السودان: قرار تمييزي آخر في حق المرأة

السودان: قرار تمييزي آخر في حق المرأة

تشغل الرأي العام السوداني هذه الأيام، قضية تعرض نساء سودانيات يعملن في وظائف عاملات منازل في المملكة العربية السعودية لانتهاكات. ما أثار حفيظة الرأي العام المحلي وأدى إلى مناقشة البرلمان السوداني  ما سماه "ضوابط سفر النساء".

وأصدرت وزيرة العمل السودانية قراراً قضى بمنع هجرة النساء للعمل كعاملات منازل أو مربيات أطفال، في خطوة تتناقض وحقوقها التي كفلها الدستور السوداني. علماً أن نسبة البطالة بين النساء بلغت 32.5% عام 2013، من جملة 18.8 هي نسبة البطالة في السودان. 

كثير من الأراء الواردة في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، في ما يخص هذه القضية، بما فيها القرارات التي يدرسها البرلمان السوداني، أظهرت السلطة والهيمنة الذكوريتين، المسنودتين بقرارات. ففي العام 2000، أصدر والي الخرطوم قراراً بمنع عمل النساء في محطات الوقود، وتقديم الخدمات في الفنادق والمطاعم، وعلل قراره بسعي الدولة إلى "تكريم المرأة وصيانة كرامتها"، الأمر الذي عارضته منظمات حقوقية عدة.

حماية سمعة الدولة 

"الحديث عن عمل النساء السودانيات كعاملات منازل أو مربيات من دون النظر إلى أوضاعهن بشكل عام، فيه الكثير من المزايدات، وعدم الموضوعية"، تقول الناشطة الحقوقية زينب بدر الدين، لـرصيف22. وتضيف: "الفقر الذي أصاب النساء، كان نتيجة سياسات اقتصادية وأخرى تتعلق بالحروب المشتعلة في عدد من الجبهات الداخلية، كالنيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، ونزوح النساء إلى أماكن أكثر استقراراً، لذلك يجب أن يكون الحديث عن حماية النساء في أماكن العمل، وليس عن منعهن من العمل".

وتعتبر بدر الدين أن "السلطة تسعى إلى مزيد من القمع تجاه المرأة، فالعقلية الحاكمة والمشرعة هي عقلية ذكورية، تسعى الدولة إلى تقنينها بقوانين وتشريعات تحد من حرية النساء". وترى أن على "النساء البرلمانيات الانتباه لمثل هذه التشريعات، لأنهن يمثلن النساء وليس السلطة". وتتهم الدولة بـ"التنصل من مسؤوليتها تجاه حماية النساء، لمصلحة حماية سمعة الدولة" بدلاً من توفير فرص عمل بيئة عمل تحمي من الانتهاكات.

وهذا لا يعدو كونه قرارات في مواجهة الضجة، التي أثيرت حول عمل النساء مربيات وعاملات منازل"، يقول الناشط في مجال حقوق العمال، محمد علي خوجلي لرصيف22. ويضيف: "لا يوجد قانون يمنع امتهان تلك الوظائف لأن الأصل هو في حرية العمل والاختيار، كما أن قانون العمل السوداني لم يذكر وظائف معينة".

Sudanese-Women_UNAMID_Flickr_NE

يرى خوجلي أن "على الدولة حماية عمالتها من خلال اتفاقيات ثنائية، تلزم الدولة المستقدمة للعمالة توفير بيئة عمل مناسبة  تحمي العامل من الانتهاكات، وتحدد الحد الأدنى للأجور، وساعات عمل منصوص عليها، وهو أمر يشمل كل العاملين من دون النظر إلى النوع، لأن غالبية العمالة السودانية تتعرض لانتهاكات من قبل المخدومين في المملكة العربية السعودية، ولا يتم الحديث عن الانتهاكات التي يتعرض لها الرجال أيضاً، ولا يتم ربطها بالشرف كما يحدث للنساء، بسبب سيادة العقلية الذكورية".

أقوال جاهزة

شارك غردمنع هجرة النساء للعمل كعاملات منازل أو مربيات أطفال، قرار ذكوري آخر للسلطات السودانية

شارك غردكيف ترد السلطات السودانية على الانتهاكات التي تتعرض لها عاملات المنازل في السعودية؟ تمنعهن من العمل

تمييز على كافة المستويات

مديرة المنظمة السودنية للبحث والتنمية "سورد" عائشة خليل الكارب تؤكد أن النساء السودانيات يواجهن أزمة حقيقية برغم حرية العمل التي كفلها  الدستور".

وتعتبر أن "واجب الدولة وضع ضوابط للعمل لضمان توفير بيئة مناسبة، بدل حرمانها المرأة الوظيفة بسبب تعرضها لانتهاك، فالدولة هنا تسعى لمعاقبة الضحية، وهي العقلية الذكورية نفسها، التي شرعت قوانين أخرى، مثل قانون النظام العام، الذي شمل مواد تحاكم بموجبها المرأة على لباسها". وتقول الكارب: "الهيمنة الذكورية أضحت محمية بقانون، وهذا أمر غير مقبول".

التعليقات

المقال التالي