أمراء عرب لا يترددون في اصطياد أسد سيسيل عند كل فرصة

أمراء عرب لا يترددون في اصطياد أسد سيسيل عند كل فرصة

تعبر رحلات صيد العائلات الملكية العربية، منذ عقود طويلة، أراضي بعيدة تصل إلى باكستان وأفغانستان مروراً بالعراق واليمن، لاصطياد حيوانات من الحياة البرية بطريقة غير شرعية.

كتب عالم النفس البيئي James A. Swan أن الصيد أشبه بهواية روحية، تحثّ الإثارة العاطفية القصوى في مواجهةٍ عميقة مع قضية الحياة والموت. ويرى عالم النفس أنه من الضروري أن يعي ويقبل الإنسان طبيعته كمفترس، في وقت يكون تجاهل غريزته أمراً مضراً للطبيعة الإنسانية.

وعلى الرغم من أن الإنسان المعاصر وضع أخلاقيات للصيد، هدفها حماية الحياة البرية، فإن قلة من هواة الصيد يحترمونها في المنطقة العربية. تعرفوا معنا إلى أخطر رحلات الصيد التي تهدد توازن الطبيعة وحيواناتها في المنطقة.

الصيد في باكستان

بنى الملوك والأمراء العرب مهابط خاصة في باكستان لتحط طائراتهم مباشرة على الأراضي التي يرغبون في ممارسة هوايتهم المفضلة فيها: صيد الصقور للحباري البيضاء الريش. والحباري البيضاء إحدى أنواع الطيور المهاجرة التي ترتحل من سيبيريا إلى باكستان خلال فصل الشتاء والتي تقول الأساطير إنها تثير الشهوة الجنسية، وتدخل في عداد لائحة الاتفاقية الدولية لتجارة الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، مع 1400 نوع من الطيور والنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض في باكستان.

العام الماضي، اصطاد الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز نحو 2100 طائر حباري، بمساعدة حاشيته خلال 21 يوم فقط، أي نحو 2% من إجمالي عدد فصيلة الحباري في العالم. وهو رقم يتعدى الكوتا المسموح بها للصيادين بـ20 مرة. أثار الأمر بلبلة كبيرة بين الباكستانيين، وفي صفوف المحافظين على البيئة، من دون أن تترك آثاراً على سياسيي المنطقة، الذين عادوا واستقبلوا الأمير مجدداً هذا العام.

شهدت العلاقات الديبلوماسية بين الملوك العرب وباكستان منذ السبعينيات تحسناً ملحوظاً، كان صيد هؤلاء الملوك لطيور الحباري، في الأراضي الباكستانية، سبباً مباشراً فيه. اقتصادياً، حرص الأمراء العرب على مساعدة مناطق الصيد التي يقصدونها في باكستان، من خلال بناء مدارس ومستشفيات وحتى جوامع.

الصيد السياسي في أفغانستان

نشر موقع بي بي سي العام الماضي، تقريراً يفيد أن صيد الحياة البرية غير الشرعي، يعيش حالة نهضة في أفغانستان، ما يضع نحو 150 نوعاً من الحيوانات البرّية في خطر الزوال.

من هذه الحيوانات الدب الأسود والبني، الفهد الآسيوي، الوشق، الوعل، الحباري وطيور أخرى من سيبيريا. وقد اتهم الحريصون على الشؤون البيئية السياسيين في أفغانستان باستخدام صيد الحيوانات البرية غير المشروع، كوسيلة لتأمين دعم أفراد ذوي النفوذ في منطقة الخليج العربي لحملاتهم الانتخابية.

تقريرٌ آخر من موقع Tribune أشار إلى أن كل ما يمكن فعله في مواجهة ذلك هو فرض غرامة تراوح قيمتها بين 50 و250$، لا أكثر ولا أقل. إلا أن مسؤولين عن الحياة البرية في باكستان، فرضوا منذ أشهر قليلة، غرامة لا تتعدى 800$ في حق أميرٍ قطري، لأنه كان يصطاد أنواعاً نادرة من الطيور بطريقة غير شرعية.

ملجأ بين الألغام للنمور في إيران والعراق

في بيئةٍ خطرة في إمكانها إطاحة أي كائنٍ يقترب منها، وجدت أكبر مجموعة نمور في العالم، لا يتجاوز عددها الـ1000، منزلها بين الألغام الأرضية في العراق وإيران. وقد ساهم التاريخ العنيف للمنطقة في الحفاظ على تلك الفصيلة من الحيوانات البرية، التي وجدت ملجأً بين نحو 30 مليون لغم زرعتها كل من العراق وإيران في الثمانينيات.

اصطياد أسد سيسيل .. أمراء عرب لا يترددون في اصطياد أسد سيسيل - إيران والعراق

تلك الألغام ما زالت تقتل كل من يقترب منها حتى اليوم، وهذا ما ساهم في إبعاد الصيادين والتجار بالحيوانات عن النمور، فهي رشيقة وخفيفة بما يكفي كي لا ينفجر اللغم الأرضي بها.

تعتبر الطيور والثعالب من جبال كردستان، والصقور من سهول جنوب العراق، الفصائل المستهدفة للاتجار بها بطريقة غير شرعية، كرابع أكبر اتجار غير قانوني في العالم، في سوقٍ تقدّر قيمتها بنحو 19 مليار دولار في العام.

معروفٌ أيضاً أن الأمراء العرب يقصدون الأراضي الإيرانية في رحلات صيد للحباري إذ وجدت الشرطة في كرمان، خلال الشتاء المنصرم، بقايا معدات لصيادين غير شرعيين من قطر، وقبلها ببضعة أسابيع، ألقت الشرطة القبض على 25 صياداً من الإمارات العربية المتحدة وقطر.

وفي حادثٍ آخر، تم توقيف 70 قطرياً وهم يصطادون الحباري، الفصائل التي تحرص إيران على حمايتها إلى أقصى الدرجات.

السوق العربية الأولى في الاتجار بالحيوانات البرية: اليمن

يملك غالبية الأمراء والأثرياء العرب أجمل الحيوانات البرية المفترسة، كالأسود والنمور والفهود، ومصدر تلك الحيوانات هو اليمن، التي تعتبر مركز تلك التجارة الحديثة في المنطقة.

وتحتوي القرى اليمنية الفقيرة على أقفاص عدة، يتم فيها تربية الأسود الأفريقية، التي قد يجني منها تاجرها مئات آلاف الدولارات، من كبار الزبائن الذين يتوزعون بين السعودية وقطر والإمارات. غزلان، ضباع، قرود.. عدد كبير من الحيوانات في سوق اليمن.

وقد أظهر تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن تجار الأسلحة والمخدرات والألماس، هم أنفسهم الذين يتاجرون بالحيوانات البرية، التي تموت بنسبة 60-70%، خلال العبور إلى دول الخليج، منها 300 قرد في كل عام.

كما يتم تربية القطط الكبيرة في اليمن بطريقةٍ لا تتوافق مع التربية الأصيلة، فيكون وزنها أدنى من الحد المألوف، وفراؤها متسخاً جداً، وتبدو ضعيفة وبطيئة.

اصطياد أسد سيسيل .. أمراء عرب لا يترددون في اصطياد أسد سيسيل - اليمن

ويظهر جدولٌ تم عرضه على موقع Yemeni leopard حالة الانقراض المتفاقمة التي يعاني منها النمر العربي، بسبب الاتجار والصيد غير الشرعيين في المنطقة.

في الإمارات، يعتقد أن النمور العربية انقرضت، وأن عددها قد يراوح بين 10 و15، فآخر صورةٍ التقطت لآثار أقدام نمرٍ تعود للعام 2007. في عمان، يوجد 17 نمراً في جبل سمحان، من 9 إلى 11 في جبال القرا والقمر، وقد انقرضت في المناطق المتبقية، ما عدا محافظة مسندم، التي يرجح أنه ظهرت فيها آثار أقدام. أما في السعودية، السعودية، فقدرة البلاد الاستيعابية القصوى تراوح بين 60 و425 نمراً،  وآخر خبرٍ يتعلق بالنمور يعود إلى ربيع 2007، إذ وجد حيوانان بريان مقتولان بالسم في النماص.

وجودها مؤكد في اليمن، وآخر صورةٍ التقطت لأنثى نمر تعود إلى يناير عام 2011 في محمية حوف، وفي فبراير من العام نفسه، تم التقاط صورة لذكر في الموقع نفسه. أما في  الأراضي الفلسطينية، فيرجّح وجود 8 حيوانات في صحراء يهودا ومرتفعات النقب. وذلك في حيدن قد انقرضت هذا النمور في الأردن، مصر، سوريا ولبنان.

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

كلمات مفتاحية
الـ22 الصيد

التعليقات

المقال التالي