جمعية أردنية لمناصرة تعدد الزوجات: سنساعدك إذا قررت التزوج مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة

جمعية أردنية لمناصرة تعدد الزوجات: سنساعدك إذا قررت التزوج مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة

فيما تناضل منظمات نسوية لتعديل قانون الأحوال الشخصية الأردني ليتضمن قيوداً على تعدّد الزوجات، تظهر مجموعة مناهضة تُعرف بـ"جمعية مناصرة تعدد الزواجات" ترى في التعدد "الحلّ الأفضل لعلاج مشكلة العنوسة لدى النساء والحفاظ على أعراض بنات المسلمين".

على الرغم من أن الجمعية غير مرخصة رسمياً ولا تملك مقراً، فقد بات اسمها يزاحم الجمعيات العريقة. علماً أنّها نجحت خلال سبع سنوات، في تزويج 300 رجل للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة، بحسب رئيسها محمد الحجايا.

وقال الحجايا لرصيف22: "نحن مجموعة من الرجال والنساء يصل عددنا إلى 560 شخصاً. نسعى لمكافحة مشكلة العنوسة لدى الأردنيات وتأمين حياة كريمة لهنّ من خلال توفير فرصة الزواج من رجال مقتدرين مادياً. ومن بين شروطنا للمساعدة على الزواج أن يكون الرجل متزوجاً سابقاً وزوجته على ذمته، وقادراً مادياً وبدنياً".

أقوال جاهزة

شارك غردليس من الكافي رفض الترخيص لهذه الجميعة، بل يجب منعها من العمل!

شارك غردتسمعون كثيراً بجمعيات تطالب بمنع تعدد الزوجات. لكن في الأردن هناك "جمعية مناصرة تعدد الزوجات"

وتابع: "تقدّمنا بطلب إلى سجل الجمعيات التابع لوزارة التنمية الاجتماعية لتسجيلنا كجمعية رسمية مقرّها مدينة الكرك. لكن طلبنا جوبه بالرفض، وطلبت الوزارة تغيير اسم الجمعية وهدفها ليكون دعم الشباب العازبين غير القادرين على الزواج. رفضنا هذا الطلب لأن هدفنا مختلف وتوجد جمعيات أخرى تنشط في هذا المجال كجمعية العفاف".

وحول أسباب رفض منح ترخيص للجمعية، قالت الأمينة العامة لسجل الجمعيات ديمة خليفات لرصيف22: "تلقينا في السجل طلب الترخيص قبل أكثر من عام وتمّ عرض الطلب على مجلس السجل. أذكر أن اسم الجمعية وهدفها استفزّا غالبية أعضاء المجلس ودفعا بهم إلى رفض الترخيص رفضاً قاطعاً". وأضافت: "تعدد الزوجات في الإسلام له شروط ومحددات. وليس من المنطقي إنشاء جمعية تسعى لحث المتزوجين على الزواج مرة أخرى. فالأصل الحفاظ على الروابط الأسرية واحترام العلاقة الزوجية. للأسف غالباً ما يُفسد تعدد الزوجات الترابط الأسري بالإضافة إلى تبعاته السلبية جداً على مستوى الأسرة تحديداً والمجتمع بشكل عام".

أقرّ الحجايا بأن جمعيته غير المرخصة تعرّضت لهجوم كبير من قبل منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وتحديداً الغربية منها، فضلاً عن عدم التعاون الحكومي. واعتبر أن منتقديه "أشخاص يحملون أفكاراً دخيلة ويسعون إلى هدم المجتمع".

وأضاف: "الهجوم الذي تتعرض له الجمعية دفع بأعضائها إلى اعتماد الأسلوب السريّ في العمل. حتى الآن، لا يوجد مقر ثابت للجمعية لكنها ناشطة في عدد من المحافظات لا سيما العاصمة عمان والكرك ومعان والعقبة والمفرق. كذلك أنشأت الجمعية مجموعة على موقع فيسبوك إلا أن هذه المجموعة سرية ولا يمكن لأحد الاطلاع على مضمونها باستثناء الأعضاء والأشخاص الذين تواصلوا مع الجمعية بهدف الحصول على مساعدة للزواج للمرة الثانية".

وأكّد الحجايا أن "الفكر الذي تقوم عليه الجمعية ليس مقتصراً على الرجال إنما على النساء كذلك"، مشيراً إلى أن "نحو 45% من أعضاء الجمعية هم من النساء، كما أن فكرة تعدد الزوجات، وإن كانت مرفوضة في المجتمعات المدنية إلى حد ما، تبقى مقبولة لدى النساء في المجتمعات الريفية وفي البادية".

وتشير الأرقام الصادرة عن دائرة قاضي القضاة في التقرير السنوي إلى أنه "خلال العام 2013، تمّ تسجيل 5634 حالة زواج مكرر لرجال متزوجين مقابل تسجيل 56127 حالة زواج لرجال لم يسبق لهم الزواج ونحو 10000 حالة زواج لمطلقين".

تستغرب مستشارة اتحاد المرأة الأردنية، المحامية هالة عاهد، الطرح الذي يدّعي أن حل مشكلة التأخر في الزواج يكمن في تعدد الزوجات. وقالت لرصيف22: "كناشطة نسوية أرفض بشكل مطلق استخدام مصطلح العنوسة. ما حدث في الأردن وغيرها من الدول العربية هو تأخر في سن الزواج لأسباب كثيرة كرغبة غالبية الفتيات في استكمال دراستهن الجامعية والالتحاق بسوق العمل، فضلاً عن العوامل الاقتصادية المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشية وانخفاض الرواتب".

وتابعت: "يجدر بجمعية تسعى إلى خفض أعداد غير المتزوجين أن توفّر برنامجاً متكاملاً مبنيّاً على دراسات علمية موثقة، وأن توفّر الحلول للطرفين ذكوراً وإناثاً لمواجهة مشكلة ارتفاع سن الزواج".

وبحسب تقرير العمالة والبطالة الأخير الصادر عام 2013 عن دائرة الإحصاءات العامة، فإن متوسط سن الزواج لأول مرة في الأردن هو 25.8 عاماً للإناث و30 عاماً للذكور. في المقابل، تبلغ نسبة الإناث غير المتزوجات وتفوق أعمارهنّ 35 عاماً حوالى 7.8%، في حين تبلغ نسبة الذكور غير المتزوجين من الفئة العمرية نفسها 3.4%.

جمعية مناصرة تعدد الزواجات الأردنية - متوسط سن الزواج في الأردن

ولفتت عاهد إلى جوانب أخرى ترتبط بتأخر سن الزواج لدى الفتيات. وقالت: "الزواج يعتبر خياراً وبالتالي قد توجد نسبة من الفتيات اللواتي لا يرغبن فيه لأسباب خاصة، أو لأنهنّ لم يجدن بعد الشخص المناسب. في الوقت الذي تناضل المنظمات النسوية لتحسين حالة حقوق المرأة في العالم العربي، من دواعي الأسف أن تظهر جهات تروّج لفكرة تعدد الزوجات".

وأضافت: "قبل أعوام طرح اتحاد المرأة والتحالف الإقليمي تعديل قانون الأحوال الشخصية حول تعدّد الزوجات. وتضمّن الاقتراحان أن يقوم القاضي بإخطار الزوجة أو الزوجات بضرورة المثول أمامه لإعلامها أو إعلامهنّ بأن الزوج عازم على الزواج بأخرى وتحويل الزوجين إلى مكاتب التوفيق والإصلاح الأسري لمحاولة الإصلاح والتوفيق بينهما. وفي حال إخفاق مساعي المصالحة وإصرار الزوج على الزواج، اقترحنا ضرورة التحقق من قدرة الزوج على الإنفاق والعدل في كلّ جوانب الحياة الزوجية".

كذلك تضمّنت تلك المقترحات ضرورة إعلام المرأة المراد التزوج بها بأن الزوج متزوج بأخرى أو بأخريات. وإذا جرى عقد الزواج المكرر، يحق للزوجة طلب التفريق للضرر بدون حاجة لإثبات الضرر على أن يتمّ الحكم لها بكلّ حقوقها الزوجية، بيد أن أيّاً من تلك المطالب لم يتم إدراجه في قانون الأحوال الشخصية الأخير عام 2010. وختمت عاهد: "رغم أنه لم يتم الأخذ بتلك المقترحات سنستمر في المطالبة بتقييد الزواج المكرر قدر المستطاع".

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

التعليقات

المقال التالي