زواج الفصلية في العراق: سبي الفتيات بموافقة الأهل

زواج الفصلية في العراق: سبي الفتيات بموافقة الأهل

أُخرجت سليمة محمد من منزلها بالقوة والتهديد والوعيد إلى منزل زوجها. في تلك الليلة، بكت كثيراً هي ومحبوها. ولكن الزواج تم لأنه رُتّب لوقف القتال بين قبيلتها وقبيلة أخرى. كان زواجها زواج فصلية.

فعلى أثر إقدام علي محمد على قتل شخص من عشيرة أخرى، نشب قتال امتد نحو عام. وبعد تدخل العديد من القبائل، جلس الطرفان المتنازعان لإنهاء القتال وفتح صفحة جديدة، وقضى الحكم بدفع خمسة آلاف دولار بالإضافة إلى تقديم سليمة وأربع نساء أخريات.

مأساة سليمة

بقلب ملآن بالأسى والدموع، قالت سليمة لرصيف22: "حاولت الانتحار قبل زفافي، وفشلت جميع محاولاتي. أدعو على أهلي ليلاً ونهاراً وأطلب من الله أن يعذبهم مثلما تعذبت، ويأخذ حقي بعد المجزرة التي ارتكبوها بحقي".

أقوال جاهزة

شارك غردلحل المشاكل بين العشائر في العراق، يتبرّع البعض بنساء من عشيرة الجاني

شارك غردتقديم فتيات لحل المشكلات بين العشائر في العراق وسعر المرأة 400 دولار!

وأضافت: "غادرت منزل أهلي وعمري 18 عاماً والآن تجاوز عمري الخمسين، ولم أرَ أحداً من أفراد عائلتي الذين توفوا، لأن الفصلية لا تزور أهلها إلا بعد أن تنجب أربعة أولاد، وأنا لم أنجب".

وتابعت: "تزوجت أخا المقتول، وعشت في منزل أهله. حياتي أصبحت جحيماً لأنهم ينظرون إليّ نظرة دونية وكأنني أنا من قتلت ابنهم. عشت خادمة وتعرضت للضرب والإهانة".

وعلّقت: "أهلي لو كانوا شرفاء لدفنوا رؤوسهم في الأرض، أو قاتلوا من أجلي ولما قبلوا بمنحي هبة لأهل المقتول من أجل أن يبقى أخي الظالم والقاتل يتنفس الهواء".

فوضى بسبب ضعف الدولة

وكانت الحكومة العراقية قد أصدرت في خمسينيات القرن الماضي قانوناً يجرّم زواج الفصلية. ولكن بعد الاحتلال الأمريكي ونتيجة ضعف تطبيق القانون وانتشار الجماعات المسلحة، لجأ الناس إلى العشائر لحل مشاكلهم، مما أدى إلى عودة هذا النوع من الزواج.

عن زواج الفصلية في العراق

تظاهرة نسائية في شارع المتنبي اعتراضاً على زواج الفصلية

وقال الخبير القضائي علي جابر التميمي لرصيف22: "قانون الأحوال الشخصية العراقي الرقم 188 لسنة 1959، وفي المادة التاسعة التي تتحدث عن النهوة أو الإكراه على الزواج، يُعاقب بالحبس ثلاث سنوات مَن يقوم بذلك إذا كان من أقرباء المخطوبة وبالسجن 10 سنوات إذا كان الذي يقوم بالنهوة ليس من الاقارب".

وأضاف: "على أرض الواقع، هذا النص حبر على ورق بسب الخوف من العشائر. ونلاحظ أن قوة العشائر والعادات تقوى عندما تضعف الدولة وبالعكس. والنهوة شائعة في المناطق الفقيرة".

وينتشر زواج الفصلية في المحافظات الجنوبية حيث منحت قبل فترة 50 امرأة قاصرة في قرى شمال محافظة البصرة جنوبي العراق لإحدى العشائر إثر خلاف مسلح بين عشيرتين.

المطلقات والأرامل أنصاف نساء

وقال الشيخ فيصل الكناني لرصيف22: "زواج الفصلية قديم جداً، وهو نوع آخر من السبي ولكن بطريقة مشروعة، ويتم برضى جميع الأطراف التي تلجأ إلى العشائر لإيقاف نحر الأشخاص. وكان جرى القضاء عليه في الفترة السابقة، لكنه عاد من جديد خلال الفترة الحالية بسبب ضعف تطبيق القانون".

وأشار إلى أن "زواج الفصلية مخالف للدين الإسلامي السمح، وكذلك للقانون. ولكن القوانين العشائرية وبالتحديد في المحافظات الجنوبية تسمح بذلك، فما تقرره قيادات القبيلة يطبق على الجميع"، مبيناً أن "الجهل وغياب التعليم في هذه المناطق أديا إلى ظهور هذا الزواج".

وروى أن "بعض العشائر تعتبر المرأة المطلقة أو الأرملة نصف امرأة، لذلك عندما يتم الاتفاق على منح ثلاث نساء كفصلية، يتم إعطاء ست نساء إذا كانوا أرامل أو مطلقات".

"الفصلية" لحل مشاكل بسيطة

قبل فترة، تظاهرت مجموعة من النساء في شارع المتنبي الثقافي، وسط بغداد، وندّدن بزواج الفصلية ودعون الدولة العراقية إلى إيقافه.

وقالت الناشطة النسوية صفد عبد العزيز لرصيف22 إن "زواج الفصلية ينتشر في المدن الريفية لأن أنظمة العشيرة هي التي تحكم". وروت أن "أغلب المتزوجات قاصرات وإعطاء الفصلية أصبح سارياً لحل مشاكل بسيطة وليس فقط في جرائم القتل"، وأشارت إلى أن "وضع المرأة الفصلية يشبه وضع المرأة الجارية أو المملوكة".

وحول طريقة توزيع الفتيات على رجال العشيرة الأخرى، شرحت عبد العزيز: "يتم توزيع الفتيات على رجال العشيرة الراغبين بالزواج وغالباً ما يكونون ممن أصابهم ضرر النزاع أو ممن فقدوا أخاً أو ابناً أو ابن عم"، ولفتت إلى أن قانون العشيرة يرفض ذهاب المرأة الفصلية إلى أهلها أو ممارسة جميع حقوقها لأن ذلك خطيئة وتهاون في أخذ الثأر".

وأكّدت أن "المرأة الفصلية تُقيّم بمبلغ 500 ألف دينار (400 دولار)، وهذا ما يعني أنه إذا كان الفصل مليوني دينار (1600 دولار) فلا بد من تقديم أربع نساء"، وأضافت أن "عدد زيجات الفصلية خلال العشر سنوات الماضية بلغ ثلاثة آلاف".

التعليقات

المقال التالي