الإمارات ستكون أول دولة عربية تستكشف الفضاء

الإمارات ستكون أول دولة عربية تستكشف الفضاء

لا شك أن طموحات الإمارات العربية المتحدة لم تعد تقتصر على بناء الأبراج الشاهقة والمتاجر التجارية الكبيرة، أو تحطيم الأرقام القياسية فحسب. بل ارتقت إلى استكشاف الفضاء وتخطت حدود الأرض.

فإذا جرت الأمور كما هو مقرّر، سيصل "مسبار الأمل" إلى المريخ عام 2021، تزامناً مع الذكرى الخمسين لقيام دولة الإمارات، بعد رحلة تستغرق 9 أشهر، يقطع خلالها أكثر من 60 مليون كيلومتر.

وبذلك، تسعى الإمارات إلى أن تكون بوابة العالم العربي في علم استكشاف الفضاء، من خلال إطلاق أول مسبار عربي إسلامي إلى المريخ خلال سبع سنوات. طموح، إن تحقّق، قد يجعلها الدولة الرابعة في العالم للوصول إلى المريخ، والأولى بين الدول العربية.

الإمارات اول دولة عربية تستكشف الفضاء - مسبار الأمل

مسبار الأمل

لم تكتفِ دولة الإمارات بتنويع أحلامها الفضائية، بل وضعت أهدافاً استراتيجية وخططاً دقيقة، لتحقيق هذا الإنجاز بفضل تأسيس وكالة الإمارات للفضاء، والعديد من المؤسسات، وإبرام شراكات مع أبرز العلماء والاختصاصيين العالميين، والبحث عن تعاون مع دول الجوار، لتكون هذه الدولة في الصف الأول للدول العاملة بعلوم الفضاء بحلول عام 2021، على حدّ قول الدكتور محمد الأحبابي، مدير عام الوكالة. 

إنشاء وكالة الإمارات للفضاء

تأسست الوكالة في يوليو 2014 لأسباب متنوعة يفصّلها الأحبابي قائلاً إن "الوكالة تختص باقتراح السياسات والاستراتيجيات والخطط المتعلقة بمجال القطاع الفضائي، واعتمادها من مجلس الوزراء. وتقديم المشورة والإرشاد للبرامج الوطنية الفضائية، والعمل على حلّ التحديات التي تواجهها، ودعم البحوث والدراسات في المجالات النظرية والتطبيقية الخاصة بالفضاء، وتوثيق المعلومات ونشرها، وتنمية الكوادر البشرية، ودعم الأنشطة التعليمية في مجال الفضاء، واستقطاب الكفاءات الوطنية للقطاع الفضائي، وتوفير الفرص والبعثات العلمية في مجال القطاع الفضائي، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة وخارجها، والعمل على إنشاء مشاريع استثمارية في مجال القطاع الفضائي وإدارتها على أسس اقتصادية".

ولا شك أن استراتيجية الوكالة مرتبطة بشكل وثيق مع رؤية الإمارات 2021، للارتقاء بالبلاد والمساهمة في الاقتصاد الوطني، والتنمية المستدامة.

قد لا يكون ذلك صعب المنال، لا سيما أنّ الحكومة تملك الإمكانات المادية والتقنية اللازمة، من دون أن ننسى أنها، منذ سنوات، بدأت تبحث عن مصادر أخرى لتنويع اقتصادها، وتقليص اعتمادها على النفط الذي لن يدوم طويلاً.

ويشير الأحبابي إلى أن "الحكومة الإماراتية ترى أن هذا المشروع الوطني سيلعب دوراً مهماً في تنويع اقتصادها، وخلق فرص عمل في قطاع التكنولوجيا، بمهارات ورواتب مرتفعة، وبالتالي قوة عاملة تقنية خبيرة". ويضيف أن "هذا القطاع سيساهم في إيجاد اقتصاد قائم على المعرفة، ما يؤدي إلى تطوير التكنولوجيا التي ستخدم جميع القطاعات".

فوائد التكنولوجيا ستنعكس على العديد من المشاريع والعمليات، منها الاتصالات العالمية، ومراقبة الأرض، وإدارة الموارد الطبيعية، ومراقبة قطع أشجار الغابات، والجو والبحر، وإدارة الموارد المائية والإدارة الحكيمة لمصادر الطاقة، والطاقة الشمسية والاستدامة في إعادة استخدام الموارد.

رحلة استكشاف الفضاء بأيادٍ إماراتية

يبقى المواطن الإماراتي في قلب هذه الأهداف والأحلام، خصوصاً أنّ "مشاريع الفضاء ستُقدّم الدعم لمواطنينا وترفع من طموحاتهم وتدفعهم إلى تحقيق إنجازات رائعة"، يقول الأحبابي. ولذلك، يوضح أنّ "الوكالة بدأت بالتنسيق مع الجهات المعنية في قطاع التعليم، لتطعيم المناهج الدراسية في مواد التربية الوطنية، والعلوم، والتربية الإسلامية بمواضيع تركّز على الفضاء، ودور الإمارات في هذا الإطار، لنتمكّن من خلالها من بناء جيل واعٍ".

بالإضافة الى ذلك، بدأت بعض الجامعات طرح مواد لتجهيز الشباب ليصبحوا رواداً في قطاع الفضاء. كما أرسلت وكالة الإمارات للفضاء 15 طالباً من المتميزين في بعثات خارج الدولة وداخلها، والتي تم تصميمها بالشراكة مع وزارة شؤون الرئاسة، وهيئة تنظيم الاتصالات ممثلة بـصندوق دعم قطاع الاتصالات IctFund.

كما أطلقت وكالة الإمارات للفضاء أول برنامج أكاديمي فضائي "كيوب سات"، بالشراكة مع كل من شركة "الياه- سات" ومعهد مصدر وشركة ATK Orbital.

وتعتزم الوكالة توظيف وتطوير المتخصصين من مواطني الدولة خلال السنوات الخمس المقبلة، كما سيتولى إماراتيون متخصصون قيادة جميع البعثات التي تقوم بها، والتي ستساعد على زيادة الكوادر الوطنية في هذا القطاع، من خلال نقل المعرفة من الشركاء الدوليين، والتوسع في معرفة الفضاء والكواكب البعيدة.

التعاون بين الأطراف الإماراتية

ليست وكالة الإمارات للفضاء وحيدة في رحلتها، إذ تعمل على "مسبار الأمل" بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء. وكانت حكومة دبي أسّست المركز عام 2015، وهو يُعتبر عنصراً أساسياً في المبادرة الاستراتيجية، التي وضعتها الحكومة للتشجيع على الابتكار العلمي، والتقدم التكنولوجي، وتطوير التنمية المستدامة في دبي والإمارات بشكل عام.

الإمارات اول دولة عربية تستكشف الفضاء - مركز محمد بن راشد للفضاء

من داخل مركز محمد بن راشد للفضاء

وأسّست حكومة دبي عام 2006 مركز الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (إياسات)، بهدف تكوين فريق من المهندسين والمحللين والخبراء الإماراتيين، للعمل على وضع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا. 

ويقول الأحبابي إنّ "الوكالة تعمل على إنشاء أول مركز أبحاث فضائي في المنطقة، بتكلفة إجمالية تقارب 100 مليون درهم (أكثر من 27 مليون دولار)، على مدى خمس سنوات، بفضل شراكة استراتيجية مع جامعة الإمارات وهيئة تنظيم الاتصالات، ممثلة بصندوق دعم قطاع الاتصالات. وسيشكّل المركز الجديد في منطقة العين الإماراتية حاضنة للبحث والتطوير والابتكار الفضائي على مستوى الدولة".

دول الجوار

تبرم الإمارات العديد من الشراكات الدولية للاستفادة من خبرة ومعرفة الدول الغربية الطويلة في مجال استشكاف الفضاء، من بينها البحرين. فقد زار أخيراً وفد من الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء في مملكة البحرين، وكالة الإمارات للفضاء، للتعرّف أكثر إلى برنامج واستراتيجية الإمارات. بالإضافة إلى البحث في سبل التعاون، بين مختلف المؤسسات العاملة في القطاع الفضائي، للاستفادة من خبراتها في مجال التقنية وعلوم الفضاء. تعاون قد يكون مستقبلياً وليس على مستوى الرحلة إلى المريخ.

أدركت السلطات الإماراتية سريعاً، نسبياً، الحاجة إلى تنويع اقتصادها، الذي تعتمد عائداته على 40% من النفط، لتتحوّل إلى التعليم والمعرفة والابتكار والأمن والفضاء. ولم تكتفِ ببناء الأقمار الصناعية، بل أرادت أن تحمل راية الإمارات إلى المريخ. رحلة قد لا تكون مُكلفة بالنسبة للإمارات، إلا أنّها ستحتاج إلى سنوات عدة من المثابرة وتدريب المهارات والمواهب المحلية والاستفادة من المعرفة الدولية!

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي