لولو الخازن باز وتجربة تأسيس موقع Nabbesh لتبادل المهارات

لولو الخازن باز وتجربة تأسيس موقع Nabbesh لتبادل المهارات

"كل شخص يملك مهارة معينة، أطالباً كان أم أمّاً أم متقاعداً، من المحتمل أن يكسب لقمة العيش! لهذا السبب ولد Nabbesh". بهذه الكلمات تُختصر مغامرة اللبنانية لولو الخازن باز، التي أطلقت موقع Nabbesh لتبادل المهارات، وتوظيف مواهب مستقلّة حسب الطلب. 

انطلق الموقع قبل ثلاث سنوات، ونجح في استقطاب العديد من المستخدمين، الباحثين عن موهبة أو عن فرصة عمل. إلا أن الرحلة لم تكن سهلة، فقد تخلت باز عن وظيفة مستقرة في إحدى الشركات في دبي، واتخذت قرار العمل المستقل، علماً أن إطلاق شركة ناشئة في بيئة حاضنة، ليست متوافرة بعد. لكن العزيمة والمثابرة وفريق العمل، عوامل ساعدت باز على الفوز في الرهان، ومسابقة المبادر، وتطوير موقعها.

من وظيفة مستقرّة إلى ريادة الأعمال

 بعد أن ترعرعت في لبنان، غادرت باز ولها من العمر 17 عاماً إلى أستراليا، لمتابعة تعليمها، فحازت، عام 2002، شهادة في الضيافة الدولية وإدارة السياحة، لتعود بعدها إلى لبنان. تقول: "لسوء الحظ، على غرار الكثير من المتخرجين اللبنانيين الشباب حينذاك، لم أجد فرص عمل جذابة في لبنان، واكتشفت البطالة ونضال المتخرجين في العالم العربي للعثور على خيارات واعدة. وعلى غرار كثيرين كذلك، وجدت فرصة في الإمارات العربية المتحدة وانتقلت مطلع عام 2003 إلى دبي حيث أعيش وأعمل منذ ذاك الحين".

وترى باز أن دبي تقدم لأي شخص طموح، فرصة لقاء مختلف الثقافات والجنسيات، كذلك أتاحت لها اختبار مختلف الوظائف "لاكتشاف نفسها". وبالفعل، تعدّدت المناصب التي تولتها، من المبيعات والتسويق إلى الخدمات المالية، وصولاً  إلى ريادة الأعمال. وتضيف: "عام 2009، شعرت أنني مستعدة لخوض مجال ريادة الأعمال، وقرّرت الانضمام إلى سيدة طموحة تستثمر في الشركات الناشئة عبر شركة ActiveM"، شركة كانت أشبه بمدرسة لباز، التي بدأت عام 2011 العمل على فكرة Nabbesh.

تغريدة، فمسابقة، فقصة نجاح

لم تعد الوظيفة بدوام كامل جذّابة بالنسبة إلى باز، إلا أن أي خيار آخر لم يكن سهل المنال. تقول: "لم أجد إلا وظائف بدوام كامل، ولم أنجح في التسويق لنفسي لأجد عملاً بدوام جزئي. ثم اتّضح لي أن هناك الملايين مثلي، من الأشخاص المتعلمين ذوي الخبرة المهتمين بالعمل المستقل، لهذا السبب ولد الموقع".

بدأت باز مغامرتها بتمويل نفسها، قبل أن تساهم تغريدة لشركة الاتصالات "دو" Du، في حملها على المشاركة في مسابقة "المبادر" على قناة Dubai One عام 2012، والفوز بالمرتبة الأولى، وبجائزة المليون درهم (نحو 275 ألف دولار)، بالإضافة إلى مساحة عمل وخدمات الاتصال وخطة أعمال.

عن هذه التجربة تقول: "تعلمت الكثير عن وضع خطة عمل واضحة، وعرض الأفكار والردّ على الأسئلة. كانت تجربة رائعة!".

أما تجربة Nabbesh، فتصفها باز (من دون أن تقصد أن تكون مبتذلة على حدّ قولها)، أنّها "تدور حول جعل حياة الناس أفضل، من خلال توفير النفاذ إلى الوظائف. ترتكز رؤيتنا على بناء شركة عالمية من الشرق الأوسط، وهذا ما سيسمح لنا بمساعدة ملايين الموهوبين على كسب لقمة العيش".

وتابعت: "الموقع يتوجّه إلى رواد الأعمال والشركات الصغيرة والكبيرة والمتعددة الجنسية، لإيجاد المواهب من خلال ثلاث خدمات. نوفّر لهم أداة للتواصل والاتفاق على معالم الوظيفة الرئيسية، ونضمن دفع البدل على أساس مراحل العمل، ونعمل كوسيط، ونؤمن الدعم طوال مدة المهمة من أجل الحرص على تسليم العمل المتفق عليه، والدفعات للموظّف المستقلّ".

خلال السنوات الثلاث الماضية، جذب الموقع أكثر من 70 ألف عضو، وقام بأكثر من 1000 عملية دفع العام الماضي. وتؤكد باز أن الموظف الحر قد يكسب 365 درهماً (نحو 100 دولار) مقابل عمل ترجمة بسيط، و15000 درهم (نحو 4000 دولار) لإنشاء موقع Word press، أو 165000 درهم (45 ألف دولار) لعقد إدارة مشروع".

وأضافت: "خلال الأشهر الـ12 الماضية، تركّز الطلب على 4 صناعات: التصميم (28%)، الكتابة والتدقيق والترجمة (16%)، تطوير مواقع الانترنت (13%)، إنتاج الفيديو والتصوير (9%)، والأعمال والدعم الإداري (9%)".

وأوضحت أن "أكثر من 50% من الموظفين المستقلين، الذين يجذبهم Nabbesh، تراوح أعمارهم بين 24 و35 عاماً، ونحو 90% منهم حائزون شهادات في التعليم العالي. غالبيتهم يتمركزون في الشرق الأوسط، كالإمارات ولبنان ومصر والأردن والسعودية".

لا تعتبر باز أن ما حقّقته حتى الآن مهمة سهلة، لا سيما أنّ فريق العمل المؤلف من 9 أشخاص يعمل من دون كلل لتحديد مصدر الزبائن والموظفين المستقلين، وإدارة العملية والحرص على أن تجري الأمور على ما يرام. تقول: "لا يدرك الناس أن بناء شركة عبر الانترنت حافل بالتحديات، إلا أنّ بناء سوق إلكترونية هو 10 مرات أكثر صعوبة".

على أن الرسائل الإلكترونية الإيجابية، التي يتلقاها الموقع، تدفع باز إلى المثابرة وتوسيع خطط أعمالها. تقول: "أطلقنا أخيراً الموقع باللغة العربية، ونركّز على تنمية قاعدتنا في السعودية ومصر، وفي بقية الأسواق الناطقة بالعربية. نريد أن نشيد صلة وصل بين الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، مع ناطقين باللغة العربية، ومواهب خبيرة تساعدهم على إنجاز العمل بسرعة وبكلفة مقبولة".

تجربة المرأة في ريادة الأعمال

لم تنتهِ رحلة باز بعد، بل هي في ذروتها. وتنظر إلى كونها رائدة أعمال في المنطقة العربية "فرصة لسحق الأفكار المسبقة والقيام بشيء ما". وتوضح: "أن تقول لي إنني سأفشل، أو إن التوقعات ضئيلة لأنني امرأة، فهذا يمنحني الوقود للمتابعة". وتشدّد على أن المرأة يجدر بها أن لا تصغي إلى أي كان، وأن تمضي قدماً بمشروعها لأن الأمور تتغيّر ببطء. وتضيف: "التقيت رائدات أعمال رائعات في العالم العربي، بعضهنّ أطلقنا شركات في بيئات صعبة جداً على غرار قطاع غزة أو القاهرة". 

وتضيف باز: "حتى من دون البيئة الحاضنة المناسبة والدعم، ستواصل النساء النضال، لذلك فإن مسؤولية الجميع دعم رائدات الأعمال، لأن مجتمعنا سيكسب الكثير في نهاية المطاف." وتأمل أن تلهم قصة Nabbesh نساء أخريات لإطلاق شركاتهنّ، والمثابرة لتحقيق أهدافهنّ. "فحتى لو فشلنا يبقى الأهم أننا حاولنا"، تقول.

لا تكتفي باز بالأمل بل تشارك نظيراتها وكل من يريد إطلاق شركته بثلاث نصائح: "لا بد أولاً من القيام بالفروض لا سيما أن ريادة الأعمال تكمن في المخاطرة، ووضع رؤية كبيرة. إلا أنّ الخيط رفيع بين الطموح والوهم. لا بدّ أن تكون خبيراً بما تقوم به". النصيحة الثانية: "لا تغضب عندما توّجه إليك الانتقادات، فلا شيء شخصياً". وتشرح: "نحن العرب مشهورون بانفعالنا، إلا أن الأمر لا يتعلق بالأنا أو بالفوز بمعركة اليوم، بل بالانتصارات على المدى الطويل. لذلك، لا بدّ أن تكون صبوراً". وأخيراً: "لا تستسلم، حتى تكون قد اختبرت كلّ شيء".

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
المرأة قصص نجاح

التعليقات

المقال التالي