سنة كارثية على الحجاج

سنة كارثية على الحجاج

لم يكن أول أيام عيد الأضحى يوماً سعيداً لمئات العائلات العربية والمسلمة. فمنذ 25 عاماً، لم تشهد مراسم الحجّ هذا العدد الهائل من الوفيّات. وعلى الرغم من حوادث تدافع الحجاج التي يسجلّها الدفاع المدني السعودي، في فريضة رمي الجمرات في منى كلّ عام، فما حصل هذا العام، هو مأساة كبيرة.

قضى نحو 800 من الحجاج وجُرح 830 في أول أيام العيد، الخميس 24 سبتمبر، بسبب التدافع. وقالت هيئة الدفاع المدني السعودية إن حادثة التدافع وقعت أثناء توجه الحجاج إلى المكان الذي يحيط بموقع رمي الجمرات، وقد حدثت "زيادة مفاجئة" في عدد الحجاج، أدت إلى التدافع في ما بينهم وتالياً إلى سقوط ضحايا وجرحى. أما وزير الصحة السعودي خالد الفالح، فصرّح بأن "سبب الحادث هو عدم اتباع الحجاج للتعليمات". ليست هذه الكارثة الحادثة الأولى هذا الموسم، فقد شهدت مكّة عدداً من الحوادث في الأسابيع الأخيرة.

24 سبتمبر

قبل حدوث كارثة التدافع، تسبب عطل في قطار المشاعر السعودي في إغلاق أبواب القطار الذي ينقل الحجاج في المشاعر المقدسة، وقد أصيب نحو 204 من الحجاج بحالات إغماء وإعياء، لا سيما كبار السن. وبحسب قوات الدفاع المدني، حدث عطل في النظام الآلي لقفل الأبواب في القطار رقم 16 في المحطة رقم 1 في مشعر منى، ما أدى إلى تجمع أعداد كبيرة من الحجاج في المحطة رقم 3 لمدة زمنية تخطت الساعة.

أقوال جاهزة

شارك غردمنذ 25 عاماً، لم تشهد مراسم الحجّ هذا العدد الهائل من الوفيّات

شارك غردمن يتحمل مسؤولية الكوارث التي تشهدها مراسم الحج؟

12 سبتمبر

أطلق الملك عبدالله بن عبد العزيز أعمال توسعة في الحرم المكّي لزيادة الطاقة الاستيعابية للمطاف حتى تتجاوز في ذروتها القصوى 3 ملايين مصلٍ، و105 آلاف طائف حول الكعبة في الساعة الواحدة. وكان متوقعاً أن تنتهي المرحلة الثالثة والأخيرة من هذه الأعمال في منتصف العام الجاري.

إلا أن هذه الأعمال، التي كان هدفها مساعدة الحجاج تسببت على نحو غير مباشر بوفاة عدد كبير منهم. فقد أدّت الرياح والعواصف التي طرأت على المملكة في مطلع سبتمبر الجاري، إلى وقوع رافعة أودت بحياة 107 أشخاص وجرح نحو 238. ليكون هذا الحادث واحداً من أكبر الحوادث التي وقعت أثناء الحجّ خلال تاريخه، لأنّها غير مرتبطة بتفاصيل فرائض الحجّ كغيرها من المآسي التي سبقتها.

وقد وجّهت جهات دولية عدة اتهامات إلى المملكة السعودية، بأنّها لم تتمكن من تأمين الحماية الكافية للحجاج. وقدّمت السعودية اعتذاراً غير مباشر عن طريق دعوة أهالي الضحايا إلى الحج العام المقبل، على نفقة المملكة.

17 سبتمبر، 21 سبتمبر

لم تلقَ حوادث هذين اليومين الكثير من الصدى في الإعلام، أو على مواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أن الحظّ العاثر أصر على مرافقة الحجاج. ففي 17 سبتمبر، أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نقلاً عن الدفاع المدني السعودي، أنّه تمّ إجلاء نحو 1000 حاج من أحد الفنادق المخوّلة استقبال الحجاج في مكة، بعد نشوب حريق في إحدى غرف الفندق. فجرى إخلاء الفندق وإنقاذ 2 من الحجيج الذين أصيبوا جراء الحادث وتم توفير مسكن لهما.

وفجر 21 سبتمبر تكررت الحادثة نفسها، وتمّ إجلاء نحو 1500 حاج من أحد الفنادق المخصصة لإسكانهم في مكة، بسبب حريق في أحد الطوابق. فتم إخلاء الفندق، وتبين لاحقاً أن الحادث ناتج عن احتكاك كهربائي. وقد أصيب 4 حجاج من الجنسية اليمنية برضوض وجروح طفيفة، كما تسبب الحريق بتشريد الكثير من الحجاج، الذين اضطروا إلى دفع تكلفة الانتقال إلى مكان آخر.

18 سبتمبر

تلاحقت الحوادث التي رافقت موسم الحج هذا العام، فقد أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي يوم 18 سبتمبر، انهيار جزء من جبل على سقف أحد المباني أسفر عن إصابة شخصين. كذلك كشف الدفاع المدني عن محاولة إنقاذ حاج من الجنسية الهندية، احتُجز على قمة جبل النور، لكنه توفي بسبب الإجهاد.

يذكر أن المملكة عمدت إلى خفض عدد الحجاج خلال العامين الأخيرين، وفرضت قواعد صارمة لمنح تأشيرات السفر، وأقامت نقاط تفتيش حول المدينة لمنع التكدس الخطير أثناء أعمال توسيع الحرم، إلا أن ذلك لم يمنع حدوث كارثة 24 سبتمبر، أول أيام العيد.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي