بعيداً عن حكوماتهم، مواطنون أوروبيون يتضامنون مع اللاجئين غير الشرعيين

بعيداً عن حكوماتهم، مواطنون أوروبيون يتضامنون مع اللاجئين غير الشرعيين

يضيق العالم على السوريين اليوم، بعد أن أغلقت كلّ الأبواب في وجوههم، وأعلنت الدول العربية والغربية عدم قدرتها على استقبالهم، في حين لا تزال الحكومة السورية تدرس أسباب الهجرة من سوريا.

مع107.500  لاجئ دخلوا أوروبا في شهر يوليو فقط، تشهد دول أوروبا اليوم، أكبر أزمة هجرة غير شرعية منذ الحرب العالمية الثانية. وهذا ما أجبرها على البدء بوضع خطط لاستقبال اللاجئين وتوزيعهم، وهي تختلف على موضوع استقبالهم.

أقوال جاهزة

شارك غردكيف يتضامن مواطنو أوروبا مع اللاجئين غير الشرعيين؟

شارك غردبعيداً عن المواقف الرسمية، مواطنون أوروبيون يتضامنون مع اللاجئين غير الشرعيين

فترى بعض الدول أنّ الموضوع "إنساني وأخلاقي قبل أن يكون سياسياً"، كألمانيا التي تتوقع استقبال نحو 800 ألف لاجئ هذا العام، بينما تنأى دول أخرى بنفسها عن الأزمة. ولكن بمنأى عن الجدل القائم على النطاق الرسمي حول أزمة الهجرة غير الشرعية، حثت الكوارث الإنسانية الأخيرة التي تداولتها وسائل الإعلام بكثرة، بعضاً من سكان أوروبا على التحرك من أجل دعم اللاجئين والوقوف معهم، والترحيب بهم، ودمجهم في مجتمعاتهم، وبدء عملية التعايش معهم.

وعلى الرغم من اعتبار البعض أنّ توافد اللاجئين في هذا الشكل يؤثر على الاقتصاد، ويلد فروقاً في المجتمع، وشرخاً في الثقافات، فإن مبادرات لمواطنين أوروبيين قامت لمساعدة اللاجئين. فمنهم من بدأ بجمع الأغذية والألبسة لهم، ومنهم من أنشأ مواقع لمساعدتهم في إيجاد سكن. كما انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لدعمهم في العديد من الدول.

ميونخ

حين وصلت أول مجموعة من اللاجئين العالقين في محطة القطارات الرئيسية في بودابست العاصمة إلى ميونخ، بعد أن سمحت لهم الحكومة المجرية بالصعود إلى القطارات المتجهة نحو غرب أوروبا، استقبلهم الآلاف من الألمان مع تجهيزاتٍ كاملة من الطعام والملابس. وتمّ تنسيق ذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، عندما بدأ ناشطون بدعوة كل ألماني إلى تحضير ما يستطيع من المستلزمات الضرورية لوصول اللاجئين.

وقد خشي هؤلاء أن لا يستجيب أحد لدعوتهم، لكنهم فوجئوا بآلاف المواطنين، الذي لبوا الدعوة، ووقفوا ينتظرون اللاجئين مرحبين بهم حتى أن الشرطة البوفارية ذهلت من الأمر.

ويفيد أحد السوريين في ميونخ لرصيف 22 أنّ "الشرطة البوفارية هي التي دعت بدايةً إلى قيام الألمان بذلك الدعم، وطلبت من الناس التطوع لمساعدة القادمين لحظة وصولهم، لكنّها في نهاية الأمر بدأت تعيد المتطوعين إلى بيوتهم، قائلةً إن "عدد المتطوعين الألمان فاق عدد الوافدين".

مواقع لإيجاد شقق للاجئين

جرى إطلاق هذا الموقع لربط الوفدين الجدد من اللاجئين، بأصحاب البيوت في ألمانيا، أو بالشباب الألمان الذين يبحثون عن شركاء سكن.

يتمّ ذلك عن طريق خطوات عدة، ليختار القائمون على الموقع بعد دراسة المعلومات الكافية، الأشخاص المناسبين للسكن من اللاجئين والمواطنين. ويجري تحقيق التواصل بينهم، وإذا نجح الأمر وارتاح الطرفان أحدهما إلى الآخر، ينتقل اللاجئ من البيت المقدم له في المخيّمات إلى البيت الجديد. كذلك تُقدم آليات لتأمين بدل إيجار البيت، فيساعد ذلك الشخص الوافد على البدء بالاندماج في المجتمع الألماني.

آيسلندا

تمكنّت إحدى المدونّات في دولة آيسلندا من جمع أكثر من 15 ألف مشاركة في صفحة أنشأتها على موقع Facebook، تؤيد فيها فتح أبواب آيسلندا أكثر للاجئين السوريين، بعد أن صرّحت حكومة بلادها أنّها تستطيع أن تستقبل 50 لاجئاً سورياً. فما كان من الإيسلنديين إلا المشاركة والتعليق بأنهم يستطيعون استقبال اللاجئين السوريين في بيوتهم، وأنّ الحكومة يجب أن تفتح أبوابها لهم.

وشكّلت الحملة ضغطاً شعبياً على الحكومة حتى أنّها صرّحت بإمكانية دراسة استقبال المزيد من اللاجئين السوريين في العام الجاري والعام المقبل.

كذلك قامت بعض المبادرات الصغيرة في عدد من الدول الأوروبية، كإطلاق ثلاثة ناشطين اسكوتلنديين حملة“Glasgow to welcome refugees” ، ودعوا إلى جمع الأموال ليذهبوا بها إلى المدينتين اليونانيتين أثينا وليسوفوس، لشراء الحاجات والمستلزمات الرئيسية للوافدين غير الشرعيين فور وصولهم إلى شواطئ اليونان.

وسيوثق الناشطون الثلاثة عملهم بالصور والفيديوهات لتأكيد ذهاب الأموال إلى مساعدة اللاجئين تحديداً، وهم يلفتون إلى أن "خطوة كهذه، تقوم من أجل إنقاذ اللاجئين بعد نجاتهم من ساعات سفر طويلة في البحر، وسيتولون نفقاتهم الشخصية بأنفسهم، فتكون الرحلة في منتصف الشهر الجاري".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي