّ حلاً مثالياً للتخلص من التوتر، وللشعور بالاسترخاء ولاكتساب الطاقة والحيوية.

وقالت معلمة اليوغا أولغا بافلوفا لرصيف22: "الزبون يشتري مغلف نسكافيه ثلاثة بواحد لأنه يحتوي على ثلاثة مكونات معاً. واليوغا تغنينا عن الذهاب إلى الـ"جيم" وإلى المعالج النفسي لأنها رياضة وفن وعاطفة تقدم لممارسها نتائج عدة على الأصعدة الجسدية والفكرية والروحية". وأضافت: "لا صحة لكل المقولات التي تتحدث عن خوارق في اليوغا، كأن يطير ممارس اليوغا أو يحرّك الأشياء بواسطة ذهنه. كل ما في الأمر أن ممارس اليوغا يصبح أكثر رهافة، فاليوغا تجعل حواس الإنسان أكثر فعالية، وكل ما يحصل في اليوغا هو طبيعي".

جسدي بحاجة إلى اليوغا

إن حاجة الشباب إلى إيجاد نمط مغاير لحياة الفوضى والضغوط الدائمة وإلى التغلّب على المتاعب اليومية، تدفعهم إلى البحث عن تقنيات وأساليب تهدّئ البال، وتصون الصحة، وتؤمن الراحة، وتضفي الوضوح على الذهن والروح. وتقدم اليوغا لممارسيها حزمة كاملة من التمارين ذات الفوائد المتعددة.

وقالت المتدربة الشابة هبة شحيتلي لرصيف22: "أمارس اليوغا لأن جسدي بحاجة إلى الحركة، ولأنني أكتسب وعياً أكبر بالإمكانات الموجودة في داخلي. وعندما جربت اليوغا اكتشفت نتائجها الإيجابية". وتابعت: "الناس ليس لديهم معلومات عن اليوغا، إنها عالم غريب بالنسبة إليهم، لذلك يرتابون منها، لكنني أقول لك إن بإمكانك أن تكون ما شئت وتمارس اليوغا كفعل رياضي روحاني".

لليوغا تاريخ في لبنان

وصلت اليوغا في خمسينيات القرن الماضي إلى لبنان مع جيل من المعلمين القدماء، ولكن عملهم اقتصر على أماكن خاصة وعائلية ومارسوا رياضتهم مع الأصدقاء والأقارب فقط. وفي منطقة الشوف، في جبل لبنان الجنوبي، كان الزعيم الراحل كمال جنبلاط يستضيف تمارين يوغا لمناصريه، وقد مارسها هو نفسه واتبع تعاليمها الروحية التي استقاها من رحلاته إلى الهند، وكتب العديد من المواضيع عن اليوغا وترجم بعض المؤلفات الهندوسية إلى اللغة العربية.

أقوال جاهزة

شارك غردما هي رياضة اليوغا؟ وما هي أسباب انتشارها السريع في الدول العربية؟

شارك غرداليوغا كالنسكافيه "3 في 1" ... تريحنا وتغنينا عن الذهاب إلى الـ"جيم" وإلى المعالج النفسي

مهرجانات عربية لليوغا

يصادف 21 يونيو من كل سنة اليوم العالمي لليوغا، وقد انتشرت أخيراً المهرجانات الخاصة باليوغا في عدد من الدول العربية. فالإمارات العربية المتحدة تنظّم منذ عام 2010 مهرجان دبي لليوغا ومهرجان أبو ظبي لليوغا إذ تنتشر فيهما هذه الرياضة بفضل الجاليات الهندية والآسيوية الكبيرة التي استقدمت اليوغا معها كونها جزءاً من ثقافتها ويومياتها.

وقالت دلال حرب، معلمة اليوغا ومنظمة مهرجان بيروت لليوغا بنسخته الثانية لعام 2015، إن "المهرجان مفتوح للعموم وأدعو الجميع إلى المشاركة تحت شعار "خود نفس عميق" (خذ نفساً عميقاً)". وأضافت: "كثافة الحضور فاقت توقعاتي. ففي حين كنت أتوقع حضور نحو 300 شخص، فوجئت بحضور نحو 1500. ونفدت البطاقات على المدخل لدى حلول الظهر". وتابعت: "كان الحضور جميلاً ومؤثراً، وهذا الزخم من العوامل الأساسية ستدفعني إلى تأسيس مهرجانات مماثلة في دول عربية أخرى".

هل اليوغا ديانة؟ 

ظهرت اليوغا في الهند منذ عصور وتأثرت بالهندوسية والبوذية والجينية وديانات أخرى. لذا فإن ممارسيها في مختلف أقطار العالم يستخدمون رموز سنسكريتية متشابهة للدلالة على الأماكن والأشياء والحيوانات. وترى بافلوفا أن "اليوغا تتضمن صلوات تدعو إلى السلام، هي بمثابة أمنيات تقول: السلام مع نفسي، السلام مع الآخرين، السلام من الكوارث الطبيعية".

ولكن اليوغا ممارسة قبل أي شيء آخر، ولا يمكننا اعتناقها ومعرفة فوائدها من دون تطبيقها. وهي رياضة عالمية لأنها لا تطلب من ممارسيها التخلي عن معتقداتهم. وميّزت بافلوفا بين اليوغا والديانة: "عندما تسأل أحدهم ما هو دينك؟ قد يجيب: أنا كاثوليكي لكنني لا أمارس كاثوليكيتي. لكننا لا يمكن أن نجد من يقول لنا إن اليوغا ديانتي لكنني لا أمارسها، لأن الممارسة أساس اليوغا. إنها أشبه بالفلسفة أو منهج حياة له ذوق خاص".

وتساءلت بابلوفا: "هل معرفتك لنفسك بشكل أفضل تتعارض مع الأديان؟ هل سعيك لتصبح أقوى جسدياً وصحياً يتعارض مع ديانتك؟ هل الشعور بالثقة والحرية والقوة يتعارض مع المعتقدات؟"، وأضافت: "بعض زعماء الدين يريدونك تابعاً أعمى، يريدون سلبك حريتك وتفكيرك، يريدون أن يفرضوا عليك نظرتهم للحياة، وأنا لست تابعة عمياء، هكذا علمتني اليوغا".

فراس حمية

مسرحي وكاتب صحفي مقيم في لبنان. حائز على إجازة في التمثيل من معهد الفنون الجميلة ودبلوم في الإعلام والأديان من جامعة القديس يوسف في بيروت.

كلمات مفتاحية
الـ22 رياضة

التعليقات

المقال التالي