صبحي نحاس: أنا لاجىء ومثلي

صبحي نحاس: أنا لاجىء ومثلي

"أنا لاجىء ومثليّ". هكذا بدأ اللاجىء السوري، ذو الثمانية والعشرين ربيعاً صبحي نحّاس، خطابه أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة في أغسطس الماضي. واستمر في الحديث عن تجربته كشاب مثلي في بلده سوريا، متوسلاً إلى الحضور، "مبعوثي الضمير"، كما سماهم، جمع دولهم لإنقاذ بلاده وشعبها.

نحّاس، الشاب الخجول، الآتي من مدينة معرة النعمان من محافظة أدلب، ليتخذ من مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا وطناً له، وقف في اللقاء، الذي عقد بدعوة من الوفد الأمريكي، للكلام عن تجربته في أول اجتماع يخصص لبحث حقوق المثليين في المجلس، والذي وُصِف بالـ"تاريخي".

قال صبحي نحاس لرصيف22 في اتصال هاتفي: "منذ انطلاق الثورة السورية، والوضع بدأ بالتحول من صعب إلى أصعب، ومن خطر إلى أخطر. النظام وصف معارضيه بالمثليين، كشتيمة لهم وتصغيراً لمكانتهم، وبدأ بشن هجمات على تجمعات المثليين واعتقالهم وتعذيبهم". وأضاف: "في العام 2012، سيطرت جبهة النصرة، الجماعة الإسلامية المسلحة المتطرفة التابعة للقاعدة، على المدينة، فاعتقلوا المثليين وهددوهم عبر سماعات المساجد، وعذبوا بعضهم وقتلوا عدداً منهم، ولم أنتظر حتى ألقى هذا المصير، فغادرت البلاد إلى لبنان".

أقوال جاهزة

شارك غردصبحي نحاس يروي تجربته كمثلي في سوريا، ما بين النظام وداعش

شارك غرد"أنا لاجىء ومثليّ". هكذا بدأ اللاجىء السوري، ذو الثمانية والعشرين ربيعاً صبحي نحّاس، خطابه أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة

بقي نحّاس في لبنان ستة أشهر، إلا أنه لم يجد عملاً هناك، ولم يتأقلم مع الأجواء الاجتماعية في البلاد. فغادر عام 2013 إلى مدينة هاتاي في تركيا حيث عمل كمترجم للاجئين السوريين في البداية، ثم انضم إلى منظمة "أنقذوا الأطفال" Save the children، إلى أن تلقى تهديداً عبر أحد الأصدقاء، أرسله صديق قديم منتسب إلى تنظيم إسلامي، يقول إن اسم صبحي أصبح لدى الجماعة، فعاد القلق والخوف إلى حياته.

التهديدات

أشار نحاس إلى أنه عمل أثناء وجوده في سوريا على توثيق الانتهاكات وكتابة تجاربه عبر مدونة إلكترونية، باسم مستعار. وبعد استقراره في تركيا، بدأ العمل في مجلة "موالح" السورية الإلكترونية، المهتمة بشؤون المثليين. ويقول: "من خلال تعرفي إلى العاملين في المجلة، وبناء علاقة صداقة معهم، تعرفت أكثر فأكثر إلى المثلية الجنسية، وبدأت في تقبل نفسي بطريقة أفضل، كما أنني من خلال الكتابة تعرفت إلى نفسي جيداً، وأيقنت أن المثلية أمر طبيعي، وهي مجرد اختلاف في الميول الجنسية عن السائد، وليس مرضاُ أو عاراً يجب أن أخفيه أو أستره، فقررت الكتابة باسمي الحقيقي".

وأضاف: "عندئذ وصل اسمي إلى الناس الخطأ، فبعد التهديد الذي بلغني عبر صديق، بدأت في تلقي عشرات المكالمات يومياً، تتضمن تهديدات مبطنة وغامضة، حتى اضطررت إلى تغيير رقم هاتفي أكثر من مرة".

وتابع: "زميلتي في منظمة أنقذوا الأطفال، حين أخبرتها عن التهديدات، كتبت قصتي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فدرسوا ملفي ثم أجروا معي عدداً من اللقاءات، وقرروا تبني الملف، وتوصية إحدى منظمات اللجوء الأمريكية بتبني قضيتي، حتى حصلت على الفرصة لأسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية".

استغرق الأمر نحو 12 شهراً، إلى أن تم قبول نحاس في برنامج إعادة التوطين، ثم بدأ حياة جديدة. وهو يعمل الآن في قضايا اللاجئين في سان فرنسيسكو.

صبحي، شاب خجول، فما الذي تغير حتى أصبح أول رجل مثّلي يتحدث أمام مجلس الأمن عن حقوق المثليين؟ أجاب: "بالفعل، كان خجلي نابعاً من خجلي من نفسي، قبل أن أتصالح معها، وأدرك أنني لا أقوم بأي عمل معيب كوني مثلياً، لذلك وافقت على إلقاء الخطاب في مجلس الأمن، ومحوره حقوق المثليات والمثليين والثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً".

وأوضح صبحي أن عائلته ما زالت في مدينته، معرة النعمان، والأوضاع هناك سيئة جداً. وقال: "هم يعرفون بميولي الجنسية منذ كنت في سوريا، حتى أن والدي كان يخشى أن يتم اعتقالي لهذا السبب".

وعلى الرغم من أنه لقي الكثير من الدعم داخل الجلسة المغلقة في مجلس الأمن، فإن ردود الفعل داخل سوريا لم تكن جيدة. قال: "الإعلام السوري المعارض حرّف ما قلته، والبعض هاجمني قائلاً إن البلد تشهد حرباً، وليس هذا الوقت المناسب للحديث عن حقوق المثليين".

يقول مدير أوروبا والشرق الأوسط في منظمة أورام، نيل غرونغراس: "نحن دائماً حذرون في ما يتعلق بتقديم اللاجئين، وخصوصاً المثليين إلى الإعلام، كي لا يتعرضوا للضغوط، إلا أن صبحي كان متأكداً من الخطوة، ومقبلاً عليها بشجاعة".

ويرى غرونغراس أن "الاجتماع التاريخي في مجلس الأمن، خطوة أولى في سبيل مستقبل أفضل لكل من عانى كصبحي، فقد أبدى الوفد الأمريكي اهتمامه بهذا الجانب، وطلب منا توفير متحدث عن تجرية حقيقية".

صبحي، الذي أصبح هدفه الآن مساعدة اللاجئين، خصوصاً المثليين، قال: "هناك 400 لاجىء سوري في تركيا يحتاجون إلى أماكن آمنة، أو إلى بلدان تمنحهم اللجوء، وسنسعى إلى بناء شبكة للمثليات والمثليين في سوريا تقدم لهم الدعم والمساندة".

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي