"أمنجية" الصحافة المصرية، ثقافة راسخة في بلاط صاحبة الجلالة

"أمنجية" الصحافة المصرية، ثقافة راسخة في بلاط صاحبة الجلالة

بالرغم من أن واقعة وشاية الصحافية أماني الأخرس بزميلها المصور أحمد رمضان، شغلت الوسط الصحافي والشارع المصري، إلا أن هذه الواقعة ليست فريدة من نوعها في مصر.

وشاية الأخرس بزميلها أحمد رمضان تسببت باحتجازه فترة، تحرّك على إثرها أصدقاؤه وزملاؤه، ومحامون وحقوقيون وأعضاء مجلس نقابة الصحافيين، وتمكنوا من الضغط للإفراج عنه وإثبات بطلان ادعاء مطلقة الوشاية.  

اعلان


ربما لاقت الواقعة صدى إعلامياً، لأن الأمن أيضاً وشى بالأخرس، وأعلن في التحقيقات أنها هي التي قامت بالإبلاغ عن زميلها. لكن وقائع أخرى من الوشايات داخل مؤسسات الصحافة في مصر، تختلف وتتنوع، ولا يتم التسليط الإعلامي عليها، لأسباب تتعلق بالخوف على "الوظيفة"، وتفاقم العداوات، والخوف من الكيان الصحافي الذي يتعامل مع الأمن، وأحيانًا التجاهل.

مؤسسات صحفية بالشراكة مع جهات أمنية

في مصر يُلاحظ شراكة قيادات شرطية وعسكرية متقاعدة في مجالس إدارة بعض المؤسسات الصحفية الخاصة. إذ يملك هؤلاء الأمنيون الدعم المادي والنفوذ على نحو يفتح باب التساؤل حول صدقية تلك المؤسسات.

لرجل الأمن في هذه المؤسسات رقيب دائم على سياق العمل فيها، وسياستها التحريرية. وكثيرة هي وقائع اقتحام الأمن المتكررة مكاتب عدد من الصحف لمصادرة أعدادها قبل طرحها في الأسواق، إذا تضمنت ما "يمس الأمن، أو تحقيقات يمكنها أن تفتح الباب على عدد من القضايا الأمنية الشائكة". والسؤال الذي تطرحه هذه الوقائع هو: كيف تعلم تلك الجهات الأمنية بمحتوى الجريدة قبل صدورها وتوزيعها في الأسواق؟

زملاء متواطئون

مثال آخر موجود في المؤسسات الصحفية الرسمية والخاصة، هو ثقافة التجسس على الصحافيين، من خلال مراقبة حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي Facebook وTwitter، وتوقيع الغرامات الصارمة التي قد تصل حتى الفصل التعسفي. فإذا كتب أحد الصحافيين العاملين في المؤسسة، رأياً يخالف سياسية الجريدة التي يعمل فيها، أو انتقد موضوعاً نشرته المؤسسة، تقع عليه جزاءات.

تقول س. ع، التي عملت في إحدى تلك المؤسسات الخاصة، إن "إضافة زملاء المؤسسة أو رئيسها المباشر على حسابها الشخصي على Facebook مثّل لها تهديداً مباشراً، إذ اكتشفت أنها مراقبة بشكل دائم، حتى في الطريقة التي تتعامل بها مع مصادرها الصحافية".

وتضيف: "كان زميلي في القسم يقدم تقارير لرئيسي، وغالبيتها مغلوطة، كي يتسبب بتشويه صورتي المهنية، وذلك خوفاً من أن أتخطاه في التعيين والترقيات، وبالفعل نجح في ذلك، لأن الرئيس المباشر يجند هؤلاء كزملاء أمنيين، وهو يثق بهم".

ويقول م .م: "أتذكر أنني انتقدت وزير الخارجية المصري على صفحتي في موقع Facebook، فهددني رئيسي المباشر، إن لم أقم بحذف رأيي الشخصي عن الصفحة، فسيحيلني إلى التحقيق ويعاقبني، وبالفعل حذفت ما نشرته".

التشكيك الدائم

الجو العام في الصحف المصرية، فتح المجال في بعض المؤسسات للزملاء، للتشكيك بعضهم في بعض، بسبب الأجواء التي تتسم بالوشايات.

يشير أ.ش، إلى أن "زملاءه في الجريدة كثيراً ما كانوا ينعتونه بالأمنجي، وهو لا يعلم لماذا يشككون فيه، خصوصاً أنه لم يكن على صلة مباشرة بمجلس إدارة الجريدة، الذي يتضمن قيادات أمنية متقاعدة، لكن لقربه من رئيس التحرير، بدأ يسمع هذا النعت من زملائه. خصوصاً بعدما رُفعت ضدهم تقارير ووشايات، لكن لا أحد يعلم ممن". فكثيراً ما يكون الشخص الذي يتم "تجنيده لهذه المهمة"، غير مفضوح، ويعمل بطريقة أبعد ما يكون عن قربه من إدارة الجريدة، كي لا يشك فيه أحد.

هذه الوقائع تفتح باباً واسعاً وسيلاً من الأسئلة، عن مدى تأثير هذه الرقابة الدائمة على صدقية الصحافيين، وحريتهم الشخصية في التعبير عن آرائهم، وعلى مدى تأثير التضييق والوشاية عليهم.

كلمات مفتاحية
الإعلام مصر

التعليقات

المقال التالي